آراء حرة

دكتور علاء الحمزاوي يكتب قـــراءة تأملية في سورة يوسف ج(16)

بقلم/د. علاء إسماعيل الحمزاوي

يوسف سجينا

دخل يوسف السجن ودخل معه شابان: ساقي الملك وصاحب الطعام بتهمة التدبير لقتل الملك بوضع سُمّ له في الطعام
كلاهما رأى رؤيا في السجن وقصها على يوسف
رأى الساقي أنه في بستان ومعه كأس الملك، يقطف العنب ويعصره في الكأس
ورأى الآخر أنه يحمل فوق رأسه خبزا والطير تنهش منه، قال تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ}، وقد طلب الفتيان من يوسف تفسير الرؤيا، قالا له: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ}

فمتى كانت الرؤيا؟

ولماذا اختارايوسف لتفسيرها؟

وماذا كان رد يوسف عليهما؟
المرجّح أن الرؤيا كانت بعد مدة من السجن تُقدَّر بخمس سنوات كما قيل والدليل أنهما عرفا يوسف رجلا محسنا
حيث قالا له: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}، ولا يُعرَف الإحسان في الشخص إلا بعد معايشته مدة طويلة.
وعلامات الإحسان في يوسف أنه كان يواسي السجناء ويصبرهم ويرضيهم ويجلس مع مريضهم
يقول لهم: اصبروا تؤجروا فإن لكم أجرا وثوابا فأحبوه وقالوا له: ما أحسن وجهك ! وما أحسن كلامك! وما أحسن خلقك! فمن أنت؟ فقال: أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب .. وُصف يوسف بالإحسان، وهو مستحق لذلك.
لم يجبهما يوسف مباشرة؛ لأنه كان يهدف إلى زعزعة عقيدتهما الفاسدة وهدايتهما إلى عبادة الله، وهذا دوره كـ(نبيّ)، فالأهم عنده إيمانهما بالله، ولاسيما أن أحدهما سيُعدَم، فحرص يوسف أن يموت الفتى على الإيمان، وهذا نهج الأنبياء فــ”لأن يهدي بك الله رجلا واحدا خير من الدنيا وما فيها”
فقال يوسف لهما:{لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا}، والخطاب يحتمل تفسيرين: الأول أنه لا يأتيكما طعام في المنام إلا أخبرتكما به من حيث النفع والضَّر واللون والنوع والكمّ، وهو بذلك يؤكد لهما معرفته بتأويل الرؤى؛ حتى يصدّقاه فيما يقول، والثاني أنه لا يأتيكما طعام في الواقع إلا أخبرتكما بما فيه من النفع أو الضر؛ لأن الملك كان إذا أراد قتل إنسان أرسل له طعاما مسموما، وهو بعلمه هنا يؤكد على نبوته؛ ولذلك قال: {ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي}، فماذا حدث بعد ذلك؟
للحديث بقية
زر الذهاب إلى الأعلى