تقارير وتحقيقات

“ترند نيوز” تقتحم “باطنية كفر المنصورة” .. و”الخرابة” ملجأ لمتعاطي الهيروين” 

الأهالي يصرخون من تجارة الموت: 4 وفيات بشهر واحد..وسنساعد”الشرطة” في القبض على المروجين

المجلس العرفي: المتعاطين تحولوا لتجار لتغطية “التكلفة”..ونطالب بالإبلاغ وتكثيف الحملات الأمنية

خطيب بالأوقاف: كل من يروج للمخدرات ملعون..وأطالب المشايخ بزيادة التوعية

تحقيق_عبدالرحمن ناصر

التاسعة مساءاَ بتوقيت “كفر المنصورة” .. هنا “الخرابة”.. حيث موطن الأشباح من أصحاب الغيامة السوداء، لا تندهش عزيزي القارئ، فهذا هو موعد ظهور متعاطي المخدرات المترددين على إحدى الخرابات المهجورة بمنطقة “كفر المنصورة” بشكل منتظم إعتاد عليه المروجين والمتعاطين خاصة لمخدر الهيروين،الأمر الذي يزعج الأهالي خاصة عند رؤية هذه الأشباح المدمنة بسيماهم الشاحبة والتي بدت عليها علامات النكسة والإدمان واليأس من الحياة ،أصبحت “الخرابة” محشراَ للمجرمين زٌرقاَ ، لا يهمهم شيء سوى أخذ الجرعة المطلوبة.

استغاث أهالي منطقة “كفر المنصورة” لنجدتهم وأبنائهم وذويهم من شر تلك العناصر، واستطاعت “تريند نيوز” إقتحام تلك البؤرة، لنكشف ما يحدث بها على لسان الأهالي، ونقوم بدورنا للتنبيه والتحذير، معتبرين ما سنكتبه عبر تلك السطور بمثابة “بلاغاً للنائب العام” ومديرية أمن المنيا.

توجهت “تريند نيوز” لفحص واستكشاف تلك الخرابة، للتعرف على هذا الوكر الذي يسكنه ويتردد عليه المدمنين ليلاً, مستترين عبر مساحة كبيرة مليئة بالقمامة ،استصلحها المدمنين بزراعة “السرنجات الملطخة ببعض الدماء السوداء” المتواجدة في كل خطوة نخطوها على هذه الأرض وسط أكواماً من القمامة والقاذورات وقليلاَ من فضلات الحيوانات التي تستطيع رؤيتها في وضح النهار، أما عند غروب الشمس فلا ترى سوى أشباح الظلام.

وبالرغم من الضربات الأمنية المكثفة التي تقوم بها مديرية أمن المنيا بشكل دوري للقضاء على بؤر تجارة المخدرات ,إلا أن منطقة “كفر المنصورة” تحتاج مزيداً من الحملات الأمنية للقضاء على تلك البؤرة .

“صراخات واستغاثات بالأمن”

“الحكومة تنزل وإحنا هنكون في ضهرهم ” هكذا استغاث “رضا علي مهني” أحد سكان حي كفر المنصورة بمديرية أمن المنيا مطالباً نزول الأمن بشكل مكثف لتلك البؤرة، وقال:” أغيثونا من الوباء الموجود في البلد ,البودرة بتموت شبابنا والتعاطي بيكون بشكل واضح في وسط الشوارع العمومية”، مضيفاً أن الحملات الأمنية قلت كثيراً عن السابق وهذا أزعح الأهالي خاصة عند رؤيتنا لأي من مدمني “حقن الهيروين” مما يسبب ضرراً للأسر وقلقاً على الأبناء خاصة الشباب والفتيات.

وكشف محمد أحمد أن المنطقة فقدت 4 شباب في شهر واحد بسبب تعاطي الهيروين،مشدداً أنه في صباح كل يوم نجد بقايا “السرنجات” ملقاة بجوار الحوائط ووسط الشوارع وأمام البيوت، مما يشكل خطراً كبيراً بسبب التلوث والأمراض التي قد نتعرض لها، وخوفنا الأكبر من شبح التعاطي والإدمان،و للأسف الشديد أصبحنا نتنبأ بمن عليهم الدور في الموت بسبب هذه السموم لما نراه من تدهور في حالاتهم الصحية بسبب تعاطي الهيروين .

وأكد أحد الأهالي رؤيته لبعض الشباب وهو يتعاطون ويوزعون “البودرة” على بعضهم البعض في وسط البيوت والشوارع،وبذلك تتم تجاره المخدرات علناً أمام الجميع، ولا يستطيع أي شخص أن يتكلم لدرجة أنهم يحقنون أنفسهم أمام المنازل وعلى الطريق الدائري حتى في الشوارع العموميه، وكل أهالي كفر المنصورة تعرضوا للضرر منهم، خاصة من توفى أحد أقاربه بسبب تعاطي الهيروين.

وناشد عمر عجمي أحد السكان بالمنطقة ,وزير الداخلية ومدير أمن المنيا قائلاَ أغيثونا من تجار السموم شبابنا بتموت من البودرة أكتر من الكورونا ولا حياة لمن تنادي الناس اللي بتبيع بيزيدوا يوميا،وطالب بضرورة تكاتف الأهالي مع الشرطة للقضاء على تجارة المخدرات قائلاً “احنا كـ أهالي البلد يجب أن نتكاتف مع الدولة والشرطة للقضاء على مروجي السموم ومافيهاش خوف الشرطة مش هتعمل كل حاجه لوحدها، وسكوت أهالي البلد عن كده يعتبر ليهم يد في الفساد ،مينفعش التستر على مجرم ومينفعش نضلل الشرطة”.

وقال محمد الجارحي المحامي بكفر المنصورة وأحد مؤسسي المجلس العرفي البلدة، إن انتشار الهيروين في الفترة الأخيرة أصبح ظاهرة خطيرة يلاحظها أهالي البلدة، وقمنا كـ “مجلس عرفي” بالتوعية من أضرار المخدرات والإدمان وحذرنا كثيراً من اتخاذنا للإجراءات القانونية والتبليغ عنهم ،كل هذا وعدد المقبوض عليهم لا يتعدى 1% من المتواجدين حالياً.

وناشد عضو مجلس كفر المنصورة العرفي جميع المسؤلين وقيادات الأمن بتوجيه مزيداً من الحملات، مع ضرورة تعاون الأهالي بالإبلاغ عن المتعاطين ومروجي المخدرات، خاصة بعد أن تحول المتعاطين إلى تجار بقيامهم بتوفير الأموال مع بعضهم لشراء الهيروين وبيعه لتوفير تكلفة التعاطي، مشيراً أن أغلب المتعاطين في بداية العشرينات، وتزايد خوف أسر المنطقة بسبب تزايد المروجين ومن يتعاطوا للتجربة أو الإتجار.

وأكد الجارحي أن مواد القانون تنص على أن العقاب يبدأ بالسجن المؤبد ويصل إلي الإعدام، طبقاً لنص المادة 33 من قانون العقوبات والتي تنص على “أن كل من يقوم بممارسة الاتجار فى المواد المخدرة يعاقب بدأ من السجن المشدد 3 سنوات، إلى السجن المؤبد أو الإعدام فى بعض الحالات، والغرامة المالية التى تصل إلى 100 ألف جنيه مصرى، كما أنها لا تزيد عن 500 ألف جنيه مصرى، وهذا فى حالة إذا تم تصدير أو استيراد المخدرات أو أى شيء يتعلق بها من المحاصيل الزراعية”،كما تنص المادة رقم 34على” أن عقوبة الإتجار بالمخدرات فى داخل المجتمع تصل إلى السجن المؤبد والإعدام تبعًا لوقائع الدعوى، وإذا كانت هناك حيثيات مشددة للعقوبة من عدم وجود ظروف مشددة لذلك” مضيفاً أنه يمكن تخفيف الحكم وفقاً لظروف الوقائع لتصبح عقوبة الإتجار بالمخدرات هي الحبس فيها لمدة سنة ولا يصل فيها الحبس فيها إلى مدة 5 سنوات، ويلزم دفع الغرامة التى لا تقل عن 200 جنيه مصرى، ولا تزيد عن 5 آلاف جنيه، في حال إذا كانت المواد المخدرة المضبوطة ضعيفة التخدير، ومواد مخدرة طبيعية، وهذا يرجع إلى تقرير المعمل الجنائى وتقرير بشأن المواد المخدرة التى تم ضبطها وبجوزة المتهمين الذين تم ضبطهم فى حالة تلبس.

ويكمل المحامي حديثه عن العقوبات للمتعاطين حيث تحدد المادة 39من قانون العقوبات عقوبة التعاطي بالحبس لمدة سنة، كما يلزمه دفع غرامة مالية قدرها ألف جنيه مصرى، ولا تزيد عن ثلاثة آلاف جنيه مصرى، إذا تم إلقاء القبض عليه فى مكان مخصص أو تم إعداده لتناول المواد المخدرة، وتعاطيه المواد المخدرة مع معرفة التامة بذلك، كما تزيد العقوبة بالضعف لتصل لمدة عامين إذا المواد المخدرة “هيروينو”كوكايين“.

و تحدث الشيخ سيد ابراهيم إمام وخطيب بالأوقاف من كفر المنصورة عن خطورة المخدرات من الجانب الديني لكونها مسكرات ذاهبة للعقل كالخمر, مستشهداً بحديث روي عن ابْنِ عُمَرَ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ)، مضيفاً أن الله سبحانه لعن جميع من ساهم في وصولها.

وأكد الشيخ على ممارسة دورة في التوعية الدينية عن خطورة هذه السموم بالمنطقة، مطالباً الأهالي بضرورة الإبلاغ عن كل من يتعاطى أو يروج للمخدرات، من باب “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده أو بلسانه” ولكن بيده هنا بيد الحاكم وليس بيد المواطن إما بلسانه وهذا هذا المطلوب من المواطنين.

وناشد الشيخ سيد باقي خطباء المساجد بالبلدة بضرورة التحدث عن السلوكيات بكل منطقة تابع لها الخطيب لتوجيه المواطنين وتوعيتهم والحديث عن الأخطاء وخطورة المخدرات على الفرد والمجتمع.

وننهي بلاغنا بسؤال إلي كل من يهمه الأمر ..ترى ما مصير شبابنا وعائلاتنا إن تأخرت نجدتهم من شبح الإغتيال بمخدر الهيروين؟.

زر الذهاب إلى الأعلى