منوعات

“حكايات نون” رحلة شوق

كتبت: نورا محسن

 

كنا نتحدث انا وصديقتي التي وأخيرًا بعد وقت طويل قد نالت من تحب ويحبها، كان الموضوع بالنسبة لنا شيئًا خيالي فذلك حب منذ الطفولة ظل يكبر معهم منذ نعومة أظافرهم.
كنا نتلو الكثير من الصلوات كي تتحقق تلك المعجزة.
ولكن وجدت في حديثها الكثير من الخوف وأنها قرأت كثيرًا أن زواج الحب عادةً ما يكون مصيره الفشل.
عزيزتي أي شئ في الحياة يحتمل الفشل والنجاح الموضوع لا يتوقف علي الحب من عدمه، الحب مطلوب في أي علاقة ولكن وجوده لا يكفي عليه أن يكون مطعمًا بـ الإحترام والثقة والمودة والرحمة.
الموضوع لا يقتصر علي الحب بل علي من الذي إرتضينا أن نتشارك معهم حياتنا، من نفخر أن يكونوا آباء وآمهات لصغارنا.
من سيكملون معنا الطريق.
من سيكونوا الملاذ في عالم سِمته الرئيسية القسوة والجفاء، أما عن اللطف والحنان فنجده في عيون وآيادي من يحبوننا.
لذلك لا يهم نوع الزواج عن حب أو ما يعرف بالصالونات وإنما المهم الأشخاص، هل سيعطونا القدر الكافي من الأمان والاحترام.
وسنجد بيتنا بين كفوفهم.
إليكم تلك الحكاية أعزائي علها تعينكم علي المعرفة أكثر.

كوباية الشاي في ساعة العصاري من إيدك يا ست البنات والبحر قدامنا حاجة كدا شبه الجنة يا أم محمد . الواحد هيحتاج إيه تاني من الدنيا “الميه والخضرة ووجهك الحسن يا ست الحُسن”
تبتسم في خجل شديد “تتشابه هي وزهرة الست المستحية فلا تكاد تفرق بينهما وتقول”:-

الله علي كلامك اللي بيدوبني زي السكر في الشاي يا راجل وبعدين بتكسف .
أهو ضحكت عيونك دي شبه الشمس المنورة الدنيا.
ابو محمد :- تعرفي كل الكلام ميكفكيش انتِ أصيلة يا شوق .

شوق:- وأنت سندي وضلي وقفت جنبي في شدتي متخلتش عني، يوم ما الدكاترة كلهم قالولك مفيش منها فايدة، شيلتني بين إيدك زي العيال الصغيرة وجريت بيا علي أحسن دكاترة في مصر وبعت المركب وجبت فلوس من طوب الأرض علشان تعالجني انا لو اطوال أعيش عمري خدامة تحت رجليك مش هيكفي جمايلك عليا.

جمايل ايه ست البنات :- وكل اللي انا فيه ده ماهو بفضل ربنا ثم وقفتك جنبي انتِ تتشالي علي الراس.
فاكرة يا شوق أول مرة شوفتك فيها، كنتي واقفة علي مركب أبوكي بتشاكلي في الوِلِد وبتتباهي بـ ابوكي ومركبته الكبيرة، وكنت آني صبي علي مركب المعلم صابر واقف بتطلع عليكي من بعيد وبضحك وبقول كيف بنتا وحيدة قادرة تتقاوي علي عشر وِلد.
الشمس وحدها اللي غلبتك لما اتعكست عليكي وغلبتني أنا كمان وحبيتك .

تاني يوم بعتني معلمي لـ أبوكي فـ شغل كنتي إنتِ بتتطلعي علي طيارتك الورق ومش واخدة بالك، خبطت فيكي من غير قصد وطيارتك بعدت بعيد وفلتت من يدك صرختي فيا جامد وانا واقف بطلع في عنيكي حسيت اني تهت ومش عايز حاجة تاني من الدنيا ديا غيرك، ونسيت انا جاي ليه
ابوكي سمع صوتك جه يرمح كنتِ مدلعة عاد بنته الوحيدة .يوميها أول لما شوفته قولتله جملة واحدة عايز اتجوزها .

أم محمد: كنت مجنون يا راجل لا تعرفني ولا أعرفك وأول مرة نتقابل إتعاركنا ويوم ما تتكلم تقولي اتجوزكِ ، أنا سكتت وإطلعت في عينيك شوفت حاجة شدتني كده كأني لقيت فيهم الطيارة اللي ضاعت مني، وجالي إحساسي فـ قلبي إني كل ما أضيع حاجة هلاقيها جواك، حاجة شبه البر انا وأبويا بنسافر ياما وانا في نص البحر بشتاق للبر وببقي متلهفة أوصل لما مشيت يومها بعد ما أبويا مشاك وطردك تاني يوم كنت مشتاقة أشوفك زي ما بشتاق للبر .

أبو محمد: ابوكي يومها ضربني كف يده كانت تقيلة _الله يرحمه_ كان راجل شَديد، بصيت في عينك لقيتهم متبتين في قلبي، مشيت وخاطري مكسور وقلبي عندك .

شوق:_منسيتش كلمتك يومها قولت يا ست شوق قتلني ليكي الشوق، أبوكي كسر بخاطري، همشي وسايبلك قلبي لأجل خاطر حبيبك النبي متكسرهوش هاعودلك تاني لما يكون قلبي قد مقامك.
يومها روحت وأنا بعيط يعز عليا أشوفك مكسور يا سيد الناس .
جيت تاني يوم معاك كل القرشينات اللي حيلتك قدمتهم لـ أبويا وقولتله :-

دول كل ما أملك تحويشة عمري وانا مقطوع من سجرة وغريب عن أرضكم وعندك مطرح صغير أوضة وحمام عارف إنهم ميلقوش بمقام ست شوق بس أوعدك هشتغل ليل نهار ومش هـ أعوزها حاجة ولو أطول اجبلها حتة من السما مش هتأخر .

ابو محمد:وأبوكي يومها مقصرش معايا وإداني شوية كلام يفتتوا العضم، بس مهمنيش يومها غيرك .
ومشيت كان نفسي أسمع منك كلمة تطفي ناري
بس تقولي عاوزاك وانا هحارب الدنيا كلها عشانك لأجل بس أشوف ضحكتك، نزلت الشغل علي المركب بس عشان أشوفك ملقتكيش سألت قالوا أبوها منعها من نزول البحر، وعدي يوم في التاني إسبوع في التاني شهر في التاني والسمك بياكل في جتتي كأني جثة إتقتلت وإترمت في البحر لأجل ما ينتهي أثرها .
في مرة كنت محموم ومقادرش أطلع الشغل ومحدش جنبي يداويني لأن انتِ وحدك دايا ودوايا
سمعت من بعيد صوت شبه صوتك رد فيا الروح قولت إن ده أثر الحُمي بقيت بخترف بأسمك وبتخيلك وبسمع صوتك بس لو كان ده هيشفيني انا موافق، بس كل ما ليه الصوت يقرب ويقرب إتنفضت من علي فرشتي لقيتك قاعدة قدامي شبه القمر المنور، ست شوق حصلتلنا البركة، قولتي سلامتك وبعد الشر عليك، قولتلك سلامتي في قربك والشر هوه بُعدك قولتي ..أنا جيت لـ أجل ما أقولك الرد اللي كنت عاوزه انا عاوزاك _ كلمتك دي عطتني قوة تهد الجبال، وتخليني أحفر مجري جَديد للبحر لوحدي وإني صايم. ومشيتي ..
قولتلك انتِ دوايا، بعد شوفتك خفيت نزلت أشتغل بقيت أشتغل واشتغل أرجع من الشغل مهدود وكل ما أفكر فيكي وألمح طيفك العافية تسري تاني في عروقي، مرت الأيام، جمعت مهر عارف إنه قليل عليكي سوقت علي أبوكي كل الناس ولساته مموافقش.
اتقدملك كبارات البر وانتِ بترفضي وأرجع اتقدم تاني واترفض البر كله عرف حكايتنا وبقيت اسمع كلام يسم البدن بس أعمل ايه في قلبي اللي رافض حياة انتِ مش قمرها وشمسها ونقطة المي اللي بتروي أرضها، أعمل ايه أسمك وصفه قتلني يا شوق .
في يوم سمعت إن في حد إتقدملك وأبوكي وافق وخلاص هتروحي مني، ثُرت زي المجنون كيف شوق..؟
رمحت علي بيتكم قابلت أبوكي إترجيته خرجتي انتِ من أوضتك بتبكي إترجيته قولتي عاوزاه ومعايزاش غيره أبوكي قال محلتوش حاجة ده شحات، قولتي هو ثروتي ومالي ومحتالي، ده مقطوع من سجرة وغريب عن أرضنا قولتي:- هاكون أهله وهعمر داره وأكون أساس عيلته، وأرضي هتصبح أرضه.
دار إيه ده محلتوش غير أوضة .؟
في عيني قصر وجنتي معاه..
يومها كنت واقف معنديش كلام وقفتي قدام أبوكي علشاني انا اللي مسواش بدونك، وبيكي بقا ليا شأن
وافق ابوكي ..

أبوها:- اتجوزيه يا شوق انا عمري ما منعت عنك حاجة عودتك طلباتك مجابة، والمرادي كمان هوافق بس بشرط لو في يوم زعلك وهانك مالكيش أب ولا بيت .
ابوكي قالي في مرة :- أنت واخد أغلي ما أملك ومش برضايا حسك عينك تخليها تبكي هبكيك دم وهخلي السمك ياكلك حي .
ابو محمد: عمي شوق دي في عنيا وهي ضيها حد يقدر يطفي ضيه بإيديه، ومش بقول كدا علشان خايف، لا ده علشان بحبها.
اتجوزنا يا شوق بقيتي طول العمر معايا صبرتي عليا كنا بناكل يوم ونجوع شهر ولا عمرك إشتكيتي ولا حد عرف سر دارنا قوتيني لما ضعفت وزرعتي نسلي في الأرض حولتيني من حتة ولد صغير تايه، لمعلم بيتعمله ألف حساب، كل مالي ونفسي وما أملك فداكي يا ست الستات .

زر الذهاب إلى الأعلى