أدب وفن

حكايات طوق نجاة الحكاية الأولي

كتب:مصطفي محمود

الحاجة نعمت ضربت أشعة الشمس في وجهها لتخبرها بأن الصباح قد أتي ويتوجب عليها أن تستفيق من نومها لتمارس ما تمارسه بشكل متكرر ويومي وممل وتحاول أن تتمالك نفسها وتلقي بالفراش جانبآ لكي تحاول محاولاتها المريرة اليومية لافاقة أبنائها الثلاثة هناء وحاتم وحسام هناء اكبرهم سنآ واكثرهم رشدآ وهي طالبة في السنة الأولي من كلية الطب وحاتم يليها لا يدرس فقد توقف عند مرحلة الدبلوم وحسام في المرحلة الابتدائية فبعد أن يستفيق الجميع وتحضر لهم الفطار المعتاد وتذهب مهرولة نحو الباب لكي تستطيع أن تسابق الزمن وتحضر الحصة الأولي فهي معلمة في المدرسة الاعدادية فقد اعتادت علي تحمل مسؤولية اولادها منذ أن طلقها زوجها الذي اعتاد علي تناول الخمور ودائمأ ما يهلك راتبه علي كيفه فهو هنا وهناك طارة تجده يضحك ويمرح في المنزل مغيب الوعي وطارة أخري يجلس كئيب ووجهه كله احمرار وغضب فهو حمل ثقيل ليس علي من حوله فحسب بل حمل ثقيل علي نفسه أيضآ فقد فاض الكيل بالحاجة نعمت وسئمت العيش معه واختارت أن تفر من قيوده هي واولادها فهي لا تتحمل الكثير من الضغط النفسي وحرق الأعصاب فليت وجوده كعدمه فقط بل وجوده حمل ثقيل علي قلوب الجميع تنفض غبار التراب من علي ملابسها وتذهب ناحية موقف الاتوبيسات منتظرا قدوم الاتوبيس المتجه ناحية مدرستها فتركب بعجل وهي قد هلك حيلها وتتسارع أنفاسها نفس تلو الآخر من كثرة المشي وترغب في الجلوس ليستريح جسدها ولو قليلآ علي يمينها عجوز يمسك بيده جريدة يتفحصها باهتمام وعلي يسارها شاب في مقتبل عمره ولا احد يهتم بوقفتها ولا يحترم كبر سنها فتظل واقفة علي قدميها منتظرا وصول الاتوبيس في اسرع وقت ممكن لان من حولها سيطرت عليهم انعدام النخوة وكأنه تم طمس آذانهم واعينهم بالتراب فلا عين رأت ولا أذن سمعت دقات قلب المسكينة وهي تتسارع في يديها شنطة تضع فيها لوازم الاستخدام الشخصي وبعض النقود وتنزل من الاتوبيس متعبة من بعد المسافة فا إذا بلص شاب يأتي من خلفها علي عجل وبسرعة شديدة يلتهم الشنطة من يديها فتقع علي الرصيف متعبة وتقوم لتلملم نفسها فتجد الشرطة قد أتت لها بالشنطة من سارقها والكارثة أنها تكتشف أنه ابنها حاتم والتي هي من أجله هو وإخوته ومن أجل تربيتهم وتعليمهم قطعت كل هذه المسافات لتعينهم علي مشوار حياتهم حتي يتثني لهم حياة اجمل تبكي في ذهول علي تعبها وحرمانها من أجل أن تنتج للمجتمع سارق لا يعي ما يفعل فهي كيف تقوم بالدورين هي تحاول أن تقوم بدور الاب والام معآ تحاول أن تأتي بمصاريفهم وتقضي حوائجهم وهي ايضآ مسئولة عن تربيتهم وتصحيح سلوكهم فالأب قد مات وهو علي قيد الحياة ماذا عليها أن تفعل تتركهم بلا مأوي أو مصاريف ام تتركهم بلا اخلاق وسلوك سيئ كيف تقوم بدور الرجل والمرأة معآ في آن واحد وبين قصتها وقصص آخرين تتوه الأسر وتضيع الأبناء فعلي المرأة أن تتحمل زوجها وعلي الزوج أن يصبر علي زوجته وكثرة متطلباتها والا يهرب بضعفه الي الضياع في تغييب عقله وجسده فالمسؤلية علي عاتق الجميع والحياة تحتاج إلي رجال ..
تعي مسؤلية أن تكون رب أسرة وتحتاج الي نساء تدرك أنها مسؤلة عن نمو بذرة مجتمع بأكمله يحتاج الي رعاية وتهذيب

زر الذهاب إلى الأعلى