آراء حرة

دكتور علاء الحمزاوي يكتب قـــراءة تأملية في سورة يوسف ج(7)

كتب/د. علاء إسماعيل الحمزاوي

تسعة أخطاء فادحة لإخوة يوسف

ذكرنا منها خمسة فيما سبق، الأول: اتهامهم لأبيهم بالضلال، والثاني: الإصرار على التخلص من يوسف بالقتل أو الإبعاد، والثالث: اعتقادهم بأن أباهم سيحبّهم حبا شديدا بعد التخلص من يوسف

والرابع: اعتقادهم بقبول توبتهم وصلاح شأنهم بعد جريمتهم في حق يوسف،

والخامس: قرارهم برمي يوسف في البئر {قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ}.
السادس: خيانتهم لأبيهم في كلامهم؛ حيث أكدوا أنهم ناصحون ليوسف، وهم يضمرون له السوء، {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ}، وفي الحديث “كبرت خيانة أن تحدث أخاك بحديث هو لك مصدّق، وأنت له كاذب”.
السابع: نقض الشرط، حيث قالوا لأبيهم: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، ثم قالوا له فيما بعد: {يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا}، فغيّروا مهمته من اللعب إلى حفظ متاعهم.
الثامن: نقض الوعد، حيث قالوا لأبيهم: {إنا له لحافظون}، و{قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ}، ثم أخبروه بعد ذلك بأن الذئب أكله!
التاسع: الكذب على أبيهم بقولهم: {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ}، ولم يأكله الذئب، ولأنهم كاذبون قالوا له: {ومَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}، أي ولن تصدقنا حتى لو كنا من أهل الصدق عندك، وقالوا له ذلك؛ لأنهم اعتادوا من أبيهم عدم الثقة فيهم، فأرادوا أن يعضدوا كلامهم بالدليل، فأتوا بقميصه ملطخا بالدماء، {وجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}، أي بدم مكذوب غير حقيقي، وإنما قيل: (كذب) للمبالغة، لكن أباهم بفراسته لم يصدقهم، فقال لهم: ما كنت أعهد الذئب حليما، أكل ابني وترك قميصه؟!

{بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا}، أي زيّنت لكم أنفسكم سوءا، ثم لجأ إلى الله بالصبر والاستعانة

قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ}، أي أسأل الله الصبر الجميل على فراق يوسف، وأستعين به على افترائكم وكذبكم، وبدأت رحلة الحزن العميق ليعقوب على افتقاد يوسف إلى درجة فقده البصر.

والسؤال: إذا كان إخوة يوسف أنبياء فكيف تقع هذه المعاصي الجسيمة منهم؟

ثمة اختلاف حول كونهم أنبياء، فلا دليل قاطع يؤكد أو ينفي كونهم أنبياء، والمؤكد أنهم لم يكونوا أنبياء حينما ارتكبوا هذه المعاصي، فالأنبياء معصومون منها.
أما يوسف فقد رجّح العلماء أنه رُزِق النبوة وهو في الجب، حيث أوحى الله إليه، والوحي يكون للأنبياء، قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}، ثم كُلِّف بالرسالة بعد أن مكّن الله له في الأرض (مصر) ..

وللحديث بقية.

زر الذهاب إلى الأعلى