آراء حرة

الدكتورة مها السقا تكتب«التعصب الغبي»

بقلم د/مها محسن السقا

عذرا على العنوان الصادم الذي ترددت كثيرا قبل كتابته ، و لكني و بعد تفكير طويل لم أجد خيرا منه للتعبير عما يجول بخاطري .

لأني أكتب اليوم عن ذلك العلاج السحري الذي ينصح به معظم الأطباء للتخلص من الأرق و نوبات الإكتئاب و تفريغ الشحنات العصبية و الحصول على الاسترخاء و الراحة و الشعور بالسعادة ، ألا و هو الرياضة .

فعندما نجد شخصا عزيزا علينا يعاني من العصبية المفرطة ننصحه بممارسة الرياضة ، و حين نتردد على أطباء القلب و الأوعية الدموية و التخسيس و العلاج الطبيعي و غيرهم ينصحونا دائما بممارسة الرياضة ، و الإجابة المعتادة عن التساؤل الأزلي الخاص بالوقاية من الأمراض المزمنة و الحفاظ على الصحة العامة هي دائما ممارسة الرياضة ، و كذلك حين البحث عن وسائل الترفيه و المتعة لا نجد خيرا من الرياضة ، و الحديث عن الترفيه و المتعة يقودنا إلى الساحرة المستديرة ، ملكة الإثارة و المتعة ، كرة القدم ، اللعبة الرياضية الأكثر شعبية في مصر و معظم دول العالم .

فلا مناسبة أفضل لمقابلة الأصدقاء أو الأقارب من التجمع حول الشاشات لمتابعة مباريات كرة القدم للمنتخب المصري أو مباريات الأهلي و الزمالك و غيرهما ، أو حتى الدوريات الأوروبية ، فهي فرصة عظيمة لقضاء وقت ممتع و الترويح عن النفس ، كما أنها تعتبر من أهم وسائل التعارف و تكوين الصداقات بين مختلف الشعوب ، عن طريق المسابقات و الدورات الدولية .

فكيف يتحول باب السعادة و المتعة ذلك الذي نتحدث عنه ، إلى باب للخلافات و المشاحنات و المشاجرات و التنمر ، و أعمال الشغب و التخريب ، الذي يصل بها الأمر إلى تساقط القتلى و المصابين ، ثم يعقب ذلك أحكاما بالإعدام و السجن المؤبد ، كيف تتحول الأجواء الاحتفالية بالمباريات إلى مآسي و أحزان لا يمحوها الزمن ، بل و يمتد تأثيرها إلى ترك مشاعر سلبية بين سكان محافظات الوطن الواحد و بعضهم البعض ، و كذلك بين بعض الشعوب و بعضها الآخر ، أليس هذا هو الغباء بعينه ؟؟؟؟ …

وإن كنا نتحدث دوما عن نبذ العنف و التطرف و التعصب في الدين و العقيدة ، و استنكار الطبقية و التمييز العرقي ، فإنه من المخجل ان نتحدث عن التعصب في الرياضة ، حيث يفترض كونها من أهم علاجات كافة أشكال التعصب .

عزيزي المشجع المتعصب ، إن لاعب الأهلي أو الزمالك الذي تتعصب له أو ضده – مع إحترامي الشديد لجميع لاعبي كرة القدم – عقب إنتهاء المباراة و أيا كانت النتيجة ، يتقاضى أجره المحترم ، و يستقل سيارته الفارهة ، ثم يذهب لأسرته في منزله الفخم ، فبم تستفيد أنت بقضائك ذات الليلة بالمستشفى ، أو بحجز أحد أقسام الشرطة تمهيدا لعرضك على النيابة؟

و ربما يكمل لاعبك المفضل باقى ليلته بالسهر مع أصدقائه ( من لاعبي الفريق المنافس ) في أحد الفنادق أو الملاهي باهظة الثمن ، التي لن تتمكن في يوم ما على الأرجح من زيارتها أو الإقتراب منها .

أنا لست ضد تشجيع كرة القدم على الإطلاق ، بل وبالعكس ، فهي من أكثر ما يمتعني ، و لكني و بكل ما أوتيت من قوة ضد التعصب ، التعصب الغبي.

زر الذهاب إلى الأعلى