آراء حرة

دكتور علاء الحمزاوي يكتب قـــراءة تأملية في سورة يوسف ج(22)

بقلم/د. علاء إسماعيل الحمزاوي

يوسف وزيرا للمالية المصرية

لما سأل الملك النسوة أجبنه {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ}، وهذه شهادة حق في نزاهة يوسف وطهارته وهنا أكدت امرأة العزيز هذه الشهادة بقولها: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}

وتلك الشهادة وسام على صدر يوسف، وفي ذلك درس لنا في الرجوع إلى الحق لأنه فضيلة، ماذا حدث بعد ذلك

ثم قال القرآن: {ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}

اختلف العلماء في من يكون المتكلم؟

يوسف أم امرأة العزيز؟

سياق الخطاب يرجّح أنه كلام امرأة العزيز، وهو من تكملة اعترافها، اعترفت ببراءة يوسف وأنها لم تخن زوجها ثم قررت حقيقة تشير إلى بقية من إيمان في قلبها

فقالت: {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين}  وعلى ذلك فمن كلامها أيضا {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، وهي هنا تشير إلى محاولتها الهـمّ بيوسف، وأنها لم تبرئ نفسها، وأن من طبيعة النفس البشرية الأمر بالسوء إلا من رحم ربي

والنفس في القرآن ثلاثة أنواع: نفس مطمئنة بالإيمان، ونفس لوامة تلوم صاحبها على المعصية بالتوبة، ونفس أمارة بالسوء، ومعظم نفوس البشر من النوع الثالث، وقد استثنى الله النوعين الآخرين، فقال: {إن النفس لأمارة بالسوء إلا من رحم ربي}، كما قال: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا}، فالمؤمنون منذ بدء الخليقة إلى يوم القيامة أقـل من الكافرين؛ لأن المستثنى أقــل من المستثنى منه.

وقيل: هذا كلام يوسف، وفيه تقديم وتأخير، والأصل في ترتيبه {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة .. ليعلم أني لم أخنه}، فقال له جبريل: ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي}، والأرجح أنه كلام امرأة العزيز؛ حيث يقظت من غفلتها ورجعت إلى الحق، وصار في قلبها شيء من الإيمان بالله، فقالت: {إن ربي غفور رحيم}، كما كان في قلب العزيز بقية من إيمان بالله لما قال: {واستغفري لذنبك}.

ويحتمل أن من مظاهر إكرام الله ليوسف أن أنطق الحق على لسان امرأة العزيز، ولعل ذلك آية من الآيات التي ذكرها الله في قوله: {لقد كان في يوسف وإخوته آيـــات للسائلين}، كما أن استجابة الملك له آية من آياته.
ــ هنا تأكد الملك أن يوسف بريء، فكيف تصرّف معه؟

للحديث بقية

زر الذهاب إلى الأعلى