آراء حرة

قــراءة تأملية في آيات الحج والعمرة ج (1)

بقلم/د. علاء إسماعيل الحمزاوي

الحجّ في اللغة القصد

 

حجّ إلى مكان كذا أي قصده

ومن المعنى اللغوي جاء المعنى الشرعي

فالحج شرعا هو قصد بيت الله الحرام لأداء الشعيرة

وهو الركن الخامس من أركان الإسلام

وهو الركن الوحيد الذي سميت به سورة قرآنية هي سورة الحج

يمحو ذنوب المسلم مهما بلغت

فهو كالإسلام يجبّ ما قبله

وهو واجب على المسلم المستطيع مرة في العمر

أما العمرة ففي اللغة هي الزيارة

وسميت عمرة لأنها تهدف إلى العمارة ضد الخراب

وفي الشرع هي زيارة بيت الله الحرام لأداء المناسك

وهي سنة مؤكدة تصل إلى حـدّ الواجب للمستطيع على خلاف بين العلماء

وهي مكفّرة لذنوب العام السابق بفضل الله

ولكل من الحج والعمرة شروط وأركان وواجبات وسنن ومحظورات، مرجعها حديث النبي “خذوا عني مناسككم”، وهي مبثوثة في كتب الفقه.

وقد ثبت أن النبي حج مرة واحدة هي حجة الوداع

وكان حجّه مقرونا بعمرة

لأنه ساق الهَدْي معه، واعتمر ثلاث عمرات أخرى

منهن عمرة الحديبية 6هــ التي منعته قريش من إتمامها، فذبح الهدي وتحلّل ورجع إلى المدينة

ثم اعتمر في العام التالي  وكانت عمراته في ذي القعدة تعظيما للشهر الذي أهانه المشركون من قبلُ.

وقد تحدث القرآن عن الحج والعمرة في عدة مواضع، ولعل أظهر موضع لوجوب الحج هو قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ. فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ}.

في هذا الخطاب يصف ربنا تعالى البيت الحرام بخمس صفات:

الصفة الأولى: الأسبقية في الوجود

فهو أول بيت بُني في الأرض بنته الملائكة أو آدم، وقد وضعه الله لعُمُوم الناس لعبادتهم ونُسُكِهِمْ يطوفون به ويستقبلونه في صلاتهم، وسُئل النبي عن أول مسجد وُضع في الأرض، فقال: “المسجد الحرام، ثم المسجد الأقصى”، وذكر أن المدة بينهما أربعون سنة

ثم قال للسائل: “والأرض لك مسجد، حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ”، أي أن الأرض كلها طاهرة صالحة للصلاة في أي موضع منها، وكلمة {الناس} توحي بأن البيت الحرام هو لجميع البشر في إشارة إلى أن الأصل فيهم الإيمان بالله، وأن كُفْر بعضهم خروج عن الأصل يستوجب العقاب

ثم بيّن الخطاب أن البيت الحرام بمكة المكرّمة التي أسماها الله {بَكَّــةَ}

وقيل: {بكة} اسم لمنطقة البيت الحرام؛ وسميت بذلك لأن الناس يتباكّون عندها أي يزدحمون

وللحديث بقية

المصدر
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق