آراء حرة

عقوق الأبناء

كتبت: علياء عادل

يشغلنا كثيرًا في حياتنا اليومية الحديث عن مشكلة عقوق الوالدين ولكن اليوم سننظر للعملة من الوجه الأخر وهي مشكلة عقوق الأباء للأبناء وبالتأكيد أن هذه المشكلة هي السبب الرئيسي لمشكلة عقوق الوالدين

وأكد علي هذا سيدنا عمر بن الخطاب عندما جاء إليه رجلٌ وقال له يا أمير المؤمنين ولدي يعُقَّني فأحضر ولده وأراد أن يؤنبه فقال الولد لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين ليس للولدِ حقوقٌ علي الأب؟
فقال نعم وعدَّدَ له عدد من الحقوق ،فقال الولد فإن أبي فعل كذا وكذا وسماني جِعلًا ولم يعلمُّني حرفًا وعدَّدَ له الكثير من الإساءات من الأب للولد ،فغضب عمر بن الخطاب ونظر إلي الأب فقال جئتني تشكو عقوق ولدك وقد عققته قبل أن يعُقَّك

ومن أهم صور عقوق الأباء للأبناء
_عدم العدل بين الأبناء:
فينبغي أن يحرصُ الأباء علي الإبتعاد عن التمييز بين أبنائهم،فذلكَ يؤدي إلي خلق الكراهية والغيرة بين الأبناء،وإفساد البيت وحدوث العديد من المشاكل،ويجب أيضا عدم تفضيل بعضهم علي بعض في العطاء إلا لزيادة حاجة بعضهم كاختلاف نفقات التعليم أو العلاج أو غيره

_إهمال الأبناء وعدم إعطائهم حقوقهم:
فهناك الكثير من مظاهر إهمال الأباء لأبنائهم مثل عدم الإهتمام بتربيتهم وترك أولادهم دون تعليم ،وإجبار الأبناء علي تنفيذ قراراتهم دون الإهتمام برغبتهم،وأيضًا عدم توجيههم ورعايتهم نفسيًا واجتماعيًا مما يؤدي إلي انحرافهم ولجوئهم إلي تعاطي المخدرات أحيانًا

_ عدم الإنفاق علي الأبناء وتأمين ما يحتاجونه:
فقد يُقصِّر الأباء مع أبنائهم في تأمين متطلباتهم والإنفاق عليهم،وعدم توفير مسكن مناسب لهم،وأيضا عدم توفيرحاجتهم من المأكل والمشرب والملبس ،ويقول النبى صلي الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع مَن يعول).

_قسوة الأباء علي الأبناء:
عدم استخدام اللين والود في معاملة الأبناء ،واستخدام العنف والقسوة ،وعدم مرافقتهم،وأيضًا معايرتهم بأخطائهم والعقاب الشديد علي صغائر الأمور مما يؤدي إلي إحساس الأبناء برفض أبائهم لهم ويؤثر ذلكَ بالسلب علي الأبناء وكرههم لأبائهم ولجوء معظمهم إلي الهروب من البيت أو العيش بعيدًا عن أهلهم أو الإنتحار أحيانًا

تبدأ عناية الأباء لأبنائهم قبل الزواج أيضًا وليس بعد إنجابهم فقط في اختيارهم لأزواج وزوجات صالحين واختيار الأسماء المناسبة لهم والتي تتناسب مع عصرهم لما لذلك من أهمية في حياتهم وعلاقتهم مع الأخرين فإذا كان الطفل متقبّلًا لاسمه سينعكس ذلك علي سهولة تكيفه في المجتمع ،وتقبله لذاته ،وثقته في نفسه ،وتوفير مسكن مناسب لهم ،ومحاولة تحسين أوضاعهم المادية ،ورفع مستوي معيشتهم قبل الزواج ،ويجب علي الأباء أيضًا الأهتمام بتربية الأبناء ورعايتهم وحسن صحبتهم ،التعامل معهم برفق ولين ،واحترامهم ،وإعطائهم حقوقهم منذ صغرهم ،وعدم التفرقة بين الكبير والصغير ،والعمل علي تعليم أبنائهم وتثقيفهم

ومن ثم فإن علي الأباء أن يحرصوا علي بر أبنائهم إن أرادوا أن يبَّرهم أبناؤهم ،فلا يتوقع بر من أبناء تُركوا بلا تربية أوتوجيه

زر الذهاب إلى الأعلى