آراء حرة

د. علاء الحمزاوي يكتب قـــراءة تأملية في سورة يوسف ج(27)

بقلم/د. علاء إسماعيل الحمزاوي

الرحلة الأولى لإخوة يوسف إلى مصر

يا ترى كم رحلة قام بها إخوة يوسف إلى مصر؟ تبدأ الرحلة الأولى بقوله تعالى: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}

جاءوا من فلسطين إلى مصر لشراء الطعام

ونستنبط من الآية أربعة أمور:

الأول: أن سنوات القحط والجدب والمجاعة لم تكن خاصة بمصر، إنما شملت المنطقة كلها مع أن القرآن لم يحدثنا عن ذلك.

والثاني: أن تلك المجاعة لم تؤثر على مصر كما أثّرت على المناطق المجاورة، وذلك بفضل سياسة يوسف المالية الحكيمة.

والثالث: أن هذه الرحلة كانت بعد سبع سنوات على الأقل من تولي يوسف الخزانة المصرية وهي سنوات الخير.

والرابع: أن مصر كانت محطّ أنظار المعسرين من مختلف البلاد، وهي دائما بلد عطاء وكرم، وقد سجل لنا القرآن الكرم المصري مع العزيز تجاه يوسف في قوله: {أكرمي مثواه}، وظل هذا العطاء سائدا مع بني إسرائيل حتى في عهد موسى؛ حيث قال لهم: {اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم}.

جاء إخوة يوسف إلى مصر بناء على وصية أبيهم لهم بأن في مصر ملكا صالحا يمير الناس أي يعطيهم طعاما، فاذهبوا إليه بدراهمكم يعطكم طعاما، فذهب الإخوة إلا بنيامين شقيق يوسف الأصغر، أبقاه أبوه يأنس به

وقد ذهبوا جميعا لسببين:

الأول الحصول على أكبر كمية ممكنة من الطعام

والثاني أن يكونوا قوة ضاربة لصدّ أي عدوان محتمل من “قطّاع الطرق” الذين كثروا آنذاك، ويكثرون في كل فترة عصيبة تمرّ بها الدول والمجتمعات حينما تحدث هــزة اقتصادية تتبعها هزة أمنية

ولعل ما حدث في مصرنا بعد ثورة يناير يذكرنا بذلك؛ وهذا ما يجعلنا نحمد الله على نعمة الأمن والاستقرار التي نعيشها الآن في مصرنا الحبيبة بفضل القيادة السياسية الحكيمة

وإن نعمة الأمن تمثل ثلث متاع الدنيا، كما ورد في الحديث “من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه، عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا”، ويُستنبط من الحديث أن كل دولة تمتلك جيشا رادعا واقتصادا زاهرا وعلما متقدما تمتلك قرارها.

ولما دخل إخوة يوسف عليه عرفهم ولم يعرفوه، فكيف حدث ذلك؟

للحديث بقية

زر الذهاب إلى الأعلى