آراء حرة

لقلمي نبض

بقلم: إنعام النور

سيظل دائما النجاح حليفي.. إلى أن أصبح أماً..

واكتشف أنها أصعب وظيفة يمكن أن يتحملها كائن حي.. وظيفة بدوام كامل 24 لا انقطاع ولا امتناع.. لا إجازات ولا اعتذارات!

 

لا يمكنني أن أمرض،لا يمكن أن أؤجل أمومتي كما أجلت امتحاني.. لا يمكنني أن أكون الأولى في الأمومة وليست لها شهادات نجاح وتقدير وخبرة ولا تُعتمد من أي جامعة!

 

ولها شروطها الصعبة.. كيف أكون حازمة مرنة حاسمة حانية قريبة.. وكيف لا بد من تبديل أولوياتي وخصوصياتي وانشغالاتي..

وكيف لابد من تغيير حياتي وأيامي.. كيف أتخلي عن ملابسي المفضلة وكيف أتخلي عن كعبي العالي.. وعن أظافر لطالما اهتممتِ بشكلها وجمالها.. وشعر ربما اخترت له قصة قصيرة مؤقتا ريثما أضبط أوضاعي.. وزوج ينام قبلي الف مرة وانا أبكي مره وأضحك مرة كلما استيقظ رضيعي منتصف الليل!

كيف أنني لابد ألا أخطئ وكيف دائما كنت مخطئة!!

لم أعد أستطيع التفوق، ولم أعد أستطيع الاعتماد على علمي، بل فقط على حدسي كأم.. ولم يكن سهلاً أبدا..

لم يكن سهلاً استبدال كريم الصباح بقيء طفل صغير.. ولا استبدال عطوري برائحة البودرة على نعومتها.. أو رؤية شعري يتساقط وعضلات إحدى ذراعيي ينمو أكثر من الآخر…

لم يكن سهلاً التخلي قليلا عن هواياتي، قراءاتي وتطلعاتي… لم يكن سهلاً أن أكون خبيرة في التنظيف ومكافحة الأتربة وإعداد الوجبات وابتكار الأنشطة.. أن أكون معلمة ومدرسة وممرضة ومرضعة وقارئة قصص ومدربة إن استلزم الأمر.. أن أكون عدة أشياء ليكون كل شىء في حياة أبنائي مثالياً.. ولكنه دائما لا شىء مثالي.. أليس كذلك؟!

ولا أدري أي فطرة وضعها الله داخل الأم لتكون بالحكمة والحماقة معاً لكي تحب كل هذا! وتظل بنفس الحماس لتصنعه كل يوم في حياتها.. لا أدري أي فطرة دفعها الله داخل الأم فتحب هذا الكائن المزعج بل وتتمنى إرضاءه وسعادته ورؤية الابتسامة على وجهه.. أو الشعور الذي يُخلّفه قُبلة من هذا المخلوق الذى يتغذى عليها ومنها وبها..
سبحانك ربي!!

 

ولن يعلم قيمة أمه إلا من جرب حرب الأمومة.. .
من مكاني هذا أقدم الدعاء الخالص لكل أم… من أصابت ومن أخطأت

يكفيك شرف الحب والمثابرة.. يكفيك شرف الأمومة في أصعب وظيفة،أصعب امتحان، أصعب مدرسة..وأعمق شعور

.

زر الذهاب إلى الأعلى