منوعات

لنجرب الهرب ….حكايات نون

كتبت: نورا محسن.

إذا خانتك نفسك وخذلك الواقع أهرب بعيدًا..نعم أسمع ما أقوله..
تسير مسافة طويلة حتي ينهكها التعب، تجلس أعلي قمة منحدر تمسك قدمها بكل ألم، ظفر قدمها يؤلمها بسبب ضيق الحذاء تحاول إسعاف نفسها، تفشل فتقرر أن تنزع الظفر من جذوره لتتخلص من الألم.
هذا ما فعلته بطلة فيلم Wild.
سيدة أمريكية تدعي (شيريل سترايد).
تقرر الهروب لتجد ذاتها فتقوم برحلة طويلة مدتها ثلاثة أشهر..
قررت السير علي قدميها ثلاثة أشهر، بعد أن خذلتها الحياة وآلمتها كثرة خبراتها التي بآت بالفشل.
نشأت شيريل وسط عائلة..يقوم فيها الأب بضرب والدتها وهذا الأمر حول حياتها إلي جحيم..بعدها أفقدها السرطان اللعين والدتها التي كانت تعشقها كثيرًا.
بعد ذلك إنفصلت عن زوجها بعد زواج دام سبع سنوات من الإرتباط..بعدها مرت بتجربة إدمان مؤلمة والكثير من العلاقات الغير سوية الفاشلة.
لذلك قررت شيريل أن تهرب إلي البرية، لتصنع لنفسها حياة جديدة مليئة بالهدوء والسلام النفسي بعيدة عن الزحام.
صادف شيريل أثناء رحلتها المنفردة في البرية الكثير من المواقف والتي جعلتها تكتشف ذاتها..
الكثير من الجوع، العطش الخوف.
الألم..
ولكن كل تلك الأشياء لم تكن أصعب من فقدانها لذاتها وسط الكثير من ضوضاء وصخب وخذلان مدينتها.
قامت شيريل بتلك الرحلة..يا تري نجحت في الوصول إلي ما تريد أم لا..؟
“الهروب هو الحل..”
نعم، عندما تهزمنا الحياة، ونشعر بالتخبط والضياع.. عندها علينا المضي قدمًا وترك كل الأشياء خلفنا حتي نجد ذاتنا..
نتنفس هواءً نقي..
نواجه ذاتنا ليلاً..نواجه خوفنا..الخوف عدو فتاك لا يقدر عليه سوي المواجهة.
نبحر اميالاً، عن منطقة راحتنا..نكتشف أماكن جديدة يمكنها أن تصنع منا أشخاص أفضل.
شيريل فعلت ذلك عندما قامت برحلتها.
“From lost to Found on the Pacific crest trail”
: (Wild) ليس مجرد فيلمًا فحسب إنه تجربة بطلة حقيقة لم تخجل من ذاتها تحدثت عن تجاربها بصراحة، الإدمان علاقاتها المتعددة، شعرت بالندم، واجهت كانت شجاعة وصريحة بما يكفي وهي تقوم بعرض أحداث قصتها.
وأيضا كانت جريئة عندما سارت 1700 كيلو متر علي حدود المحيط الهادي حتي تجد ذاتها.
ربما نحن أيضا حياتنا تستحق الكثير من الصدق ولحظات مصارحة مع الذات والإعتراف..ثم البدء في البحث عن ذاتنا وإصلاح الأمر.
هناك مشهد رائع بينها وبين والدتها..
الأم تغني في المطبخ..تدخل شيريل وتسألها لماذا تغني؟ تجيب الأم..( لأنني سعيدة..السعداء يغنون)
تستغرب شيريل من ردها..وتقول أمي نحن مدمرون، البيت ينهار والدنا السكير دمر حياتنا.
تجيب الأم: لم أندم للحظة واحدة علي الإرتباط بوالدكما فبرغم أنه دمر حياتنا لكنه كان سببًا في أنني حصلت عليكِ وعلي شقيقك، لو كان علي أن اعلمكِ شيئًا فهو أن تعثري علي نفسك.
هذه النصيحة كانت السبب الرئيسي الذي جعل شيريل تبدأ رحلتها وتترك كل شيء لتعثر علي ذاتها.
هنا أيضا مشهد بمجرد أن تبدأ البطلة رحلتها إلي الغابات تشم رائحة الزهور وتنظر إلي الشمس بحب كأن أشعتها الحارقة تطهرها من كل الشهوات التي سقطت عليها حتي أوصلتها للقاع.
أول يوم لها في الغابة الشاسعة تسير لمسافات طويلة حتي تتعب تقرر النوم، تبدأ في نصب خيمتها تحاول أكثر من مرة فيظهر جهلها في نصب الخيمة فهي لم تكن يومًا من عشاق الترحال بل أرادت الهروب من صخب الحياة، تبدو خائفة فتشعل كشافها في محاولة لإيجاد الونس.
وبعد عدة أيام من السير بحقيبتها الضخمة تقابل مزارع يعرض عليها أن تبيت ليلة في منزله وتتعرف علي زوجته في المنزل الريفي البسيط تأخذ أول حمام دافئ لها بعد عدة أيام من عدم الإستحمام يتدفق الماء علي جسدها فيأخذ معه أكبر كمية من الأوساخ والأتربة، وكأنها تتخلص من كل آلامها وتعود نظيفة الجسد والروح.
أعتقد أننا نحتاج لتلك الرحلة..لهذا النوع من الهروب الذي يجعلنا نعود بروح نظيفة.
أنصحكم بمشاهدة الفيلم أعزائي.
بعض النصائح إذا أردتم المشاهدة.
أحرص علي أن تكون بمفردك.
المشاهدة ليلاً ستفي بالغرض، أحرص علي أن يكون الصوت عاليًا حتي تستمتعوا بالموسيقي والمؤثرات الصوتية الجميلة.
يحتاج أن تكونوا متفرغين أغلقوا هواتفكم دعوا وسائل التواصل السخيفة تتنحي جانبًا.
وأستمتعوا.

زر الذهاب إلى الأعلى