آراء حرة

لا يمكنني الإنجاب

كتبت: عبير محمود

 

( لا يمكنني الإنجاب) جملة في غاية القسوة وحلم ينهيه الوحوش علي الجانب الموازي منا في هذا العالم.

فأنا كفتاة تحلم بالأمومة والإنجاب طوال حياتها أصبحت بفضل الجانب الموازي أرفض الفكرة شكلاً وموضوعاً لأنني وبمنتهي البساطة لا يمكنني إهداء هذا العالم طفلاً يتأذي يومياً بسخافات البشر المُهينة وأتركه هكذا لرؤية بشاعة الحوادث المستمرة كالتي قتلت إبنها لأنه كشف علاقتها الغير شرعية بولد مراهق والذي ذبح زوجته من أجل مصروف المنزل والذي ألقي طفلة جارته المسكينة من الطابق السابع بعد اغتصابها لتكمل أيام تعذيبها بالعناية المركزه ثم تلقي حدفها، جرائم لا يمكننا أبداً غفرانها مهما حاولنا جاهدين، جميعها ردود فعل لمواقف كان يمكن حلها ببساطة.

ماذا إذن عن الجرائم التي تحدث من أجل المتعة؟
كاللاتي عذبن قطة رضيعة حتي الموت من أجل الاستمتاع فقط، والذي رمي كلباً من أعلي الطائرة.
ماذا عن الذي تجرد قلبه من الإنسانية تماما ووضع المواد المتفجرة في جوف أنثي الفيل الحامل لتظل تدور حول القرية تستغيث لعل ينقذها أحدهم، ثم تنزف وتموت بالنهر هي وجنينها بمنتهي الظلم والكسرة والإحباط بغرض المتعه فقط.

والذي شنق قط لطيف وأليف خوفاً من فكرة أن يكون حامل للميكروب أو الفيروس.
أنا لا يمكنني التهاون أبداً في ظلم هذا العالم، حتي الغضب بصمت بات رداً مزعجاً وفي غاية الصعوبة والسلبية.

كنت أفكر بقلق كيف سأترك طفلي خارج رحمي يجوب هذا العالم ويفتش فيه لئلا يخدش أحد طرف إصبعه الصغير فكيف أستطيع السماح بإيذاء مشاعره بتلك الحوادث اللامتناهيه؟
ليس بإمكاني إحتمال فكرة أن يخلو وحيداً في غرفته المكونة من أربع جدران وباب مغلق ليردد بائساً ليتك لم تنجبيني ياأمي وتأتي بي إلي هنا.

ماذا لو أن أحدهم أذاه إذن؟
يالله رحمتك وعفوك وسترك ورضاك، حتي إجابة هذا السؤال ليست بجعبتي أبداً عما يمكنني فعله، لكنني أعلم جيداً أن إحراق العالم من أجله أقل ما يقال.

أيها الملقبون بالوحوش البشرية قاتلين الطبيعة وماقتين الحياة أشرار الكون، الذين وضعوا إنسانيتهم تحت نعل أقدامهم وأعدموها بفن التعذيب الوضيع سيأتي يوماً ونشهد عليكم جميعاً في قعر جهنم تتمنون من كلماتنا واستغاثاتنا تلك لو أنجبت بداخلكم بعض الآدمية لكن الآون سيكون قد فات من زمن، وعفواً لأنه لا يمكنني الإنجاب..

زر الذهاب إلى الأعلى