تقارير وتحقيقات

التكنولوجيا تنسج خيوط الإدمان وتحطم الأجيال

بقلم: فاطمة شناوي

تغيرت صورة الإدمان التكنولوجي مع تطور شبكة الإنترنت وإنتشارها فلايخلو منها بيت في وقتنا الراهن بل علي مستوي الأسره الواحده تجد الأب والأم والأبناء والجميع مستهلك للشبكة العنكبوتية وإن تعددت الأغراض.

فكان لتعددية وسائل الإستخدام وسهولة الوصول إليها وانخفاض التكلفه دور في ظهور الإدمان التكنولوجي.

وفي هذا السياق نود أن نشير إلى اسباب الإدمان التكنولوجي وخطورته وطرق الوقايه منه.

الجانب النفسي

تقول دكتورة صفاء إسماعيل أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة أن الإدمان التكنولوجي مثل إدمان أى شيء وهو يعنى الإنشغال بالتكنولوجيا طوال الوقت وإهمال باقى المهام والتحدث عنها في كل موقف وعند إبعاد الشخص عنها تنتابه حالة من القلق والتوتر وعدم الإستقرار وعدم الراحة.

وعن أسباب إنتشاره أشارت صفاء إلى :

١_ضعف الرقابة الأسرية

٢_إنخفاض الوعي الدينى

٣_كثرةوقت الفراغ

٤_ضعف الثقة بالنفس

٥_الرغبة في إعطاء صورة مزيفة عن الهويه الأصلية

٦_التقليد الأعمى والتظاهر بالنفس.

كما أضافت صفاء أن أكثر الأشخاص عرضه للإصابة بهذا النوع من الإدمان هم المراهقين والأطفال وذوى التعليم المنخفض والعاطلين عن العمل.

كما نوهت الى طرق معالجته من خلال :

١_إنشاء نوادى ومراكز شباب بسعر إشتراك بسيط.

٢_زيادة إهتمام الوالدين بالأبناء

٣_التربية الدينية الصحيحة

٤_التوعية المستمرة من خلال وسائل الإعلام

وأضافت دكتوره إيمان الريس أخصائية الطب النفسي أن إدمان التكنولوجيا له تأثير ضار علي الأطفال حيث ينتج عنه :

١_فرط حركه

٢_تشتت في الإنتباه وعدم التركيز

٣_إحداث العنف والعدوان

٤_قلق نفسي كالكوابيس واضطرابات في النوم

٤_الأنطوائيه

٥_ضعف مستوي التحصيل الدراسي وقلة الرغبه في التعلم.

الجانب الإجتماعي

 

صرح الدكتور التهامي سويلم الدكتور بكليةالخدمة الإجتماعية بجامعة أسوان أن أسباب الإدمان التكنولوجي تتمثل في:

١_إفتقاد الثقة في النفس وإيجاد صعوبة فى التفاعل مع المجتمع الخارجى حيث يجد من العالم الافتراضى ملاذ له للتفاعل مع أشخاص آخرين

٢_وجود وقت فراغ

٣_سهوله الحصول علي التكنولوجيا حيث أنها أصبحت متاحه عن طريق الهاتف

وأشار سويلم إلى أعراضه وهي قضاء وقت أطول من اللازم علي المنصات الإلكترونيه مع الإستحواذ على معظم إهتمامات الفرد والتعلق بها حتي تصبح كل أولوياته.

وعند الإنتقال إلى الأضرار الإجتماعيه صرح بأهمها وتتمثل في:

١_الإنعزال عن العالم الواقعي والإنغماس فى العالم الإفتراضى كمكان لإثبات ذاته وهويته

٢_العزله الإجتماعيه عن الأسره

٣_ إكتساب عادات وتقاليد وقيم تتعارض مع القيم المجتمع السائده.

كما طرح سويلم سبل التخلص من هذا الادمان من خلال:

١_الثقه بالنفس

٢_التوعية بخطورة إدمان التكنولوجيا سواء كانت على الناحية الصحية او الناحية المجتمعية

٣_الرقابة الأبوية والقرب من الأبناء والتواجد معهم أثناء استخدامهم وسائل التكنولوجيا و
تحديد أوقات معينة لإستخدام الإنترنت.

 

الجانب الطبي

 

أوضح دكتور أحمد عبد الوارث مدرس الأمراض النفسية والعصبية بكلية الطب أن لفظ إدمان التكنولوجيا هو مصطلح حديث في الطب النفسي لأن الإدمان المعروف هو إدمان الأدوية المخدره

أما إطلاق لفظ الإدمان على هوس التكنولوجيا لوجود التعلق المفرط وعدم القدرة على الأستغناء.

وفسر إنتشاره بوجود ثروه الكترونية علي مستوي العالم حيث يتجه العالم إلى إستخدام التكنولوجيا في كل شئ حتي بات الأشخاص مجبرين على إستخدامها بغض النظر عن ميولهم وإتجاهاتهم.

وبسؤاله عن متي يصل الفرد إلي مرحلة الإدمان أوضح أنه عند حدوث خلل في أحد العوامل الثلاثه يصبح الإنسان مدمن وهم:

١_عامل الزمن

٢_العامل الإجتماعي

٣_العامل الشخصي

كما ذكر أن أصحاب الأمراض النفسية كالذين يخافون من التجمعات يعتبرون المجتمع الإلكتروني مثالي وأيضاً الأشخاص الذين لديهم مشكلات فيهربون منها من خلال الأنترنت هم أكثر هوساً بالتكنولوجيا.

وشدد على خطورة أضراره فقال تؤدي إلى قلة الحركه نتيجة الجلوس كثيراً أمام وسائل الإنترنت وأيضاً قلة ممارسة الرياضة وبالتالي زيادة الوزن وظهور أمراض آخرى كالضغط والسكر بالإضافة إلى تأثيره علي النظر وأيضاً ظهور الأمراض النفسية حيث تزداد الإضطرابات النفسية والرغبة في عدم مواجهة العالم الطبيعي

كما يظهر إنحراف في الأخلاقيات من خلال إكتساب خبرات سيئه مثل كيفية عمل مخدر .

كما صرح بعلاجه من خلال إستخدام الانترنت فيماهو مناسب ولتحقيق الأهداف المطلوبة والإبتعاد عن الإرتباط اليومي به وعدم جعله نظام للحياة

 

الجانب التكنولوجي

أكد دكتور أحمد نور محاضر حاسب آلي وتكنولوجيا المعلومات بجامعة الأزهر أن أسباب إدمان التكنولوجيا تتبلور في :

١_مجانية المواقع الإلكترونية

٢_تطوير البيئة التكنولوجية من نفسها عن طريق تلبية احتياجات الأفراد من خلال التحديثات الدائمة ومعرفة إهتمامات الأشخاص آثناء بحثهم عن الأشياء و أيضاً تعويض النقص لديهم مثلا شخص خجول أو إنطوائي فتتيح له المواقع الإلكترونية الجرأه أو الإختلاط الإجتماعي

٣_المساعده في العمل مثل التسويق وفيديوهات التعليم

٤_سرعة التواصل مع الفئة المستهدفة وقبول التعديلات التي يرغبون فيها

٥_إنتشار التكنولوجيا علي مستوي العالم وتوسع خدماتها وتنوعها وتوفير كل سبل الإستخدام

٦_وجود التليفون في اليد دائماً ومجانية نظام التشغيل (الاندرويد)

٧_وجود الواقعية في التكنولوجيا.

وعن معرفة أكثر المواقع تداولاصرح بأن مواقع التواصل الاجتماعي أوسع إنتشاراً حتي أصبحت الصداقات عليها أكثر من الحياه الطبيعيه وغالباً تستهدف الشباب

مضيفاً أن إدمان الألعاب الألكترونيه جاء بسبب واقعية الألعاب ،كما لها تأثير سلبي لإحتوائها علي منهج خفي وهو زرع العنف والقتال مثل لعبة “PUBG” وأيضاً لعبة “clash of clans” حرب القبائل التي تعلم السرقه،وأتبع ذلك بالحديث عن المواقع الإباحية التي تستحوذ نسبة مشاهده كبيره خاصة في الدول العربية نظراً لرفضها في المجتمع العربي وغالباً تستهدف المراهقين.

ثم قال نور أنه من الصعوبة معالجة الإدمان التكنولوجي لزيادة إنتشاره ومع ذلك أشار إلي طرق العلاج وتتلخص في:

١_الرقابة الآبوية علي الأطفال من خلال معرفة ماذا يشاهد وتحديد مدة التعرض للإنترنت،وأضاف أنه توجد مواقع إلكترونية مثل “Gmail”أتاحت وضع إستخدام للأطفال حيث يتم وضع البريد الإلكتروني الخاص بالأب لتخصيص ساعات الإستخدام وتحديد الأشياء التي يتم مشاهدتها والمواقع التي يمكن للطفل تصفحها

٢_توعية الشباب بخطورة إدمان التكنولوجيا

٣_التدرج في منع هوس التكنولوجيا.

 

المصدر
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق