تقارير وتحقيقات

عقارات مميزة أم ملايين مهدرة.. مشروعات إسكان المنيا تبحث عن سُكان

“المُلاك” : قلة التواجد الأمنى وضعف المياه وصعوبة المواصلات أسباب هجرانها .. ورئيس “المنيا الجديدة: جميع الخدمات متوفرة !!

مقترحات بعمل “حملات تسويقية” لتشجيع المواطنين بالتوافد على المدن الجديدة

تحقيق:أحمد وجيه 

لازالت العديد من المناطق السكانية التي أنُشئت في السنوات العشر الأخيرة بمدينة المنيا ، تبحث عن إقبال المواطنين وبث روح الحياة فيها، بعد أن تحولت لكتل خرسانية، تضم آلاف المنازل والوحدات السكنية والفيلات دون أن يقترب منها أحد ، بإستثناء البعض .

فنجد أن الدولة تنفق الملايين في إنشاء وحدات سكانية يُقبل المواطنون على شرائها من كل مكان، يشترون كراسة الشروط، وبعد إعلان القرعة نفاجأ بأن هذه الوحدات “خاوية على عروشها” دون مُلاكها الأصليين أو ساكنين.

إذ تشهد مناطق “إبني بيتك المرحلة الثالثة”، أو كما يُطلق عليها ” كمين الصفا ” ، وكذلك الإسكان الاجتماعي بالزهراء ومنطقة الامتداد، عزوفًا كبيرًا من المواطنين، رغم إنفاقهم مبالغ طائلة لبناء وحداتهم السكنية ” قطع أراضي ” ، أو استلام الشقق كاملة التشطيب والتي كلفتهم أيضًا مبالغ كبيرة بعد تحرير سعر صرف الجنية في الأعوام الأخيرة، وكذلك إنفاق الدولة لمليارات الجنيهات لتمهيد لطرق المؤدية إلى هناك وترفيقها، وهنا تتساءل “المنيا اليوم” لماذا هذا العزوف في ظل توفير الخدمات والترفيق من الدولة؟ هل هي حقـًا عقارات سكنية مميزة أم أنها مشروعات أهدرت الملايين بل المليارات للدولة؟

وجاءت إجابات مجموعة من الشباب المالكين أن أبرز الأسباب ترجع للتكاليف الكبيرة في الإنتقال من وإلى تلك المناطق وإحتياج المواطنين لسيارات خاصة، بالإضافة إلى قلة التواجد الأمني بها مما يهدد حياة السكان، يقول محمد فاروق أحد الشباب الذي يمتلك والده منزلًا بـ”إبني بيتك المرحلة الثالثة”، إنه تسلم قطعة الأرض الخاصة به منذ عام 2009 ، وتمكن من بناءها بشق الأنفس خلال عامين كطابق واحد ، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن لم يسكن المنطقة سوا أربع أو خمس أسر فقط، بسبب صعوبة الأوضاع هناك (بحسب ذكره )، وخاصة المواصلات، مضيفا أن المحافظة بدأت منذ شهور قليلة في تخصيص أتوبيس من مدينة المنيا إلى المنطقة يبدأ عمله في السابعة صباحًا وحتى الحادية عشر مساءً، ولكننا لا نجده بعد الثامنة مساءًا، الأمر الذي يتطلب لأي فرد يريد المعيشة هناك أن يتكبد تكاليف سيارة خاصة إلى هناك أو تاكسي وحينها يدفع أكثر من 50 جنيها على أقل تقدير.

ولفت فاروق أن منطقة “ابني بيتك” وأحياء الإسكان الإجتماعي حديثة الإنشاء تحتاج مزيدًا من حملات التوعية من خلال المسؤولين للتأكيد على جاهزيتها لاستقبال آلاف المواطنين ، ولكن في المقابل يجب التغلب على إشكاليات ضعف مياه الشرب هناك، والعمل على توصيل الغاز الطبيعي.

في نفس السياق قال مصطفى ماهر، موظف، ويمتلك وحدة سكنية بمنطقة “الإمتداد”، إن أكثر ما يجعل المواطنون يعزفون عن تلك المناطق حديثة الإنشاء هو نقص بعض الخدمات المتوافرة في المدينة القديمة، و مدينة المنيا الجديدة نفسها، مثل الأسواق، أو فتح عدد من المولات، وتخوف الكثيرين من فتح أحد المشروعات وتفشل بعد ذلك، خاصة أن سنوات عديدة مرت على تلك المناطق ولم نشهد توافد المواطنين عليها حتى الآن.

وأقترح ماهر أن يقوم جهاز مدينة المنيا الجديدة، بعمل حملة دعائية لتسويق المناطق الجديدة، مع العمل على حل المشكلات التي تواجه المواطنين هناك حتى وان كانت أعدادهم قليلة، وفور ذلك سوف يتوافد الآلاف إلى هناك.

من جانبه قال المهندس محمد مصطفى، رئيس جهاز المنيا الجديدة، إن تلك المناطق تم العمل على حل جميع مشكلاتها، بشكل قوي لتشجيع المواطنين على الذهاب إلى هناك، مضيفًا أنه تم تخصيص أتوبيسين للعمل على نقل المواطنين إلى هناك يوميًا من السابعة صباحًا، وحتى الثانية عشر منتصف الليل ، ويتحمل الجهاز تكلفة تأجيرهم التي تصل إلى 26 ألف جنيه شهريًا، ولا صحة لما يتردد عن توقف تلك السيارات عن العمل من بعد الثامنة مساءً ، إذ نقوم بمراقبتها جيدًا حرصا على تلبية إحتياجات المواطنين .

أضاف رئيس جهاز المنيا الجديدة أن الشائعات هي أكثر ما تُطارد تلك المناطق، رغم أنها لا ينقصها شيئًا ، والدولة حرصت على توصيل جميع المرافق لها ، وتوصيل الكهرباء بشكل قوي لشوارعها منذ البداية.

وعن رده حول قلة التواجد الأمني وتعدد السرقات هناك في الفترات الماضية، أكد “مصطفى” أن هناك نقطة للشرطة بدأت العمل منذ ثلاثة أشهر بوسط منطقة إبن بيتك المرحلة الثالثة، وتقوم بعمل دوريات بصفة مستمرة بتلك الأحياء ، بعد تكرار شكاوي المواطنين، مؤكدًا أن الأوضاع هناك باتت أمنة تمامًا وعلى المواطنين إستغلال تلك الأحياء والتوجه اليها بأعداد كبيرة، مختتمًا بأن أي مشكلات أخرى قد تحدث عقب تكوين أحياء سكنية كثيفة سيتم العمل على حلها سريعًا.

زر الذهاب إلى الأعلى