الدين والحياة

قــراءة تأملية في آيات الحج والعمرة ج (4)

بقلم/د. علاء إسماعيل الحمزاوي

من رحمة الله بالعباد أنه ربط وجوب الحج بالاستطاعة

فقال: {من استطاع إليه سبيلا}

والاستطاعة تشمل الصحة والمال والأمن

فلابد أن يمتلك المسلم القدرة البدنية على السفر وأداء المناسك دون إحداث ضرر به

ولابد أن يمتلك من ماله الخاص تكلفة الحج والإنفاق على أهله في غيابه، بالإضافة إلى أمن الطريق ذهابا وإيابا

ومن ثم ذهب بعض العلماء إلى أنه لا تصحّ النيابة في الحج لغير المستطيع

حيث تسقط عنه الفريضة وله أن يوصي بالحج له بعد موته على أن يكون الحج نافلة بغية حصول الأجر

وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان يمتلك مالا يستأجر به من يحج عنه صار مستطيعا، ووجب عليه الحج

واستدلوا بحديث امرأة قالت للنبي: “إن فريضة الله على عباده في الحج أدركتْ أبي شيخا كبيرا لا يَثبُت على الراحلة أفيُجزئ أن أحُجّ عنه؟ قال: نعم، حُجّي عنه، أرأيتِ لو كان على أبيك دَيْن أكنتِ قاضيتَه؟ قالت: نعم، قال: فدَيْن الله أحق أن يُقضَى”

لكن قيل: إن الحديث لم يدل على الوجوب، بل هو حثّ على طاعة أبيها وطاعة ربها.

وربْط الحج بالاستطاعة هو من باب التخفيف على العباد  لأن الاستطاعة مناط التكليف، والمشقة تجلب التيسير، والأمر إذا ضاق اتسع

وهذا معناه أن التكليف مشروط بالقدرة والاستطاعة، فلا تكليف إلا لقادر مستطيع

وقد وردت نصوص تؤكد هذا الأمر، كقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، و{مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، و{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، وفي الحديث “إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق”، و”إذا أمرتُكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم”، و”يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفروا”، فكل هذه النصوص تدل على رحمة الله بعباده.

واختلف العلماء في وجوب الحج على الفور أو على التراخي، فذهب بعضهم إلى وجوبه على الفور

لأنه واجب ولا يجوز تأخيره

فالإنسان لا يضمن حياته أو قدرته على الحج مستقبلا وذهب آخرون إلى وجوبه على التراخي وهو الأرجح اقتداء بالنبي

فقد آخّر تنفيذ الحج أكثر من ست سنوات، حيث خرج أول فوج من المدينة للحجّ سنة تسع من الهجرة، وقد أمّـــر النبيُّ أبابكر على ذلك الفوج..

وللحديث بقية

زر الذهاب إلى الأعلى