آراء حرة

دكتور علاء الحمزاوي يكتب قـــراءة تأملية في سورة يوسف ج(17)

بقلم/د. علاء إسماعيل الحمزاوي

 يوسف سجينا

انتقل يوسف إلى بيان عقيدته وعقيدة المصريين آنذاك فقال: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ}

ثم قال: {ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}، وهنا نجح يوسف في أن يستميل الشابين إليه، فكانا يستمعان إليه بإنصات، فاستثمر هو ذلك فاسترسل قائلا: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}، سؤال يقتضي منهما إجابة، وقد مهّد له بعبارة “صاحبي”، وأراحهما نفسيا بكلمة “أرباب”، فهو يقصد الأصنام وأشباهها

لكنه قال: “أرباب” بمفهوم الشابين واعتقادهما، وهو لم ينتظر إجابتهما خشية من فساد عقليهما فينطقان خطأ، بل تابع قائلا: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ}، وهنا بيّن حقيقة الأرباب المتفرقة، فهي مجرد أشياء مادية سمّوها أربابا، ولم يسمّها الله، وهنا زعزع يوسف معتقد الشابين في المعبودات الأرضية حتى لو افتُرِض أنها أرباب، فهل الأفضل أن يكون هناك رب واحد يُعبَد أو أرباب كثيرة متفرقة؟!
ولما تأكد يوسف من خلخلة معتقدات الشابين لم يعطهما فرصة للكلام والنقاش، فبيّن لهما الحقيقة قائلا: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، وفي ذلك درس للمتلقي في اغتنام الفرصة لتوصيل رسالته إلى الآخر وألا تضيع تلك الفرصة، وفي حديث يوسف للشابين لفتة طيبة إلى حرية العقيدة في ذلك الوقت، فالملك لم يمانع من حرية العقيدة، وقد تأكّد ذلك فيما بعد حينما استدعى يوسف إلى قصره، وعيّنه وزيرا وهو يعلم أنه يدعو لدين جديد

ماذا صنع يوسف مع الفتيين؟

للحديث بقية

زر الذهاب إلى الأعلى