آراء حرة

أصحاب العقول المعلبة

بقلم : عماد الدين العيطة

 

المبادئ فى المجتمعات المثقفة صانعى الرقى أصحاب الفكر الرفيع والأخلاق التى هى أقرب إلى المثالية تكون المبائ ثابتة والقواعد واضحة وإن تغير ماحولها فتراه يتطور إلى الأمثل والأفضل ، فالمبدأ عند أصحاب المبادئ لايتجزأ والناس فى المجتمعات الراقية تتنافس ولاتتصارع وتعى تماما كيف تفرق بين التنافس وبين الصراع وهم لايشغل بالهم لفت أنظار الأخرين قدر مايشغل بالهم هى عملية التأثير الإيجابى فى البيئة المحيطة بمجتمعاتهم فهم واثقون من أفعالهم ولهم نظرات مستقبلية واضحة الرؤيا ودائمين التنبؤ بالمستقبل بناء على معلوماتية أخذت شكل المعطيات

فى نفس الوقت تراهم مؤمنين بالأقدار وعلى يقين بأن الله وحده هو عالم الغيب ، هذه الفئة قدر ماهى واسعة الفكر لكنها لاتتعدى حدودها العقلانية ولا المنطقية ويفرقون جيداً بين التنبؤ “التوقعات” وبين علم الغيب ، هذه الفئة المجتمعية المتميزة تسعى لتحقيق الهدف المرجو وهى على طموح بأن تقوم بتحويل هذا الهدف بعد تحقيقه إلى وسيلة لتحقيق هدف أكبر أسمى وأرقى ، وربما يتلقون نقداً شديد ونظرة صاخبة من البعض أصحاب النظرة الضيقة والذين لايعرفون ماهو التوقيت وماهى الظروف التى تجعل الوسيلة هدف وتحول الهدف لوسيلة

هذا المجتمع المتحضر يؤمن بمسألة إختلاف الآراء وإختلاف الأزواق وهم على علم بأن لولا إختلاف الأزواق لبارت السلع كذلك لولا إختلاف الرأى لما وجدوا الفكر ولكنهم مختلفين عن الفئات أصحاب العقول النامية لأنهم لو إختلفوا فإنهم يتبعون أفضل سياسات الإختلاف ويعرفون أن الإختلاف لايفسد لودهم قضية على عكس أصحاب العقول المعلبة والذين يتبعون مبدأ أن من يختلف معهم فقد أفسد الود معهم وأن قضيتهم فى حد ذاتها أن لاتختلف معهم فى الرأى حتى لاتصبح عدوهم ، أو بمعنى آخر هو إيمانهم بأن من لا يؤيد رأيهم فهو عليهم وليس معهم

ذلك ترى أصحاب الفكر الراقى دائماً أحرار وتراهم منغمسين فيما يسمى بالديمقراطيات الحياتية رغم الإيمان بأن الديمقراطيات لايجب أن تتعدى حدودها فتعمل على إيذاء الآخرين وأنه الديمقراطية لاتكسر القوانين ولكنم مؤمنين أيضاً بأنه لايجب أن تكون حدود الديمقراطية أخطبوطية تحاصر إسلوب التفكير وتخلخل وتحرم وتشل وتنتهى بخنق الرأى وإذا إختنق الرأى ضاقت الصدور وإن ضاقت الصدور ضاقت المجتمعات وتراجع نموها شيئاً فشئ حتى يندثر

زر الذهاب إلى الأعلى