الدين والحياة

كيف نستثمر رمضان في تهذيب النفس وحفظ اللسان؟

كتب_آية أحمد محمود

إن المتأمل في شهر رمضان ليجد أنه مدرسة فصولها الإيمان والتقوى والعمل الصالح من صيام وقيام وصلاة وذكر وقرآن ونفقة وجود وإحسان إذن فهو شهر التربية والتأديب والتهذيب وترويض النفس وحملها على الفضائل.

من هنا نعلم حقيقة مشروعية الصيام، فالغاية من الصيام ليس مجرد امتناع النفس عن الطعام والشراب والشهوات فحسب إنما الصيام صيام الجوارح والأركان عما يغضب الله فصيام اللسان امتناع عن اللغو والرفث والغيبة والنميمة وقول الزور والبهتان فمن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه كما اخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصوم العينين كفهما عن النظر فيما حرم الله وصوم البطن ألا ينزل فيها شيء من حرام هذه هي الحكمة من مشروعية الصيام وهي تحقيق التقوى كما ذكر القران الكريم من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وتحقيق التقوى يكون باستثمار أيام هذا الشهر ولياليه استثماراً يليق بحرمة هذا الشهر الكريم .

فحري بالمسلم أن يسارع في الخيرات في هذا الشهر الكريم فيقضي النهار ما بين قراءة القرآن الذي جعل كل حرف فيه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها فليس “الم” حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم ناهيك عن شفاعة القران لصاحبه يوم القيامة.

فالقران والصيام شفيعان يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشراب والشهوات في النهار فشفعني فيه ويقول القران أي رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال:فيشفعان أما الصدقة فلها فعل السحر فالمتصدقون في ظل، صدقاتهم يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله فمن تصدق بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا طيبا فان الله يتلقاها بيمينه ويربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى تصير كالجبل كما اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن أروع ما قرأت “رمضان بين احد عشر شهرا كيوسف بين احد عشر كوكباً فلا تضيعوه باللغو والرفث ولا تلقوا به في غيابات المعاصي ولا تبيعوه بثمن بخس عسى أن يأتي يوم القيامة فيقول لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم”.

رمضان فرصة لتطهير النفس مما علق بها من الذنوب والمعاصي فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفيه ليلة هي خير من ألف شهر من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.

وعلى كل مسلم أن يضع حديثين للنبي الكريم نصب عينيه وليكن شعاره في رمضان أول هذا الحديثين قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر والثاني منهما قوله صلى الله عليه وسلم رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب.

فاللهم اكتبنا من الصائمين القائمين ممن تقبلت صيامهم وقيامهم اللهم آمين.

زر الذهاب إلى الأعلى