آراء حرةالدين والحياة

من الجانى؟

بقلم:مي رضا

دائماً و أبداً يتحدث الشيوخ عن فضل الأم والأب، وواجب برهما مهما فعلا من أخطاء، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه الآن؛ كيف للأم والأب اللذان لم يعطيا لأبنائهم أى رعاية ولاتربية أن يكون لهما حق عليهم ،وهما من قذفوا بهم إلى الشوارع؟

الله سبحانه وتعالى يقول “وقل ربى إرحمها كما ربيانى صغيرا”، ولكنهم لم يعطوا تلك التربية من الأساس ،وبعد ذلك يكون لهما حق على أبنائهم، هما لم يزرعا من البداية ليكون لهما الحق فى البحث بعد ذلك عن الثمار، وبذلك يسقط حقهم في بر أبنائهم، قلة قليلة من العلماء من أفتوا بهذا الرأي.

ومن الآيات القرآنية التى توصي برعاية الأبناء بشكل سليم ،قال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا).

وقد وردت أحايث عن النبى صلى الله عليه وسلم عن عقوق الآباء للأبناء منها ،جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يشكو إليه عقوق إبنه فأحضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إبنه وأنَّبَه على عقوقه لأبيه، فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن ينتقي أمه، ويُحسن اسمه، ويُعلمه الكتاب (القرآن). فقال الابن: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك: أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلاً (جعراناً)، ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً. فالتفت أمير المؤمين إلى الرجل، وقال له: أجئت إليّ تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

وأوصى النبي محمد -صل الله عليه وسلم-، بضرورة العدل بين الأبناء والإحسان إليهم في المعاملة بالإضافة إلى اختيار أسماء حسنة لهم، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اتَّقوا اللهَ، واعْدِلُوا بينَ أولادِكمْ، كما تحبونَ أن يَبَرُّوكُم).

نحن نجد الآن الكثير من الآباء والأمهات الذين لم يعطوا أبنائهم حقهم فى التربية والرعاية والاهتمام، فهناك من ترمى به فى القطار للتخلص منه، وتسكن ضميرها بأن هناك من يحتاج لطفل وسيجده ويعتنى به ،وهناك من ينجب الأطفال لاستخدامهم فى الأعمال الغير مشروعة ،حالات كثيرة جعلتنا نشعر بالاستياء،وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع مَن يعول)،ما نعرفه أن الأم والأب هما مصدر الرعاية والحنان، كيف يمكن أن يكون هناك والدين ظالمين بهذا الشكل؟

لا أنكر أبدا أن هناك آباء وأمهات مثالين وهذا هو الطبيعى ،ولكن نحن الآن نسلط الضوء فى هذا المقال على الحالات الشاذة التى كانت موجوده فى الماضى بقله ،ولكن الآن أخذت فى التزايد بشكل مرعب ،هناك من يفرقوا بين أبنائهم فى الحب والمعاملة يؤدى إلى عمل ضغائن وأحقاد بين الأبناء، ولا يعلموا أنهم يبنوا بناء مخوخ سينهار فى أى وقت، وهم أول من سينهار عليهم ،وتدور الدائرة ويصبح الابن والابنه فى يوم من الأيام الأب والأم ،ولكنهم سيربوا أبناء غير أسوياء لأنهم لم ينالوا التربية والرعاية الصحيحة ،وتظل الدائرة تدور ويصبح المجتمع مخوخ وغير سوى يخرج آبناء و أمهات غير أسوياء وينجبوا أبناء غير أسوياء .

إن التربية السليمة يقع عاتقها على الأب والأم وليس الأم فقط ،لأن الأبناء فى حاجه للعناية والإرشاد من الطرفين وليس من طرف واحد وخصوصا فى مرحلة المراهقة لأنها المرحلة التى يتشكل فيها شخصية أبنائهم.

ولكن ما الحل ؟

هل يقع عبء هذا الخطأ على الأب والأم فقط أم على المجتمع أم على فهم التربية الدينية بشكل غير صحيح وأنها جانب فى التربية وليست الأساس،

ويقوموا بالتركيز على إلتحاقهم بكليات القمة كما هو معروف ،ولا يسلطوا الضوء على ترسيخ الأخلاق والمبادئ والدين بصورة صحيحة، ولكنى أرى أن الأم والأب عندما يصلوا إلى هذه المسئولية عليهم أن يغيروا ما تربوا عليه من أفكار خاطئة ولا يلقوا اللوم على من ربوهم،لأن الله تعالى يقول “إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم” ،وهذا يعنى أن كل فرد منا عليه أن يصلح من نفسه لنفسه فى المقام الأول ،وإرضاء لربه ،وعندما يصل إلى مسئولية الأبوه والأمومة يكون صالح لهذه المهمة ويكون هناك حد للانهيار الذى يحدث فى تربية أبنائهم ،والذى بدوره سوف يأخذ المجتمع إلى القاع إذا لم يتم السيطرة عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى