آراء حرة

أحمد أبو العبد يكتب .. ” دين أبوهم أسمه ايه ” !

أحمد أبوالعبد

 

المروحة تتحرك بسرعة شديدة طاردة للحرارة ، الأبن الأكبر يجلس تحتها يسترجع دروسه ، الأخت في المطبخ تقف بصحبة أمها علي آمل أن تصبح ” ست بيت شاطره” ، الأب قادماً من عمله يتصبب العرق ، وضع الطعام وجلست الأسرة ثم أنتهوا من طعامهم وشربوا ” الشاي ” وفتحوا التلفاز وإذ بالأم تحدث زوجها ” رنيت علي محمد يابو محمد ” ، رد الزوج وقال لها ” تلفونه مغلق من إمبارح” ، جاءت نشرة الثانية وظهر الشريط الأحمر أسفل الشاشة ” عاجل ” مقتل ظابط و٥ مجندين بشمال سيناء ،، قرأ الزوج الخبر وقبض قلبه ولكنه سرعان ما غير المحطة التلفزيونية وآتي بأخري فتوجع قلبه مرة ثانية عندما رأي نفس الخبر وغير المحطة للمرة الثانية في ثواني معدودة وكأن هناك شبحا يطاردة ، فنادته زوجته وقالت ” سيب حاجة نشوفها يأبو محمد ” ، لم يعيرها إنتباها وظل الشبح يؤرقه وشيطان نفسه يحدثه وقلبه أضحي مقبوضا لايفكر سوي في أبنه المجند بشمال سيناء ولاسيما أن هاتفه مغلقا منذ يومين ، سارع الزوج وتنقل بين القنوات حتي تمركز في قنوات تلاوة القرآن الكريم وتركها ، دخل الزوج غرفته فدخلت وراه تباعاً زوجته وقالت له ” مالك يا أخويا ، حالك مش عاجبني ” ، صمت الزوج ل لحظات وقال ” قلبي مقبوض علي محمد ” ثم أخذها وذهب للفرجة علي التلفاز ، كانت حينئذ التلاوة قد أنتهت فغير الزوج المحطة وعاود لنشرة الثانية

هنا كانت الطامة، المذيع يشرح تفاصيل الحادث الإرهابي بسيناء ، الأم تتابع عن كثب والزوج في حيرة من أمره ، الأبن والابنه يرتشعان خوفا مما يدور في رأسهما ، تحول المذيع ونطق بأسماء المجندين قائلا الشهيد فلان وفلان وفلان ثم جاء أسم ” محمد ” في أخر قائمة العظماء من الشهداء ، صرخات تتعالي تكاد أن تسقط المنزل رأسا علي عقب ، دموع الأم أغرقت كل ماحولها وكأنه البحر بأمواجه العاتيه ، الأخت تحضن أمها وتزرف دمعا والابن ينظر لحال أسرته ويبكي كالاطفال الرضع ، جاء الجيران والأهل والاقارب والمعارف وأصبح المشهد أكثر ظلاما ، الكل يواسي وينعي ، الزوج يجلس في مؤخرة البيت يحتضن صورة الشهيد البطل وينظر إليها ” خلاص مش هشوفك تاني يا محمد ،، هان عليك أبوك يا محمد ، طب تعالي وأنا اجوزك البنت اللي كنت حكتلي عليها ” ،، جاء اليل وعم الظلام وصمت المكان ونامت الأم وإذ بالشهيد البطل قادماً من بعيد ذو وجه بشوش يرتدي من الملابس أحلاها ويحتضن أمه ويقبل يداها ويحدثها لاتحزني ، تستيقظ الام من نومها فرحة بما آتاها الله من فضله وتردد وهي تهمهم ” أنا أم الشهيد ، محمد في الجنة “

الشرطة العسكرية والأمن الحربي وقيادات عسكرية وشرطية وعامة وحضور المحافظ ومدير الآمن والأهل والأصدقاء والاقارب والمعارف ، الكل في إستقبال الشهيد ، دخل الشهيد البطل بيته ملفوفا بعلم مصر ، قبله آباه وقال نحتسبك عند الله شهيدا يا حبيبي ، خرجت الخشبة حاملة الشهيد ، الأب يبكي ” مع السلامة يا محمد ” ، الأم ” سلام يا غالي ” ، الأخ يقبل الخشبة ” سلام يا اخويا ” ، مات محمد وماتت أحلامه وانفطر عليه قلوب محبيه وعاود الجميع من دفنه ، وإذ بصديق له في الجيش يحدث والد الشهيد ” متزعلش يا عمي ، محمد كان راجل ومات راجل وهو في الجنه وحق محمد راجع واحنا كتير يا عمي مش هنخلص ، احنا يا عمي مسلمين موحدين نعرف ربنا ، لكن هما دين أبوهم أسمه ايه !!!

زر الذهاب إلى الأعلى