آراء حرة

وشوش زائلة

نورهان عمرو

“لكل فعل رد فعل” لا يشترط أن يكن رد الفعل مقابل للفعل فقد يكن معاكسا له، فهناك من ينكر فعلك و منهم من يرتدي قناع المحبة الزائف و الآخر يكن لك المحبة دون انتظار المقابل و هنا ستجد لكلا منهم منطقه الخاص به.

مررت بمقولة لمحمود درويش أصابتني بالحيرة، حينما ذكر أن صفاتنا قد توقعنا في المشاكل و نحن في غفلة عنها، وكانت عبارته كفيلة لتصف لنا النوع الأول من البشر وهم “محطمو القلوب” : “أحيانا صفاتك الجميلة تكن سببا لمشاكلك، فعندما تسامحهم دائما على أفعالهم لا يشعرون بأخطأهم، ولأنك تبادر دائما ينسوا، ولأنك مهتم كثيرا يهملوا”.

وهذا النوع من البشر لا يدرك ما مدى الألم الذي تعانيه كل يوم فقط لأنهم اعتادوا على رؤية الابتسامة المصطنعة، و لأننا تعمدنا الاحتماء بالضحكات الزائفة واخفاء ما بداخل نفوسنا من آهات اعتقادا أنها اسمى معاني القوة، و لكن حينها يتبدل القلب و لم يعد كما كان أبدا فقد تحطم القلب و تمزقت الروح للغاية فماذا ينتظرون غير ذلك؟!

النوع الثاني من البشر، يعرف بالنوع المختال بنفسه العاشق لروحه يرى أنه خلق ليعاتب الأشخاص و ليس للنقد، فهو خال من العيوب و هذا النوع بالتحديد قد صادفته، كنت عاجزه عن وصف مدى الثقة التى روى منها، كثير الحديث عنه نفسه رافض لأي نوع من النقد، و هنا كان مفري الوحيد الصمت فقد فضلته عن خوض معركة الجدال لأن الكلام لن يفيد بشىء فكنت استمع ثم ابتسم ثم اتجاهل مع أخذ كل شىء بعين الاعتبار .

النوع الثالث قلما تجده، فهو القريب للقلب العاطي دون انتظار المقابل، صادق المشاعر لا يجيد التمثيل على مسرح الحياة، يؤمن بأن قيمته ليست في عيون الناس، بل هي في ضميره فإذا ارتاح ضميره ارتفع مقامه، ولكن أغلبنا لا يعرف قيمته في حياتك إلا بعد رحيله، لذلك عزيزي القارئ لا تتجاهل صديقا حقيقيا يهتم بك لأنه يوما ما سوف تدرك إنك خسرت الماس و أنت مشغول بجمع الحجارة.

زر الذهاب إلى الأعلى