آراء حرة

آمال ضائعة

بقلم: نورهان عمرو

 

“العقول الفارغة هي من تحكم على المظاهر” هو ما شهر به بيرتراند راسل و كان يقصد بها فئة مجتمعية تكتفي بالمظاهر كحكم على الجوهر، ليصبح بذلك القانون السائد في مجتمعنا الحالي “كن حسن المظهر و لن تنساك العيون” بغض النظر عن أخلاقك و جوهرك، فالسائد المعتاد تنتصر الهوامش على المتون، متزعمين أن التنمر حقا لهم كنوع من الاعتراض و الرفض للغير المألوف، وباتت البشرية تعش الآن وضعا ردئيا، لأننا جميعا أبناء القاتل قبيل، و شرعت تفاصيل المظاهر و الهيئات تنتصر على الجوهر الأعمق للأمور.

لتظهر لنا مع كل صباح رواية جديدة تدعم مفتعلي التنمر و تجعل منهم أبطالا، ليصبح حديث الساعة “كل ما هو غير مألوف” بغض النظر عن المعاناة التي يشعر بها الطرف الآخر، ليكن السؤال الأعمق: “كيف أصبحت الجدران أكثرهم خصوصية عن الأشخاص؟؟

“التنمر يفتك بالمراهقين” فقد أثبتت المؤشرات أن 50% من المراهقين على مستوى العالم قد تعرضوا للتنمر الإلكتروني مرة واحده على الأقل.

كان من أشهر ضحايا التنمر التي أظهرتها لنا الساحة الالكترونية لطفل ذو التسع سنوات يدعى “كودان” الذي تمنى الموت أكثر من مره لتعرضه للتنمر في المدرسة حول طوله و شكله، و هذا ما دفع الأم لنشر مقطعا له لتشارك العالم ألمها….. آمله أن يحدث تغيير في التفكير و نصبح أكثر تحضرا.

نحن الآن على مقربة لنعرض لكم قصة جديدة للتنمر تتبناها وسائل التواصل الاجتماعي لشاب من كفر الشيخ كان حلمه الوحيد هو أداء اختبارات القدرات لكلية تربية رياضية لتتحطم آماله فقط لمنظورنا و معتقداتنا العقيمة “الإلتفاط للمظهر عن الجوهر”، حيث رصد أحمد عمر مشكلته مع التنمر على صفحته الشخصية و كيف تحطت آماله و طموحاته لأسباب خارجة عن إرادته؟

نشر أحمد منشورا يوجه فيه رسالة للمجتمع لتعامله معه بالعنصرية قائلا: “أنا شكلي قبيح!!
تحطمت آمالي و طموحاتي عشان شكلي مش لايق على الكلية …. يعني أنا قبيح، كتير اتعرضت للعنصرية في حاجة مليش ذنب فيها عشان أكون وحش في نظركم”، لتكن رسالته بعنوان “لا تكن مكتفي بحسن المظهر، فأدعمه بحسن الخلق لتراك القلوب”.

زر الذهاب إلى الأعلى