آراء حرة

دكتور علاء الحمزاوي يكتب قـــراءة تأملية في سورة يوسف ج(18)

بقلم/د. علاء إسماعيل الحمزاوي

يوسف سجينا

بدأ يوسف يجيب عن تأويل رؤيا كل منهما بثقة وقوة قائلا: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ}

قال للساقي: أنت ستخرج بعد ثلاثة أيام عائدا إلى القصر ساقيا للملك، وقال للخباز: أنت ستمكث ثلاثة أيام ثم تخرج إلى الإعدام صلبا، فأراد الخباز أن يشكّك في كلام يوسف، فادعى أنه لم يرَ رؤيا وأنه كذب على يوسف، فرد يوسف قاطعا الأمر: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ}.

ثم {قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ}، وهو الساقي والمراد اذكرني بالخير عند الملك، إذ يُنعَت بالرب مجازا، وقد استنبط العلماء من هذه المقولة “جواز الاستعانة بالناس في رفع الظلم وتفريج الكرب”، لكن لا ينبغي ذلك للأنبياء

فاللجوء إلى الله أولى، ولعل الله عاتب يوسف في ذلك، لذا قال رسول الله : “رحم الله أخي يوسف لو لم يقل: اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث”، وقال ابن عباس: “عَثَرَ يوسف ثلاث عثرات: حين هــمّ بالمرأة فسُجِن، وحين قال: اذكرني عند ربك فطال سجنه، وحين اتهم إخوته بالسرقة فاتهموه هم بالسرقة “إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل”، ماذا حدث بعد ذلك؟

لم يذكر الفتى يوسف عند الملك، لكن التعبير القرآني في ذلك جاء واسع الدلالة، حيث قال تعالى: {فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ}، فمن الذي أنساه الشيطان؟

قيل: يوسف، فالشيطان أنساه ذكر الله ربه، وقيل: الساقي، أي أن الشيطان أنسى الساقي أن يذكر يوسف عند الملك ربِّه، وهو الأرجح؛ ونتيجة لذلك لبث يوسف في السجن من ثلاث إلى عشر سنوات، قال تعالى: {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ}، قال العلماء: لبث يوسف بسبب مقولته سبع سنوات، وقضى خمسا قبلها

للحديث بقية

المصدر
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق