آراء حرة

“شعب اعتاد أن يكن متديناً بطبعه” 

بقلم:مريم رجب

لكل مجموعة أكاذيب عُمر إما أن تندثر مع الزمن وإما أن يندثرالزمان بها ،لكن ما أبشع أن تكون هذه الكذبة أهم ما يرتكز عليه شعب .

في مجتمعاتنا العربية عموماً والمصري على وجه الخصوص، نرفض أن نعترف بأن عوامل الزمن أيضاً كان لها أثراً ليس فقط في تعرية الأرض وإنما تعريه الأخلاق والقيم ،ننكر بشدة ما تراه عيوننا في المجتمع خوفاً من المساس بأهم أكذوبة “الشعب المصري شعب متدين بطبعه” .

جُمل مثل “إحنا شعب متدين بطبعه” تجعلنا نغض أبصارنا عن كثير ،عن أن أي جيل في الشعب كان متديناً بطبعه ؟ وما درجة تدينه؟ هل في قلبه الذي يحمل الرحمة والرفق واللين ام في معاملاته ؟

بنظرةٍ بعيدٍة إن كنت عزيزي القارئ بعيداً عن موقع التواصل الاجتماعي ولو قليلا فأقول لك ان كل القيم هُدمت ،العادات والتقاليد وما نتقبله وما لا نتقبله قد كان بالأقدام مستوياً.

بشكل أو بآخر كانت وسائل التواصل بكل ما تحمله من مساوئ لكن كشفت ذاك الستار الذي لوقت طويل نحتمي به “احنا شعب متدين بطبعه” خصوصاً منصة “تيك توك” التي لا تمتلك من الضوابط الاخلاقيةأو الاستخدام قدر أنملة.

والمثير هنا أن الشعب المتدين ليس له خطوة واحدة بالرفض أو عدم التقبل ،والطبع تستطيع كشف تقبله بعدد التحميلات للمنصة المذكوره، وقدتجاوز حجم استخدام المجتمع المصري لهذه المنصة أكثر من المجتمع الذي أُنشأها .

مازلت تفرض عزيزي القارئ ان متدين بطبعه اكذوبه؟ دعنا من العالم الافتراضي(السوشيال ميديا)، لنضع أقدامنا علي أرض الواقع… ظهر في مقطع فيديو مؤخرا رجل يبلغ من العمر ما يقرب لمنتصف عقده الرابع ،يبدو عليه الوقار ،وحسن الملبس والمظهر في مدخل إحدى العمارات السكنية يتحرش بفتاه لم تبلغ من العمر السابعة !.

أكان بها ما حرك غرائزه؟ وإن فرضنا ذلك جدلاً فماذا حدث لمتدين بطبعه؟مشهد يجعلك في هلع علي ذويك، ليس فقط من منهن مكتملة الأنوثة بل والتي لم يكتمل عمرها عُمر الزهور.

ومقطع آخر لشابه في شارع يقل به عدد المشاه، وشاب يظهر ليلامس جسدها بشكل تهتز له الأبدان، الاثنان بأعمار مختلفة من الرجال ولم يظهر على أياً منهما ما ندعيه؟!.

هذا كله لان في العماره السكنيه الذي كان يستدرج فيها الرجل الفتاة الصغيره كاميرا مراقبه، والمقطع الثاني كانت الكاميرا لاحد المتاجر، لكن كم مشهد رايته انت عزيزي لم ترصده الكاميرات يومياً بالشارع؟.

الشارع خير دليل علي أنه لا علاقه بما يحدث فيه من تدين بل تدني، وأن علينا مواجهة مجموعة الشعارات التي نرفض أن نعترف بأنها لم تعد تشابه الاجيال الحاضره،ومحاوله إخفاء ما يمكن إخفاءه حتى لا يمس تلك الشعارات علي الصعيد الداخلي او الخارجي.

فلكل مجتمع مشكلاته التي يواجهها،ويبدأ محاولاً للتغلب عليها بأن نؤمن ونعترف بوجودها .

ما يمكنني أن اتوجه به الآن لنساء المجتمع العفيفات هو مواجهة ما تراه، ولا تهرب كما اعتدنا وأن تثأر لذاتها وتستغل القوانين في ردع هؤلاء المتحرشين.

وأقول لرجال المجتمع والشارع انه من المؤسف قول هذا ” في كل مكان يحدث هذا، وأنه قد تكون المُقبله هي زوجتك، أمك، إبنتك وأعلم جيدا مرارة فعلتك، لكن لا تهدر حقوقها بالصمت لما تتعرض له خشية أي شيء”…وأقول للمجتمع كله (ما نردده وإن كان كذباً يلتصق في الأذهان …فلنعي ما نقول).

زر الذهاب إلى الأعلى