تقارير وتحقيقات

أفة التحرش في المجتمعات

كتبت: رحاب سيد عبدالعظيم

 

ترتبط ظاهرة التحرش الجنسي ارتباطا وثيقا بالمجتمع أي أنها وليدة تغيرات اجتماعية سريعة أدت إلى انتشارها وتفاقمها أي أنها جزء لا يتجزأ من التركيبة الاجتماعية إذ تنشأ هذه الظاهرة نتيجة الضغوطات التي يفرضها المجتمع على سلوكات الأفراد وهذا ما يعكس الجانب السلبي لسلوكهم والذي بدوره يتعارض مع المعايير الإجتماعية والقيم المتعارف عليها، ويرجع ذلك إلى افتقار أفراد المجتمع للوسائل الشرعية التي تحقق أهدافهم.

والتحرش الجنسي ضد المرأة بوجه عام تعاني منه كافة المجتمعات وهذا التحرش لا يعد بأنه مشكلة عادية، فهو يعد مشكلة تتعرض لها المرأة من قبل الرجل سواء في البيت أو العمل أو المدرسة (الجامعة)، وحتى في الطريق العام، وهذه الظاهرة نادرا ما يتم التبليغ عنها قانونيا أو قضائيا بسبب حساسيته وبسبب عدم وجود دلالةميدانية: “أدلةشهود” تسمح بتطبيق قوانين رادعة تحد من انتشارها.

وهذه الظاهرة ليست حكرا على المجتمعات الغربية فمصر واحدة من بين الدول العربية التي استفحلت فيها الظاهرة وانتشرت بشكل سريع في مختلف الميادين وذلك نتيجة الإنفتاح على الحضارات الغربية والنهل بكل ما يأتينا منها دون مراعاة القيم والمعايير الإجتماعية التي قد تتنافى معها.

وفي إطار التحرش الجنسي بالمرأة نجد التحرش الجنسي بالطلبة الجامعيين ، هذه الظاهرة التي تزداد وتشتد وتيرتها يوما بعد يوم وبالأخص مع الانتشار الواسع للإباحية والصورة السيئة التي يجسدها الإعلام للمرأة سواء كانت ماكثة في البيت أو عاملة أو طالبة.

وانطلاقا من أسباب انتشار هذه الظاهرة والعوامل المساعدة عليها فما هو رأي الدين في ذلك؟

وهل يعد التحرش مرض نفسي ام لا ؟

وهل يعد سلوك الفتاه في اللبس والميكب وطريقة الكلام والمشي مبرر لتحرش الرجال بهم ؟

قالت نور حميده بأن مبادئ الأسر المصرية قد تغيرت كثيرا في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي نشهده هذه الأيام فأصبح كل شئ متاح للأبناء فلكل إبن هاتفه وغرفته وعالمه الذي لا يعلم به أحد وهذا من أكبر العوامل التي أدت الي ضياع الكثير من الشباب وزيادة رغبتهم في التحرش ومحاولة تقليد كل مايرونه علي العديد من المواقع المتاحة لهم في كل وقت، ومع إنعدام الخطاب الديني والتوعوي داخل الأسرة أدي ذلك الي انتشار الموضوع علي نطاق واسع في المجتمع ومن عدة فئات في المجتمع حيث أصبح التحرش لا يقتصر فقط علي الشباب مع الفتيات إذ تطرق التحرش ليصل الي ان نري أطفال وبنات وكل فئات المجتمع علي اختلاف أنواعه يقوموا بهذا النوع من الفعل
اما دعاء فقد قالت تقع المسؤولية علي الفتاه لانها تتصرف تصرفات غير لأئقة من لبس ضيق والتحدث بطرية غير معتدل بالمرة
اما محمد فقد قال العيب علي التربية حيث تعد التربية العامل الاساسي في تشكيل ظاهرة التحرش الجنسي سواء كان ذلك للبنت او الولد

“هيه حره”

احمد يقول اننا في بلد ديمقراطي وكل فرد له الحرية يرتدي ما يشاء ويتحدت كما يشاء والمفترض علي الرجل لا ينظر اليها . ولا يمكن لأحد التعدي عليه، حتى لو مشت في الطرقات عارية، كما يلفتون النظر إلى مسألة التحرش بالمتحجبات وحتى المتجلببات مع أنهن لا يبرزن شيئا من مفاتنهن، وعليه فالخلل ليس في اللباس أو في المرأة وإنما في الرجل الذي يمد عينيه إلى ما لا يملك

“التحرش من وجه النظر النفسية “

 

قال الدكتور خالد جلال دكتور علم النفس بجامعة المنيا بأنه لا توجد نسب دقيقة لظاهرة التحرش، فالكثير من المواقف يسكت اصحابها خوفا من الفضيحة، او تبقى السيرة على كل لسان. من الاسباب توافر كل مظاهر تحريك الغريزة من انترنت ووسائل تواصل وتلفزيون، دون توفير فرص الزواج والمغالاة في المهور بالنسبة للشباب. كما ان كبت العريزة يجعلها في أهبة الاستعداد كي تنفذ إذا ما سنحت الفرصة. غياب التدين بالشكل الجوهري لدى الشباب من الجنسين، وتحرر بعض الأسر.

وأضاف بأن التحرش لا يعد مرض نفسي مرض نفسي، الا أنه سلوك غير قويم، مضطرب، قد يقوم به الصغير والكبير لذا ليس ملتصقا بسن معين او نوع معين كالذكور دون الإناث. ومن المهم معرفة دوافع المتحرش، حتى نحكم على سلوكه، ان كان مضطربا ام عاديا. ولا تعد الفتاة مسئولة عن التحرش، والذي هو فعل بين طرفين. وان كان الهي مستودع الغرائز فإن التربية والضمير المتكون منها فيما يسمى بالأنا الأعلى هو من يكبح جماحها، ومع تعاظم الكبت يحدث التوتر وينجم عنه صراع لخروج ذلك المكبوت في صورة سلوك تحرشي. وللتغلب على ذلك لابد من التوعية الدينية والتأكيد على التنشئة الاجتماعية السليمة والقضاء علي الفراغ لدى الشباب بأنشطة متعددة.

“التحرش في ميزان الشرع “

 

قالت الفقيهة الدكتوره  امال الغني ان اللة تعالي كرم بني آدم عن سائر المخلوقات في قولة تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)الإسراء-70-كرمنا وفضلنا بالحياء والاستحياء والعفة والعقل ومعرفة الحلال والحرام بإرسال الرسل، والثواب والجزاء والحفظ والتمييز وغيرها من التكريم ومع ذلك يعيث الإنسان في الأرض فسادا وتأبى بعض الأنفس البشرية أن ترتقي إلى درجة الإنسانية والتحلي بمكارم الأخلاق وتمارس التحرش الذي يعد من الموبقات بل من الرزائل المهينة للنفس والتي لا يرضاها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم

بل جميع الشرائع الأخرى تأبى ما يسمى بالتحرش سواء كان لفظي أوجسدي، أوفعلي أم قولي قديم أم حديث بأشكاله الغريبة المعاصرة حتى وجد ما يعرف بمصطلح التحرش الإلكتروني ، الله سبحانه وتعالى أمرنا بحفظ الأعراض وصيانتها ونهى عن التعرض للأعراض بأي نوع من الإيذاء فقال تعالى:(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)الأحزاب 58

فالنهي يشمل الرجال والنساء ولكنه في حق المرأة أشد ومن الأذى التحرش الذي لا تكاد إمراة صغيرة أوكبيرة إلا وتعرضت له وتسمع مالا يليق من الألفاظ حيث نهى الشرع عن مجرد الفحش في القول قال صلى الله عليه وآله وسلم: “لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ”فنفي عن المتحرش وأمثاله صفة الإيمان وقال صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ” بل ومن باب الوعيد تحريم الجنة على مثل تلك الفئات فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “الْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ يَدْخُلَهَا”

وهنا التساؤل الذي يطرح نفسه عن أشد وصف لمن يستحل أعراض الناس ويتطاول فيها؟ أنه أربى الربا ” التحرش الجنسي “مع أن الربا حرمته قاطعة ومشددة لكن يأتي التحرش بجميع أصنافه فيجعله التشريع أشد حرمة من الربا فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: “أَخْبِرُونِي مَا أَرْبَى الرِّبَا؟” قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: “فَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتِحْلَالُ عِرْضِ الْمُسْلِمِ”بل يعد أشد من الزنا الذي لا تحرش فيه: وأخرج أحمد في “مسنده”، وأبو داود عن سعيد بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ”.بل ورد وصفه بالكبائر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ” بل عد رسول الله صلى الله عليه وسلم التعرض للمحصنات سواء قذفا أم ما يماثله من الموبقات فقال: “اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ”، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: “الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ ”

وجعل وصمة عار لكل من تسول له نفسه التحرش بالنساء وهي النقاق ومرض القلوب:(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا) -الأحزاب: 60-62وهذا توجيه للتجريم ووضع النصوص المناسبة لحفظ المجتمعات حيث صون حرمة المرأة باب أعظم لصون حرمة المجتمعات وحفظ النفس والعرض والنسل وهذا يعد مؤشر للتقدم والأخلاق فقوام الحضارات اللإرتقاء بالأخلاق ولدرء مفاسد التحرش وغلق منافذه الشارع شدد في العقوبة المترتبة على التحرش كما سبق ذكره،وأمرنا بالتعفف بل غلق أبواب الشهوات بغض البصر وتيسيير سبل النكاح وحفظ وعفة الرجال والنساء قال تعالى: ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )النور-30 (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) –النور-31

وذلك يجب أن يصاحبه ستر المرأة وخاصة في هذا العصر الذي أصبح الزي فيه يصف أكثر مما يستر حتى لا تفتح الفتاة بابا للتحرش والفتنة بدعوى الحرية الشخصية والتقدم فلا علاقة بين المدنية والحضارة والعري وإظهار المفاتن فالأمر بالستر للزينة واجب قال تعالى : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور31- ومن باب المعالجة فتح باب الحلال بالنكاح فقال تعالي : (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )-ولعل تجريم التحرش بالقانون معالجة لمن فسد خلقه ومحافظة على المعايير الأخلاقية نحن في أشد الحاجة إلى الأخذ بالضوابط الشرعية لمحاربة التحلل الأخلاقي والمعاكسات والتحرش وفي ذات الوقت الردع القانوني للمحافظة على بشريتنا وإنسانيتنا بل وحضارتنا وقيمنا وأخلاقنا نحتاح إل إعادة الوعي القيمي والديني والأخلاقي والتربية الحسنة للحفاظ على الأجيال الحالية والقادمة بمقوماتها الإيمانية الإنسانية التي سادت الأمم فلابد من تضافر الجهود جمعيها لمحاربة جريمة التحرش.

زر الذهاب إلى الأعلى