أدب وفن

قصة رَحيِل

كتبت: آية مصطفي فرغلي

اسمي أحمد مبحبش أَعرف بِنفسي كتير، أولاً علاقاتي محدوده وإتعودت يبقى ليا اسلوب قوي في معاملاتي مع البشر عموماً، كنت زي أي شاب عادي ف مرحلة العشرينات ومكنتش في النُضج الكافي أنه يخليني ادخل علاقه حب او إني افكر في الزواج عموماً..
لكن مع الوقت بدأت أحس إن اسلوبي بقى جد شوية مش شويه بس بقى إسلوبي قاسي وعصبي ومليش اي خُلق حتي في النقاش، مهتم بشغلي دايماً وأسلوبي لا اكثر ..لحد م دخلت في حياتي وحده..

الساعه ١١:٢٢ بالظبط..

قاعد ف حالي كدا ومش طايق اي كلام..
لاقيت رسالة سوشيال على موبايلي، اي ده هو انا مش عامل الموبايل صامت دلوقتي ازاي؟

فتحته لاقيت وحده اسمها تميمة بعتالي فتحت لاقيتها بتقولي
– انت احمد؟!
قولتلها:
-احمد مين بالظبط؟

بدأ الموضوع في البدايه بشوية لغبطه..
اللي هو إنت مش فاكرني وكلام من القبيل ده..

_كان عندي شك في حاجتين؟

الاول: حد بيشغل وقتي وبيشتغلني وعنده فراغ..

الثاني:هي عارفاني فعلاً ويمكن انا مش فاكرها من كتر علاقاتي العاميه وكدا..

قعدت ساكت ومش عارف أرد، مع أنه كان ممكن ارد عادي واقولها لاء حصل سوء تفاهم، بس وقتها فَضّلت السكوت اكتر والافضل اني مَردش.. لاني معرفش حد بالاسم ده نهائي فعلاً ومش فاكر اني قابلت حد بالاسم ده ف شغلي وخصوصاً أنه اسم مميز ومش سهل يتنسي..

روحت نمت علشان اصحي بدري وافوق لشغلي..

لاقيتها بعتالي بالليل ف نفس المعاد تاني يوم، كلام غريب بالنسبالي بتحكيلي عن حجات جواها وخنقاها وقد اي يومها كان صعب ومليان مشاكل ..
مش عارف انا دايما اسلوبي دبش وضد العلاقات دي، بس جيت لحد عندها تحديداا كان عندي صبر أنه اسمعها، فضلت شايف هي بتقول ايه وساكت ومبردش عليها، فجأه لاقيتها سكتت مره واحده، بعتلها نقطتين اللي هو كملي؟ أو أنتِ مين؟ علشان تحكيلي كده، ردت عليا تاني يوم ف نفس المعاد

– أحمد انت نمت؟
أنا: لاء.. ممكن اعرفك ؟

قعدت تحكيلي برضوا عن يومها، بغض النظر اني معرفش مين هي لحد دلوقتي، قعدت سمعها وحابب كل التفاصيل اللي هي قاعده تحكيلي عنها،كنت بضحك جداا ع تهورها ف الأمور اللي بتحكيهالي بس كنت حابب أسلوبها، مع اني برضوا مكنتش برد عليها أو بديها دافع قوي لكلامها انها تكمل.. هي اصلا كانت بتتكلم وبترد احيانا ع نفسها..

يعني مثلا تقولي: مش تسالني انا كويسه؟ عموما انا كويسه اصلا من غير متسالني..

أو مثلا زي
اسكت مش اشتريت بلوزه حلوه النهارده؟
مش تسالني منين وكدا؟ عموما انا مشترتش النهارده اصلا بس كنت عارفه انك مش هترد..

الموال ده أستمر مبينا لمده اسبوعين تقريبا..

كنت دايماً مؤمن بالعلاقات المحدوده ومبحبش اتعلق بوجود حد حتي بيني وبين نفسي..

لحد مجه ف يوم وحسيت نفسي هتعلق بيها بجد.

ردة فعلي تلقائي: ممكن يا تميمة متبعتيش بعد ازنك تاني..

بس تميمة شافتها ومردتش!
انا في سري: اوف بجد، كفاية اسلوبي اللي بيطلع في اوقات غلط ده، مش اعرفها مين الاول، شكلها اي، منين، اعرف اوصلها ازاي..

طبعاً كنت منتظر منها ترد زهقت وكنت مخنوق، عدا يوم اتنين تلاته مبعتتليش ، كنت عايز اعرف هي عملت ايه ف يومها والشخص اللي بتحكيلي عنه بتشوفه؟
طب راحت اشترت الاكل من اللي بتحبه النهارده زي مبتحكيلي، طب في حد مزعلها..

لحد م جه يوم كدا ونفس المعاد بالليل بعتلها نقطتين،

شافتهم.. كنت متوقع مش هترد ؟

بس لاقيتها بعتالي..

– احكيلك؟.
-قولتلها احكي..

وطبيعي جداً تميمة تكمل تفاصيل يومها وانا للاسف كنت حابب كدا جداا، لحد مطلبت منها اني اعرفها مين شخصياً فكان ردها ليا..
انها مردتش؟

بيني وبين نفسي افهم من عدم ردها ده اجابه اكيد صح؟

ايوه انا فاكر وقتها كويس بعتتلي بعد سؤالي بكام ساعه كدا..

-انا النهارده مضايقه جداا..

مش عارف انا لقيت نفسي سالتها ليه مضايقه؟
وبدأت أحس وقتها اني عديت اسلوبي بخطوه، يعني انا في العاده لما بتعرض لجمله زي دي من حد بقوله مثلاً الدنيا مش مستاهله وحاول متسمعش لنفسك كتير وشئ من الكلام التحفيزي ده، كان عندي فضول اعرف اي اللي مضايقها وشَغَلها قوي عن الكلام معايا كدا..

بس اسكت لاء، لاقيت نفسي مع الوقت اسالها أسئلة زي عملتي ايه، اي الحاجه اللي بتحبيها، كنتي فرحانه النهارده ولا لاء،وسألتها عن الشخص الغريب اللي كان اسمه، اسمه ايه ياربي؟ اسمه ايه؟ .. مش فاكر قوي الحقيقه، حتي لو فاكر انا مش بطيق سيرته لما بتحكيلي عنه..

بس المهم عدت الايام واللي بعدها وفضلنا علي الموضوع ده كتير جداا، انا كنت كل يوم قبل منام افضل افكر ف كلامها وابقي مبسوط مش عارف ليه انا مكنتش حاسس اني بعمل حاجه غلط وكنت بحس انه كلامي معاها بيبني حاجه فيا كدا أي هي مش عارفها بس كنت حاسس انها ورا حاجه حلوه هتحصلي وهي هتكون سبب فيها، عرفت تميمة دي بكل حاجه فيها حرفيا كل تفصيله فيها فهمتها كنت بحس بكل حاجه جواها، انا من كتر مكنت بدمن كلامها وبحب اسلوبها كنت بقعد اشاكل فيها واضايقها علشان تضايق مني بس كنت بضايق لما ينتهي كلامنا والاقيها نامت زعلانه مني .. مش عارف هل علشان كلامنا ورا شاشه ومش قادر اخفف عنها أو احسسها بمشاعر ولا لو شوفتها ف الحقيقه هقدر امتلكها بكل حاجه حرفيا.. بس هي بصراحه كانت بتخنقني اوقات وبتضايقني بتصرفاتها الطفوليه دي ، مش عارف انا ازاي اتغيرت وبقي في حد مهم جداا أنه اعرف تفاصيله يوميا، انا كنت حاسس أنه هيبقا بينا حاجه بعدين، بس الشعور اللي كان بيتابعني دايماً أنه هيبقى بينا علاقة حب طب ايه نوع الحب اللي هيبقا مبينا مكنتش قادر احدده بس كنت مرتاح لمجرد التفكير فيه
بس الصدمه اللي فاجئتني ومكنتش متوقعها..

إنه لاقيتها بعتالي بعد فتره وبتقولي عارف ي احمد انت عمرك محبتني..

– هل كانت مستنياني اواجهها بمشاعري ؟

ظهر غبائي ف كلامي اللي ندمت عليه ندم مؤقت بعدين، هو كان من الطبيعي والمفترض أنه اقولها انا معرفكيش واحنا مفيش بينا علاقة من الأساس مجرد كلام لا اكثر، لاقيت نفسي رديت بقولها لاء انا حبيتك بجد..

“كأنه حَلفنا نحن الاثنان لحظة البرود حينها..
كأنها تخاف الرد، وأنا أخاف السؤال”..

ونجحت تميمة انها متردتش عليا المرادي ..

كإنها قدرت توثق مشاعري كلها ف اللحظة دي وتجمعها ف كلماتي وتعبيري ليها..

– هل افشل ومردش عليها وأمسك روحي؟

– لاقيت نفسي بعتلها انتي مردتيش عليا ليه!! تميمه!

وبدأ خوف يتغلغل جوايا على هيئة أسئلة انا نفسي مكنتش متوقعها..

– تميمة هو انتِ شوفتيه تاني!! هو عرف يكسب قلبك صح! طب احكيلي! انتي شوفتيه النهارده!!

حسيت انها خايفه ترد وتحكيلي اللي جواها.. وكإني خايف اكون الغريق ف بحر حبها..

المرادي مكنش ينفع تميمة تشوف كلامي، كانت هتكسر مشاعر محجوزه ليها جوايا..

-أحمد انا اسفه اني دخلت ف حياتك انت متعرفنيش وانا هبعد خلاص..
-طيب لون عينك اسود؟ واسعة ضيقه قولي اي حاجه؟
-طيب أنتِ محجبه صح، احكيلي شكل حجابك اي، طويل قصير عامل ازاي..
-نوع لبسك اي، استايلك اي احكي احكي اي حاجه..

وبعد موصفلك انا مين هتعرفني؟ انا اسفه بجد..

شوفت الكلام ده منها وحسيت اني عايز ادربك كل حاجه قدامي ف بعض..

ردي ليها: هو انا زعلتك ف حاجه!

– بعد ازنك اسفه وقفلت..

يعني اي تقفل وانا بكلمها، بقيت الليل كله مخنوق هو انا ازاي كنت غبي ورديت عليها كدا، ازاي نزلت من نفسي واخلي واحده تتحكم ف مشاعري، هو انا نسيت نفسي انا مين هي كانت مين يعني وبعدين انا معرفهاش حتي علشان اتمسك بيها..

حاولت اقنع نفسي وروحت نمت وانا مخنوق جداا، صحيت
الصبح ع امل اشوف منها
مسدج لاقيتها قافله ومبعتتش عدا يوم اتنين تلاته اسبوع ،

بعتلها قولتلها طب افهم ليه نهيتي كلامنا فجأه، مين انتِ وليه دخلتي حكتيلي عن كل حاجه تخصك!
ليه حسستيني اني الحاجه الوحيده اللي بتلجئي ليها وقت ضُعفك ليه!!

بقيت منتظر ردها بفارغ الصبر وعمري مكنت منتظر حاجه بالشكل ده كنت مخنوق من نفسي وافعالي وتصرفاتي اللي مبقتش عارف اتحكم فيها، بس كنت عايزها عايزها جمبي وخايف اخسرها..

الرسالة الاخيره ليها: احمد انا كنت معاك ف الكلية وكنت لما بشوفك برتحلك كنت بحس بكم ثقه ف ملامحك بتخليني راغبه اجي احكيلك، انا جيت احكيلك عن حد بحبه ازاي الموضوع قلب مبينا كده؟

– تميمه ده اسمك الحقيقي ولا اسم انتِ مختاراه؟
حسيت اني مش عايز اي كلام مبينا غير أنه اعرفها بس، ازاي قدرت تدخل قلبي وازاي الموضوع كبر للدرجه مكنش يهمني اكتر من اني اعرفها..

– ليه عجبك؟
-للاسف حبيت الاسم بسببك انتِ ..
– هو اسمي فعلا بس بينادوني بيه العيله واصحابي المقربين وكدا إنما ف الشهادة لاء..

– اسمك ف الشهاده كان أي؟
احمد انا بحب غيرك، يعني حتي لو عرفتني ايه الفايده؟

-الفايده أنه عايز اعرفك سواء بتحبيني أو لاء، وبعدين اي مبتحبنيش دي ، أنتِ تطوليني اصلا..

– ههههه، بس على فكره انا احلى منك جداا..
– هو ينفع اشوفك؟
-لاء.. مش هينفع..

طيب اسمك الحقيقي ايه؟

حاولت كتير ومجاوبتش عليا تميمه..
مكنش قدامي غير اني أتدخل..

بعت عميل ليا من الشركة بتاعتي للكليه يجبلي قايمه بأسماء كل طلاب دفعه القسم بتاعي..

بعتلها رساله بالليل الساعه ١١:٢٢ بالظبط.

دفعتنا ٢٧٠ واحد..
منهم ١٩٩ بنت
والباقي اولاد ومنهم اسماء هشام تقريبا اتوفت ربنا يرحمها يبقا كدا ١٩٨ بنت. هتقولي انتِ مين فيهم ولا اعرفك بنفسي؟

اخ اسماء هشام ماتت زعلت عليها جداا كانت طيبه الله يرحمها..

– اسماء دي كانت بتيجي امتحانات بس يعني ولا انا ولا انتِ منعرفهاش ، كفايه خفة دم..

-اها.. طيب مكنتش اعرف انك حد كبير وليه دور وكدا..

– هتقولي اسمك اي؟
-لاء
-تمام يا تميمه .. بعد ازنك، عندي شغل كتير..

-هو انا لو اتجوزت، وقعدت مثلا احكي مع جوزي وكده هيقولي عندي شغل؟
– مين بقى ده اللي عايزه تتجوزيه؟
-ابن خالتي؟ طيب وحنين عليا جداا.
– مش فاهم، اسمه ايه ابن خالتك ده وبيكلمك امتى وليه وايه حوار كلامكم مثلا ..
تميمه؟
– نعم؟
ممكن اعرفك بجد ..

عارف رحيل اللي جتلك ورفضتها تشتغل عندك؟
دقيقه كدا؟رحيل مؤمن؟

-حلو انك مبتنساش اسماء موظفينك..
– طب انتِ عارفه انا رفضتك ليه؟
-ليه صح؟
-علشان لاقيتك حطالي استيكرز فيه دباديب صغيره على الورق اللي مفروضه رايحه تقدمي بيه في شركه كبيره ..

-على فكره بقي الاستيكرز ابو دباديب ده شركات كتير كانت عايزه ورقي واشتغل عندهم..

– أها وبتشتغلي فين دلوقتي بقى؟

– لاء انا قاعده في البيت بنضف وكده، الحمدلله مبشتغلش..

-ههههههههههههه، طيب بقولك؟
-ها؟
– تعالي بكرا اول يوم شغلك..
-يعني الاستيكرز أبو دباديب عجبك وكده؟
-ايوه عجبني وكده، وعلى فكره شكلك قمر ويلا هروح انام، ومستني اقابلك بكرا..

زر الذهاب إلى الأعلى