آراء حرة

صلوات على جدران المعبد “الجزء الاول”

بقلم: أشرف جمعه

ستظل الحضاره الفرعونيه ملهمة لأفكار وخيال الباحثين فى جذور التاريخ الفرعونى وفك طلاسمه والتى لم نستطع ترجمة وفهم شيفرة الكثير والكثير منها وأخص بحديثى الكلام عن كتاب الموتى فهو أول وأقدم كتاب وضع على كوكب الأرض ووصل إلينا من العالم القديم وتوجد النسخه الاصليه منه بالمتحف البريطانى

ويحتوى هذا الكتاب على مجموعه من الوثائق الدينيه الجنائزيه القديمه لتكون دليلا للميت فى رحلته للعالم الاخر وهذه النصوص عباره عن مجموعه من التعاويذ السحريه والهدف منها مساعدة الميت أثناء رحلته إلى العالم الاخر وتم كتابة هذه النصوص والتعاويذ عن طريق عدد من كبار الكهنه وتم تجميعها فى حوالى الف سنه تقريبا كما انه فى كتاب الموتى هذا تم تدوينه فى زمن بناء الهرم الاكبر كما انه يحتوى على بعض الدعوات للالهه واناشيد وصلوات ثم بعد ذلك وصف لما تلاقيه ارواح الموتى فى العالم الاخر من الحساب والثواب والعقاب وان ارباب هذه الحضاره العظيمه قاموا بتشييد المعابد الضخمه ذات القدسيه لديهم وبهذا القدر من الفخامه بجوار المقابر والتى لاتقل روعة وجلالا

وقد اعتقدوا بالبعث والتى كانوا يرسمونها فى صورتين متقاربتين باسم (كا- يا) وحرصوا على وضع كل الاشياء الخاصه بالمتوفى من طعام وحلى وكل ماكان يحبه فى حياته ويضعونه معه فى مقبرته حيث ان الروح يمكن ان تاكل وتشرب قبل ان تعود للجسم وذلك فى سبيل سعيها للحياة الاخرى وهذا حسب معتقداتهم فى ذلك الزمان

وهذه التعاويذ والتمائم السحريه او ماكانت تسمى فى عصر الدوله القديمه بنصوص الاهرام وكانت تنقش على جدران المقابر العاديه والاهرامات او على التابوت الحجرى او الخشبى او تكتب على اوراق البردى وتوضع بجوار المومياء لتكن دليلا للميت فى رحلته للعالم الاخر حيث ان هذه التعاويذ والتمائم كانت بمثابة تعليمات ارشاديه تمكن المتوفى من تخطى العقبات والمخاطر التى ستقابله فى رحلته الى العالم الاخر وتدله ايضا على الوسائل التى يستخدمها حتى يتم رحلته بنجاح دون ان يتعرض لاى سوء بالاضافة الى انه يذكرالميت باسماء الالهه التى ستكون فى طريقه وان نسيان اسم واحد من هذه الالهه ليس فى صالح المتوفى وهو فى طريقه للحساب فى الاخره وهنا يتكلم الكتاب عن مشهد اخر وهو ان الميت سوف يقف امام محكمه مكونه من اربعين الاها وفى عصر الدوله الوسطى والدوله الحديثه بدء تسجيل هذه النصوص على ورق البردى والذى يوضع مع المومياء داخل التابوت كما ذكرت من قبل

وكان كل مصرى ذو شان من اصحاب السلطه او المال يقوم قبل موته بتكليف الكهنه بتجهيز كتاب الموتى له وان يذكر فيه اسمه واسم ابوه واسم امه ووظيفته فى الدنيا وهذا استعداد ليوم وفاته وتجهيز طقوس نقله الى مقبرته وكان هناك دعاء مكتوبا فى صورة دفاع للميت عن نفسه كما ورد نصا فى كتاب الموتى وهذه ترجمه من الهيروغليفيه الى العربيه
(( السلام عليك ايها الاله الاعظم اله الحق لقد جئتك ياالهى خاضعا لاشهد جلالك جئتك ياالاهى متحليا بالحق متخليا عن الباطل فلم اظلم احدا ولم اسلك سبيل الضالين ولم احنث فى يمين ولم تضلنى الشهوه ولم تمتد عينى لزوجة احد من رحمى ولم تمتد يدى لمال غيرى ولم اكن كذابا ولم اكن لك عصيا ولم اسعى للايقاع بعبد بعيدا عن سيده يالاهى لم اكن سببا فى جوع او بكاء احد وماقتلت وما غدرت بل اننى لم اكن محرضا على قتل ولم اسرق من المعابد خيرها ولم ارتكب الفحشاء ولم ادنس شيئا مقدسا ولم اغتصب مالا حراما ولم انتهك حرمة الاموات ولم ابع قمحا بثمن فاحش ولم اغش الكيل انا طاهر انا طاهر انا طاهر
ومادمت بريئا من الاثم فاجعلنى ياالاهى من الفائزين
كم تشعرنا هذه الكلمات بالجلال والخوف من العقاب فى الاخره هكذا كانت نفوسهم وحياتهم

ونلتقى فى الجزء الثانى لاستكمال مابداناه حول هذه النصوص فى ذلك الزمان المتحضر صلوا
 صلوات
زر الذهاب إلى الأعلى