منوعات

حكايات دندرة / التيجان الملكية فى مصر القديمة

كتبت: إيناس الديب

 

يقدم موقع “ترند نيوز” سلسلة “حكايات دندرة” بهدف إلقاء الضوء على التاريخ المصري القديم بما يساهم في دعم الهوية المصرية وتعزيز الإنتماء للثقافة والحضارة المصرية كنوع من التعبير عن حبنا واعتزازنا بتاريخ أجدادنا المصريين.

التيجان فى مصر القديمة لعبت دورا هاما و كبير فى الحياة الدينية و السياسية, والتى كانت لها اهمية كبيرة فى تأكيد شرعية الملك فى الحكم. التيجان كانت مقتصرة على الملوك و الألهة.
يرى البعض أن التاج كان بمثابة وسيط بين الملك و عالم الألهة
حيث يعمل على نقل القوة من الألهة الى الملك لإكسابة القوة و تدعيما له فى الحكم,
ولم يقتصر دور التاج على هذا فقط
بل كان دليل على أحقية الملك فى الحكم. كان يتم توارث التاج من الملك ألى ابنه الذى سيليه فى الحكم
كما ورث حورس التاج الأبيض من أبيه أوزير
وفقا للنص الذى ورد على معبد فيلة :

” لقد فرح قلب أيزيس لأن حورس البطل سيطر على البلدين منتصرا, و اخذ حورس تاجه الأبيض من أبيه أوزيريس و هو يشرق على عرش – جب – السماء فوق رأسه و الأرض تحت قدميه” , وبالتالى فأن التاج هو رمزا لتأليه الملك
أيضا. تعددت أشكال التيجان و أنواعها فى مصر منذ القدم حيث كانت مقتصرة على العائلة الملكية و الألهة فقط ,
و كان للملك تيجانه الخاصة به و التى اكتسبت أهتمام و قدسية أكثر من تيجان الألهة عند المصريين القدماء,
وكان لكل تاج وظيفة و مناسبة معينة لأرتداءه. و يمكن تقسيم أنواع التيجان كالتالى:

1- التاج الأبيض
التاج الأبيض يعود ألى فترة ما قبل الأسرات , و يقال أنه كان تاج لحاكم فى مصر السفلى ثم أصبح بعد ذلك رمز ملكيا لمصر العليا. الاسم المصرى القديم للتاج هو” حدجت hdt ” أى الأبيض , و هو أشبه بقلنسوة اسطوانية مصنوعة من الجلد مستطالة للأعلى تنتهى بشكل كروى فى الأعلى. و من أهم الدلائل على قدم التاج الأبيض هى لوحة الملك نعرمر “مؤسس الأسرة الأولى” الموجودة فى المتحف المصرى حاليا. كان يتم الأحتفال بالتاج الأبيض فى اليوم 14 من شهر بؤونة لتتويج الأله حورس.
و قد ذكر فى كتاب الموتى من ضمن ألقاب الملك أوزير كأله العالم الأخر و سيد الأبدية و الذى وجد منذ ملايين السنين و الأبن الأكبر للألهه نوت “وفقا لأسطورة التاسوع” , وكان أيضا من ضمن ألقابه سيد التاج الأبيض و بالتالى فأن التاج لم يكن مقصورا على الملوك فقط بل أيضا الألهة التى ورثتها لخلفاءها من الملوك.

2- التاج الأحمر
التاج الأحمر تزامن وجوده مع التاج الأبيض , و معناه فى اللغة المصرية القديمة “دشرت dsrt” أى الأحمر. و سبب تسميته بالأحمر ترجع ألى صلته بالأله حورس الذى أصبح ألها لمصر السفلى أثناء حكم الهكسوس حيث كان الأله الرئيسى الذى عبده الهكسوس فى تلك الفترة لوجود تشابه بينه وبين ألههم حنبعل. ويرجع أختيار اللون الأحمر للدلالة على لون الدماء و الشر المتمثل فى الأله حورس. و قد أرتبط هذا التاج أيضا بألهه أخرى مثل: الألهة واجت “المخضرة” وهذا يفسر تسميته السابقة بالتاج الأخضر بأعتباره تجسيدا لها , و أيضا الألهة نيس التى عبدت فى (سايس) وكل ذلك قبل عبادة ست كأله لمصر السفلى. و هذا التاج أيضا موجود منذ فترة ما قبل الأسرات و نجده ممثل على الجانب الأخر من لوحة الملك نعرمر.

3- التاج المزدوج
ظهر للمرة الأولى فى الأسرة الأولى بعد أتمام عملية التوحيد بين مملكتى الشمال و الجنوب والتى أنتهت على يدى الملك مينا أو نعرمر. اسم التاج مستمد من اندماج التاج الأبيض كرمز لمصر العليا و التاج الأحمر كرمز لمصر السفلى. و فى كثير من الأوقات التى أنفصلت فيها المملكتان لاحقا نتيجة لفترات الضعف أو الغزو الخارجى كان يظهر ملك يقوم بتوحيدها و عندما تتم عملية التوحيد كان يمثل الملك بارتداء التاج المزدوج للدلالة على أحكامة السيطرة على مصر العليا و السفلى معا. لم يقتصر هذا التاج على الملك فقط بل كان هناك بعض الألهة يرتدوه : كالأله حورس . و التاج المزدوج يرمز للقدسية و الشرعية فى الحكم.

4- تاج الريشتين
كان أول ظهور لهذا التاج فى عهد الملك سنفرو (الأسرة الرابعة) ويسمى “سوتى swty” أى الريشتين , و كان له أرتباط بالطقوس المتعلقة بتولى الملك الحكم. ويتكون من قرنى ثور يعلوه ريشتين لنعامة أو لصقر.

5- تاج الأتف
ظهر فى عهد الملك ساحو رع (الأسرة الخامسة) و معنى الأسم “3tef” غير مأكد و لكن من المحتمل معناه “ذعره أو رعبهhis terror “. و يتكون من قرنين ثور يعلوهما التاج الأبيض محاط بريشتى نعام , ويرمز التاج لوحدة مصر. ويمكن ملاحظة العلاقة بين التاج و بعض الالهة كالأله أوزير سيد العالم السفلى و الذى يمثل مرتديا التاج الأتف و بالتالى هناك علاقة بين التاج وبين العالم السفلى , وأيضا هناك الأله (حورس) و الأله (رع) الممثلين فى كثير من المناظر مرتديا التاج.

6- التاج الأزرق
ظهر فى الفترة الأنتقالية الثانية فى عهد (كامس) أخ الملك (أحمس) أثناء محاربة الهكسوس , و كان يدعى “خبرش hprs”. يتخذ شكل غطاء الرأس و لكنه مدبب من الخلف و لونه أزرق ومغطى بدوائر ذهبية صغيرة تمثل قرص الشمس , ونلاحظ فى كثيرمن التيجان التى ظهرت منذ عصر الدولة الحديثة استزادة 3 شرائط خلف التاج ألوانها (بيضاء و زرقاء و حمراء) . أحيانا نجد بعض الملوك ممثلين و هم يرتدوا التاج أثناء الحرب لذلك يسمى (تاج الحرب).

زر الذهاب إلى الأعلى