منوعات

صلوات على جدران المعبد…….(الجزء الثاني)

اشرف جمعة

لقد شهدت ارض مصر ولادة التاريخ والحضارة الانسانية منذ الاف السنين وحينما نتحرك في اي اتجاه نجد جزئا من التاريخ فبينما نحن نتجول بين اروقة الزمن القديم ونقلب بين صفحات كتاب الموتي وهو اول كتاب تم تدوينه في التاريخ ووصل هذا الكتاب الموجود منه نسخه الان في المتحف البريطاني ويبين لنا هذا المصدر النموزج لمرحلة مهمة للانسان بعد موته وذلك عند قدماء المصريين وعقيدتهم الدينية انذاك وان الموت كان جزءا لا ينفصل عن الحياة وما كان الناس يرونه بشكل منفصل عما نراه اليوم وكل ما يحتويه كتاب الموتى من تعاويذ وصلوات واناشيد جنائزيه وتوجيهات ترشد الميت في الحياة الاخري ليعيش فيها كما كان يعيش على الارض وبين الناس ولكن بلا امراض ولا احقاد ولا كبر في السن ولا غيرة ولا حسد بل انه يرافق الالهة ويتناول الطعام في المناسبات المختلفة وكان الهدف الاساسي من الموت هو الوصول للحياة الابدية في العالم الاخر وفي بعض المناطق وبعض الشعوب في تلك الازمنة السحيقة كانوا يرون ان هذا الكلام غير منطقي وخرافات.
وكتاب الموتى الذي نحن بصدد الحديث عنه الان يتكون من عدة فصول منها وقاية الميت من الشياطين والارواح الشريرة والثعابين كلها تعرف الميت عند البعث وهو فى طريقه الي العالم الاخر وترافقه عند عبوره بحر والصعاب التي تهدده وكيف يسمح له بالتردد بين العالم الارضي والعالم الاخر حيث ان هذه الوقاية او الحماية تساعده علي الحياة في العالم الاخر وتساعده في الحصول علي الماء والغذاء وتلقي الهبات والعطايا في ذلك العالم الخفي بعد الموت.
وتساعده ايضا علي معرفة الاماكن في الاخرة وتذكره باسماء الالهة والاسماء الهامه منها واسماء الابواب مثل باب الاخرة وتعاويذ فتح هذه الابواب والمرور منها وكيفية الوصول للالهة وبالرغم من وجود اختلافات بين معتقداتنا هذه الزمان عن الدار الاخرة الا انه يوجد تشابه في بعض تفاصيل المعتقد بيننا وبينهم فكان القدماء يؤمنون بالبعث وهى جزئيه مهمه كانوا يؤمنون بالمثول امام هيئه قضائية مشكله من اكثر من اربعين قاضيا ويعترف امامها الميت بانه لم يسرق ولم يغتال احد ولم يكذب ولم اتسبب في اذية احد ولم ارغم احد من اقاربي علي فعل السيء ولم اناصر العمل السيء علي العمل الطيب ولم امشي مع المعتدي الي اخره من الاثام التي لم يفعلها في الدنيا.
ومن اجمل الصور المعبرة والتي وجدت علي جدران المعابد لوحة بها صورة لمحكمة الموتي ويقف فيها الميت امام اربعون او اثنان واربعون قاضيا للاعتراف بما كان يفعله في حياته وفي مقدمة القضاه (رع .حور .اختي) وفي اليمين اسفل منهم اوزوريس جالسا علي العرش وفي الخلف تقف اختاه ايزيس ونفتيس وابناؤه الاربعة امامه وهم يقفون علي زهرة بردي وقد قاموا بالحفاظ علي جثة الميت في القبر ثم ياتي حورس بالميت وهو يرتدي ثوبا جميلا ليمثل امام اوزوريس ويدخل بعد ذلك الي الجنة وفي يسار الصورة نرى انوبيس يصاحب الميت لاجراء عملية وزن قلبه ويقارنه في الجهة الاخرى من الميزان بريشة الحق (ماعت) بينما يقف الوحش عمعموت ليلتهم القلب اذا كان الميت خطاءا عصيا ويقوم تحوت اله الكتابة بتسجيل نتيجة الميزان بالقلم في سجله وفي لوحة اخرى لا تقل جمالا او تعبيرا للمشهد الرهيب نرى فيها زوجة الميت وابنته تقفان وتبكيان كما توضع لوحة خلف الميت وعند بوابة القبر وذلك للتعريف بصاحب القبر حتى لا يضيع اسمه بين القبور.
ونستخلص مما سبق ان الفراعنة القدماء تحدثوا وامنوا عن اشياء يستحيل على البشر معرفتها مثل البعث بعد الموت وهذا امر لا يعرفه الا من مر بالتجربة وعاد الى الحياة واخبرنا بتلك الخطوات والتفاصيل وهذا امر لم ولن يحدث واقرب تصور او تفسير لذلك هو انه في فترة ما قبل التاريخ كان الله يرسل انبياء على فترات مختلفة ويرسل معهم والالواح بها نصائح وارشادات وشرائع تحرض الانسان على الخير والابتعاد عن الاضرار بالناس وان كهنة المعبد كانوا ياخذون هذه نصوص هذه الاحداث والتي لا يعرفها الا الله عن فترة ما بعد الموت ويضيفونها الى جدران معابدهم لتتضمن صفحات كتاب الموتى وادعيتهم للميت لان يكون مع الفائزين في العالم الاخر.

زر الذهاب إلى الأعلى