أدب وفن

مي رضا تكتب عن أسرار الموجي مع العندليب الأسمر

كتب_مي رضا

يتزامن فى شهر مارس حدثين هامين فى تاريخ الغناء العربى ،وهى ذكرى ميلاد محمد الموجى فى الرابع من مارس عام1923 -و مع الذكرى 44 لوفاة العندليب الأسمر فى 30من مارس1977-هو أحد أبرز المجددين في الموسيقى والغناء العربي بعد ثورة 23يوليو ، حيث يحمل رصيده أكثر من 1500 لحن لأغنية.

ولد محمد أمين محمد الموجي في ببيلا في كفر الشيخ، كان والده عازفًا على الكمان والعود، مما جعل الموجي يتقن عزف العود مبكرًا في الثامنة من العمر، حصل على دبلوم الزراعة عام 1944، وعمل في عدة وظائف، ثم ظهرت ميوله إلى الغناء، وبدأ مشواره الفني بالعزف على العود في فرقة (صفية حلمي)، ثم فرقة (بديعة مصابني)، ثم اتجه إلى التلحين في عام 1951 عبر الإذاعة.

كان محمد الموجي رفيق رحلة عبدالحليم حافظ، الفنية، حيث صنعا مجدهما معا، بدأ التعارف بينهما عن طريق إسماعيل شبانة شقيق “حليم”، الذي كان صديقا للموجي، وكان التعاون الأول بينهما في أغنية بعنوان “البلبل” التي قدمت للمرة الأولى في الإذاعة المصرية عام 1951، بالإضافة إلى أغنية “صافيني مرة” التي كان لنجاحها دور كبير في شهرة عبدالحليم، ومنذ ذلك الوقت لم يفترقا أبدا، حيث قدما معا قرابة 54 أغنية من أشهر أعمال “حليم” ما بين العاطفي والرومانسي والوطنية.

ومنذ بداية تعاونه مع عبدالحليم، امتنع عن الغناء وكأنه وجد الصوت الذي يستطيع تطويعه مع ألحانه المتوهجة، وهو ما قال عنه “الموجي” إنه وجد صوته فيه فألغى صوته، إنه “طوق نجاة” لألحانه المميزة والتي كانت بحاجة لصوت بارز يقدمها للجمهور،والذي أصبح رمزًا من رموز الأغنية العربية، وأثرى مكتبتها بكنوز غنائية لا تقدر بثمن.

لحّن الموجي أيضاً لعبد الحليم قصيدتين من تأليف نزار قباني هما “رسالة من تحت الماء”، و”قارئة الفنجان” والأخيرة تعتبر من أجمل ما غنّى عبد الحليم، وهي آخر ما غنّى.

قد صرح عازف الكمان يحيى الموجى نجله بأن لأغنية “قارئة الفنجان” قصة طريفة، بسبب طول مدة تلحينها التى تجاوزت 4 سنوات، حيث قام العندليب بحبس والدى داخل غرفة بالفندق لحين أن ينتهى من تلحين الأغنية.

للموجى العديد من الألحان الهامة لكبار مطربي ومطربات عصره، فمنها “للصبر حدود، واسأل روحك” لأم كلثوم،والتقى أيضًا بفايزة أحمد التي قدم لها العديد من الأغنيات الشهيرة “أنا قلبي إليك ميّال”،و”ياما القمر على الباب” كما عمل مع المسيقارمحمد عبد الوهاب ووردة وصباح وشادية وغيرهم.

وقد ساهم في اكتشاف بعض الأصوات الغنائية الكبيرة منهم: هاني شاكر وأميرة سالم،والجدير بالذكر أنه هو من قام باكتشاف الفنانة سعاد حسنى.

وحصل الموجي على الميدالية البرونزية من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1965 ، وعلى “وسام العلم ووسام الاستحقاق” من الرئيس الراحل السادات عام 1976، وفي عام 1985م حصل على شهادات تقدير من الرئيس الراحل مبارك، كما حصل على أوسمة ونياشين من أغلب ملوك ورؤساء الدول العربية.

وصرح “بكر”، خلال حواره في برنامج “آخر النهار”، على قناة “النهار”، مع الإعلامي معتز الدمرداش،أن “الموسيقار محمد الموجي شتمني، بأبويا عشان نجحت عمرو دياب وقبلته واعتمدته في الإذاعة”. أن عمرو دياب الأول في جيله، لافتًا إلى أنه اعتمده في الإذاعة، بعد أن رفضت لجنة الإذاعة اعتماده.

مرض محمد الموجي ثم توفي في 1 يوليو 1995 وقد ترك تراثاً قيّماً من الألحان العربية الأصيلة والمجددة في نفس الوقت.

زر الذهاب إلى الأعلى