آراء حرة

أفلا أكون عبداً شكوراً

كتب: موسي حامد

إن لله علي البشر نعم كثيره من بها عليهم  فلقد من الله علينا بنعم لا تعد ولا تحصى

ولو تأمل الإنسان منا النعمه الواحده وتفكر فيها وراح يعدد ما بها لوجد أن نعمه واحدة من هذه النعم تجمع بين طياتها نعم لا تحصى  تعيا العقول في جمع ما بها من الخير والفضل الكبير..

وها هو البيان في محكم التنزيل يرشدنا إلي ذلك في إعجاز وبيان وتبين.

بسم الله الرحمن الرحيم
وإن تعدوا نعمه الله لا تحصوها .. النمل ايه 18

في إشاره ربانيه أن النعمه الواحده ماهي الا مجموعة من النعم في ذاتها..
وإن من أعظم وأكرم وأفضل نعم الله علينا هي نعمه الاسلام والايمان..

فقد كان سيد البشر عليه الصلاة والسلام يحمد الله عليها ويقول كفي بها نعمه..
فكان يقف في محراب ربه متعبدا بين يديه حتي تتورم قدماه.. وما أن تناديه السيدة عائشة هونا عليك يا رسول الله ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
إلا ويقول لها أفلا أكون عبدآ شكورا.
فكان أعظم الحامدين وسيد الشاكرين. ولما لا وهو سيد ولد ادم أجمعين.. عليه من ربه أفضل الصلاة وأتم التسليم…

أخي الحبيب  القارئ
إن نعم الله على بني الإنسان . متنوعه حتي أنك لتجدها في بنيان الإنسان ذاته وما تحتويه أعضائه الجسمانية وأجهزته ما هو داخليا وما هو خارجياً في صورته وأخلاقياته وسلوكياته وما يكون عليه من بلاغه وذكاء وحلم وخبره . الخ من نعم كثيره لا تحصى داخل الإنسان ذاته.
وتتنوع النعم ما بين إنسان وأخر كل منا يأخذ منها ما يكرمه به ربه ويتفضل عليه

فالعافيه نعمه والصحة نعمه. المناصب والوظائف والجاه والسلطان والمال والذريه والعصبه والقوه نعم شتي متنوعه

حتي أن الأمن والأمان والجيران والأصدقاء الصالحين لهم نعم من الرحمن.. الزوج الصالح نعمه وكذلك الزوجة الصالحة. العلاقات الاجتماعية الطيبة نعمه. فتفكر وتدبر تجدك غارقا في نعم من نعم الله ..

أخي الحبيب.
دعني أذكرك وأذكر نفسي بأن عباده الله نعمه كبيره يمن بها الله علينا . الصلاه والصيام والقيام لهم من أفضل وأجل النعم

مناسكنا نعمه  من حج وعمره الي أخره من عبادات وشعائر .
المعاملات إن طاب حسنها فهي نعمه  حفظ الله لنا من الكبائر والذنوب والمعاصي نعمه

ألا تتفق معي بعد قليل من هذا السرد لأنواع من النعم التي على سبيل المثال لا الحصر أن نعم الله في النعمه الواحده قد لا تعد ولا تحصى..
لذلك أخي الكريم لابد أن نقر في أنفسنا بجميل نعم الله علينا
وأن نستحضر مشاهدتها في نفوسنا وعقولنا . نتذكرها بين الحين والحين. لنشحن أنفسنا من الطاقات الإيجابية التي تعينها علي صخب الحياة وضجيجها.

ووجب علينا أن نعمل علي الحفاظ على هذه النعم الوفيره
وتحصينها من الزوال بمداومه الشكر عليها.
ولا يكون الشكر كلمات فقط تتلي بل أعمال صالحه تنشر بين الناس.

فالحق يشير إلينا بذلك  فيقول عز من قال .

بسم الله الرحمن الرحيم..
أعملوا آل داوود شكرا .. أيه 13 سوره سبأ

ونري كيف أن أنبياء الله قد فطنوا لذلك فتري مسارعتهم الي الشكر لله هي عنوان إقرارهم لمولاهم بالفضل والنعم..

بسم الله الرحمن الرحيم..
هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر
ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم..
أيه 40 من سوره النمل..

وأن الشكر لهو أمر ألهي لنا . وتذكره علاجيه ربانيه للمحافظة على النعم.

بسم الله الرحمن الرحيم.
فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا وأشكروا نعمه الله إن كنتم إياه تعبدون.
أيه 114 سوره النمل

أخي الكريم لابد أن نزاحم القليل. وان نكون منهم ومعهم ..
أوليس الله القائل
وقليلا من عبادى الشكور.. صدق الله العظيم..
وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والافئده قليلا ما تشكرون.
أيه 78 سوره المؤمنون…

شكر نعمة الله وحمده لابد أن تترجم الي أفعال وعبادات لله .
وطاعات فبها تزداد النعم وتحفظ من الزوال والسلب .

وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم . أيه 7 سوره ابراهيم
فأشار لنا رب العزه إلي سر الزياده . فكان الشكر.

ولنحظر من أن تستبدل هذه النعم أو تسلب منا في غفله  فنكفر بها دون أن نشعر فتأخذنا الدنيا بعيدا عن الطاعات  فنستبدل الطاعه بالمعصية فإن ما يزيل النعم هي الذنوب والمعاصي والاثام  التي تجلب غضب الرب وتوجب النقم والعياذ بالله.

فتورث حتي الفقر فتسخير النعم التي انعم الله بها علينا في معصيته لهي من مهلكات النعم وزوالها عن الإنسان  فيكون السلب عقاب من الرحمن .

وينبأنا المولي سبحانه وتعالى في كتابه الكريم..
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن يبدل نعمه الله من بعد ما جائته فإن الله شديد العقاب..
البقره 211
وأيضاً
فأذكروا ألاء الله ولا تعثوا في الارض مفسدين. ( الاعراف 74)
وأيضاً

ولئن كفرتم إن عذابي لشديد. (ابراهيم 40)

فلا يجب أن نستبدل نعم الله ولا أن نكفر بها ونأتي أبواب المعاصي التي تذهب بها بل نحرص كل الحرص على أن نزيدها بالعبادات والمعاملات الطيبة ولا نكون كمن بارت أراضيهم وضاعت دنياهم وذهبت منهم نعم الله عليهم …

ألم تري إلي الذين بدلوا نعمه الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار.. سوره ابراهيم 28

وحذاري فإن المعاصي والاثام  تجلب الجوع وتورث الفقر والخوف ..
شاهد كيف صورها المولي سبحانه وتعالى في كتابه فقال

وضرب الله مثلا قريه كانت مطمئنه يأتيها رزقها رغدآ من كل مكان فكفروا بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون

( النمل 112)

فنعوذ بالله أن يلبسنا ثوب المذله والخوف وان يرسل علينا الجوع والفقر وان يخلع منا ثوب النعم .

لذلك أخي الحبيب
يقول سيدنا محمد صل الله عليه وسلم.مرشدا ومعلما .
من كان منكم في نعمه فليرعاها
فيجب أن ننتبه جيداً من أن المعاصي والذنوب تزيل النعم.
حافظ أخي الكريم على نعم الله عليك . وأركب سفن الطاعه وألقي بذاتك في بحار الشكر . وألزم نفسك علي الطاعات والأعمال الصالحة.. عسي أن يجعلنا الله وإياكم من عباده القليل..

وقليل من عبادى الشكور..(سوره سبأ الايه 13 )
صدق الله العظيم

وأخيراً أختم بأنوار من ما سطره لنا العارفين بالله
حيث قالوا.. من ركب سفن المجاهده. نزل بسواحل المشاهده..
في إشارة إلى أن من يجاهد في الطاعات والشكر لله . سيشاهد من الله الفتوحات الربانية والانوار العلويه .

وللحديث بقية

زر الذهاب إلى الأعلى