منوعات

أحييت ميتاً

بقلم: آية مصطفي

 

رؤية جاية بتجري على السلم وصوت تنهيدتها عاليه وتخبط على الباب سيرين افتحي، بالطبع فتحت الباب بسرعه اشوف اي المشكله الجديده اللي هيوقعني فيها جوزي!

_سيرين! الف مبروك جوزك مات..
بصيت باستعجاب، احمد مات؟غريبه..

دخلت اوضتي كأنه احمد ده واحد جيراني ومات عادي وهلبس اروح أعزي فيه زيي زي الغريبه..

بس وقتها كان الوضع غريب!
اكني ف كذبه وبألفها على نفسي..
وجود رؤية مش حاسه بيه، كلامها برضوا كإنه عادي، طب اي عمري وصل ٢٦ سنه وحاسه اني مكبرتش..

هو انا بفكر وبتنيل ف اي! مالي كدا؟ بيقولولي جوزك مات، يعني افرح ولا احزن، همثل ولا هتطلع المشاعر من جوايا بجد..

لبست وخرجت مع رؤية اللي هي اساسا كانت اخت احمد، غريبه القصه صح، الحقيقه أنه العيله دي كلها ليها طابع غريب والكل منبع اسرار، حتي احمد مكنتش اعرفه مين كنت بتعامل معاه على أساس أنه إنسان غريب .. مكنش حد بيعرف يتعامل معاه من قسوته..ووحشيته وزعره ليل نهار..

روحت المستشفي، اتفضلي المريض في اوضه ٢٣٤ ف المرر التاني ..
انا: المريض؟
بصيت لرؤية باستغراب مش احمد مات؟ هو انتم بتقحموني بافعالكم الغريبه ليه مش فاهمه؟!
رؤيه: اصل ياسيرين !
انا: اصل ياسيرين اي بس ، حتي انتي كدابه زييهم، بس هفهم لغز حوارك عليا ده ف يوم مش معنى انتي اللي مش هيطلع من برا كلامك حوارات واسرار ..
دخلت الأوضه اكيد علشان اشوف الشخصيه اللي بتعاملني كإني سجين ومتجوزاني جواز قسري..

انا: احمد؟
فجأه احمد قام مفزوع كإنه ف حلم كله حروب وقتل، وفتح عنيه وبصالي ..
اول جمله طلعت من لسانه! سيرين انتي كويسه؟

_انا: اووه، ده كمان بيعرف يمثل قدام الناس، رديت بكل هدوء، طبعا كويسه واي اللي ميخلنيش كويسه؟

بصالي بصه عنيده كدا بيوصلي رساله أنه مش وقته خناق انا ف موضوع محرج وصعب جداا، ساعديني ي سيرين، ساعديني محتاجك..

اول مره ابص ف عنيه وأحس أنه في لين ورحمه، معقوله يكون ف وسط جبل البرد اللي ف عين احمد حنيه! حتي لو كانت طالعه منه تمثيل، ازاي عنيه بتقدر تحتوي حد كدا برغم عيوبه..

افتكرت جدتي لما كانت بتحكيلي وانا صغيره قالتلي مثل لطيف كدا، احذري من عيون القاسيين لأنها بتعرف تحن وتسحب القلب، معقوله المثل بيصبح حقيقه مع اقربلنا من الناس..

انا:احمد دخلت ف خناقه تاني؟
احمد: مالك خجلانه من نفسك؟ وحده جميله ومتعلمه زيك اكيد مكسوفه تقف قدام واحد سرسجي زيي..

_ انا : تصدق اني ضحكت ، ضحكت انك لسه عارف الكلام ده دلوقتي، الحقيقه اااه، انا بخجل من شكلك وافعالك ولبسك وطريقتك وكل حاجه متعلقه بيك حتى لو الكل شايفها صح وحلوه..احمد فوق لنفسك
طبعا جت العيله اللي مبحبش ولا نفر فيها، ماعدا رؤية كنت بحاول أصدقها وطلعت كدابه شبههم كدا.

مكنش ينفع ارجع البيت وابيت فيه ف نص الليل وانا مش واثقه ف كل الناس اللي عايشين فيه، ف كان اجباري ليا اقعد مع احمد ف المستشفي مع أنه مكنش شئ نابع حب من جوايا بس للاسف احمد افتكرني كدا..

افتكرني مهتمه بيه وخايفه عليه وجو الحب الأوفر ده..
الساعه ٢ بالليل..
احمد: كلتي!
انا: احمد انت ممكن تقولي انت ف المستشفي ليه دلوقتي وعندك اي!
احمد: وانتي مهتمه ليه!
انا: قربت منه ، احمد حاول تفهم انك اخر خانه ممكن ابص ليها أو احس باي مشاعر، انا بس مستغرباك ازاي عندك طاقه يبقا يومك كله خناق وزعيق وضرب ومفيش ساعه واحده بس بتتعامل فيها بانسانيه ..

احمد: على فكره انا اتصدقت النهارده ؟
انا: عملت اي ووجهتهاله بسخرية وضيقه كدا..
احمد: مفيش كنت بجس نبضك بس مش اكتر..
انا: هديت شويه وبدأت اتفاهم معاه: واتصدقت لمين النهارده!
احمد: لواحد كدا غلبان عارفه من زمان، افتكرت كلامك لما قولتلي أتصدق ،صلي اعمل اي حاجه زيك زي ابشر عادي ..
انا: بس مش معنى الصدقه اللي انت اخترتها؟
احمد: مش عارف بس انا حسيت انه الراجل ده محتاج حاجه ف عملتهاله، مش علشان اسمع كلامك على فكره..
انا: طب هو اللي بيتصدق بيجي يقول ي احمد؟
احمد: لاء
انا: امال
احمد:مش عارف حسيت اني عايز اقول..
انا: تمام تمام سيبني انام بقا.

احمد قام وطلع وقف ف بلكونة الاوضه اللي احنا قاعدين فيها..

انا:الله الله ، عايزه اعرف انت تعبان ومحجوز لية بقا ف المستشفي لما انت كويس كدا
احمد: بصالي كدا بعصبية، سيرين انا متجوزتكيش بالعافية، دي كانت وصية والدك وكان لازم امشي عليها، ازاي تبقي متعلمة كل السنين دي ومش فاهمه يعني اي لازم نعمل بالوصيه اللي مكتوبه، مختلفناش انك جميله
وكل حاجه بس دي حاجه مخلتنيش اختارك أبداا انا مكنتش اعرفك اصلا..

انا: السر الوحيد اللي عايزه اعرفه اي علاقتك بوالدي علشان يبقا واثق فيك للدرجه دي ويكتبك ف وصيته، اقولك انا؟ اتلاقيك هددت والدي قبل ميموت أو أجبرته يكتب اسمك ف الوصيه، انت انسان الحقيقه اتوقع منه كل حاجه..

احمد: انتي عارفه لو بتحبي واحد هقول قلبك محروق اوي عليه،بس واضح انك مش كدا اظن انك تديلي فرصه..

انا: فطبيعي اتعصب محستش بنفسي غير وانا قايمة من على الكرسي، وانت اي اللي عرفك اني مبحبش ها، رد عليا، انت مين انت ها، مش مكسوف على نفسك وانت جابر نفسك ف حيات وحده بتحب غيرك..

احمد: اخرسي! ولو مخرستيش دلوقتي هاجي لحد عندك وهزعلك!
انا: سيبني اعيش حياتي الله يرضي عنك، مش اتجوزنا؟ خلاص طلقني واشتغل بشهادتي واشوف حياتي ..
احمد: وبعد كدا؟ هتتجوزي صح؟ مش بعيد اغير عليكي واقتل جوزك واتسجن! هتفرحي انتي كدا ..
انا: انت مريض ، لاء مريض بجد، مش بقولك انك هددت والدي وخليته يكتب الوصيه بالعافيه..

احمد:تمام، روحي نامي بقا ، وتاني مره تبقي تلبسي تقيل وانتي خارجه علشان الجو برد ..
انا: معلش معلش، بلا البسي تقيل احنا ف الصيف اصلا ..
احمد: نسرين ممكن سؤال؟
انا: اها؟
احمد: احنا اديلنا ٣ شهور متجوزين، مفكرتيش مره تخرجي؟
انا: لاء معلش سمعني كلامك كدا تاني!
احمد: يوووه، هتخليني اندم ليه!
انا: خلاص خلاص والله، يعني انت هتخليني اخرج مع صحابي واشوفهم!
احمد: لاء طبعا, قصدي ..
انا: مفيش راجل بيتراجع ف كلمته على فكره ..
احمد: انا قصدي نخرج انا وانتي كأي اتنين متجوزين !
انا: عارف ي احمد بجد دي حاجه جوايا وعايزه اقولهالك من زمان، محدش هيجبلي الشلل غيرك وغير العيله بتاعتك..

معرفش ليه وقتها سكتنا وبعد كدا بقيت بضحك على نفسي وبحاول اداري اني بضحك وكدا، اللحظه دي قدر يوثقها احمد من ضمن اللحظات الكويسه اللي عشتها معاه..

بس لاء جوايا طموحات كتير وفكرة اني اعيش وهادمه جوايا الطموح مع واحد زي احمد حاجه بتقهرني! وده كان سد كبير اوي مبينا احنا الاتنين، احمد شايفني انسانه جميله وبلفت نظر الشباب بشخصيتي وجمالي وتعليمي وإني كتيره عليه، وانا شايفه احمد اصغر من أنه يحققلي طموحي أو يوصل لمستوي تفكيري ف يوم ودي كلها حواجز ضخمه جداا ممكن تبان للبعض انها حواجز بسيطه تتهدم مع الايام بس دي كانت أكبر حاجه وقفت قدام حبنا، وخاصتا احمد اتجاهي..
عدا الوقت وبدانا أنه احنا نتفاهم..

احمد كان بيشتريلي كتب وروايات لما عرف اني بحبها مع أنه مكنش بيعرف يقرأ اصلا، ودي كانت لحظه جميله منه.. مع الوقت عرفت أنه احمد فعلا مش بيحاول يلفتني بأفعاله وأنه مهتم بيا وشئ من القبيل ده..

لاء احمد كان حاجه تاني خالص، بعيده عن الناس والعالم ده خالص، عارف لما تقعد مع فلاح بسيط جداا وتيجي تتكلم معاه تلاقي تفكيره محدود وفكرته عن الحياه بسيطه وراقيه ومفهاش اي مبالغه احمد كان كدا بالظبط، عجبك كذا خلاص هجبهالك ملهوش دعوه الحاجه دي فاهم فيها ولا لاء ، كان بيعملي كل حاجه محدش ممكن يتوقعها ..

كان بيشوف زوقي ف الاكسسوارات ولبسي وكان بيشتريلي ويقدمهولي، فكرة أنه ياخد باله من تفاصيل زي دي كانت حاجه جميله جداا وبتكبر احمد ده من جوايا..

لحد مجيت ف يوم وبدأت اتقبل وجوده في يومي، خرجت امتا دخلت امتا هتاكل اي، لدرجة اني بدات اركز ف تفكيره..

بدأت اعجب بيه، مع اني كنت شايغاه انسان جاهل ومتدني بطبعه ..

بدأت أوثق تفكيري وكل انشغالاتي جواه هو، اي الحاجه اللي ممكن يكون محتاجها احمد بجد..
زي مشاعر مثلا!
الحقيقه احمد مكنش كدا..
احمد كان شاب مصري لطيف عاش ف ظروف مسمحتلهوش أنه يتعلم ، ظروف جبرته يشوف الحياه من زاوية واحده وهي أنه الحياة أكبر منه..

مع مرور الوقت اتكيفت معاه جداا وبدأت احس انه احمد حاجه دخلت ف حياتي كنت مفتقداها جداا ، حاجه كدا كانت ضايعه ف وسط انا متعلمه اخد واحد زيي أو انا مثقفه اخد واحد زيي والحجات من المستوي دي.. احمد كان عباره عن كتلة مشاعر صادقه مستحيل تخون..

مع انه ممكن تقابل شباب كتير من عمره درست سنين من عمرها ف كليات الطب والهندسه وغيرها من كليات القمه الكتيره ومع ذلك فشلت في انها تحتوي اي بشر حواليها ، نجحت في انها تعيش ف عالم غامض
كئيب كله تحت بند انا انسان ..

الايام جريت وعلاقتي انا وأحمد اتقوت جداا بقيت بفهم احمد من نظرته متضايق مبسوط وازاي اقدر أطلعه من الحاله دي..

سمعت لسكوته اكتر من كلامه، فهمت رغباته البسيطه وبقيت اتقبلها كإني هشتري طياره باسمي دلوقتي ..

لحد محسيت اني لاء بجد انا بحب احمد، بدأت جوايا المشاعر تتحرك زي اي ست مصريه او اي ست عموما..
وهي كلمة بحبك !
كنت بستهون ازاي حد بيحتاج الكلمة دي وازاي ناس بتهدر وقتها ف سنين حب علشان تسمع كلام من القبيل ده..

الا انا عشته وكمان وانا متجوزه، بس لاء انا زهقت وعايزاه يتحرك انا بحسه بيحبني بس اي هيفضل كدا اسىلوبه هو اللي قوي ومبعرفش اتكلم معاه غير ف لحظات ضعفه بس..

قررت اني اجس نبضه..

احمد داخل من الباب..
انا: احمد بقولك اي !
احمد: في حاجه ! مالك ي نسرين!
انا: احمد انا مبسوطه بجد مبسوطه جداا، فاكر الشاب اللي انا كنت بحبه زمان قبل متتجوزني !
احمد: وشه اتغم كدا بس بيتعامل ببرود مع أنه شكله ناسي اني عارفه شخصيته القاسيه وقت العصبيه كويس..
انا: انا هقابله النهارده، مبسوطه بجد..
احمد: طلعت منه ردة فعل مكنتش متوقعاها ابدا ، وهي أنه دخل اوضته وقفل الباب ف وشي! اكنه حاسس اني بستعبط عليه؟

بس انا حسيت انه الكلام اللي انا عملته اوفر وموضوع فاكس كله ومكشوف كدا طب والعمل، بعد مكنت تقيله وليا اسلوبي هقل من نظره بالطريقه دي!

قعدت ف اوضتي ومتضايقه جداا..
الباب اتفتح فجاه ..
احمد: نسرين معلش هو مش مفروض تكوني بتحبيني؟ حتي لو مبتحبنيش انا قولتلك قبل كدا تنسي موضوعه ده؟ وبعدين اي اللي فيا ميتحبش؟ اي اللي فيا ميخلكيش تبقي مبسوطه بشوفتي زي مبتتكلمي عليه كدا..

انا: احمد الموضوع مش كدا..
احمد: عارف والله إنه انتي زفت مكنتيش بتحبي وزفت بتألفي عليا قصه، بس الموضوع
ضايقني حتي لو انتي شايفه عادي، انا غرت عليكي من غير محس من غير حتي م اتملك ف اعصابي..

ينفع اعرف سر جوازي منك؟
احمد: انا اكبر منك ب ٦ سنين وكانت والدتك بتجيبك من وانتي طفله عندنا، وبعد كدا كان عمرك سنتين تقريبا ومشيته خالص ، ولما شوفتك وانتي مع صحبتك ف ايام الثانويه حسيت اني مش قادر مبصلكيش، كنت فاكر أنها ايام مراهقه وكدا بس الموضوع كبر جوايا وحسيت اني عايزك بجد ومش قادر اتقبل اي فكرة عن انك متكونيش زوجتي ، روحت لوالدك وقولتله عن مشاعري ووثق فيا وده السبب الوحيد اللي مخليني محافظ عليكي ده كله، وعدي لوالدك وحبي جوايا ليكي..

انا: اعتقد انك نجحت جداا..
احمد: تتجوزيني بجد؟
انا: موافقه جداا..

زر الذهاب إلى الأعلى