آراء حرة

أين العدل في بلاد المسلمين؟

كتبت: اسراء عيد

الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
من اشهر القادة في تاريخ الإسلام ، ثاني الخلفاء الراشدين ، ومن العشرة المبشرين بالجنة، احتل المرتبة الثانية و الخمسين ضمن قائمة أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ البشرية.

حكم عمر (رضي الله عنه) ما يقرب من عشر أعوام كاملة ،وقد تولي الخلافة قبل موت أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) ، حيث جمع الصديق اهله و أصحابه وسألهم من الأجدر بالخلافة ، وقد أجمع الجميع ان يكون عمر خليفه الإسلام و المسلمين

وقد اتصف سيدنا عمر (رضي الله عنه) بعدله الشديد وكان يحصر علي أن يعطي كل إنسان حقه ، و قد سمي بالفاروق لتفريقه بين الحق و الباطل
عن أحمد بن حنبل عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) “أن الله جعل الحق علي لسان عمر و قلبه”
وكان يتمتع بقوة و حكمة عسكرية و سياسية و براعه في إدارة شؤون البلاد ، و رحيماً يطوف علي الناس في الليل ليسمع أحوال المسلمين ، عفيف النفس لا يأخد مال من بيت مال المسلمين ، ينفق ماله علي الصدقات و النفقات و قد انفق في غزوة تبوك قرابة ١٢ كغ من الذهب

مقتطفات من فترة حكمة

كان عمر رضي الله عنه رجلا متواضعاً حياته بعيدة عن الترف لم يتخذ قصرا او ملابس فاخره ، فلم يكن يعيش حياة الملوك
و من أشهر الروايات التي تؤكد تواضع عمر (رضي الله عنه) بين الرعية، عندما اتجه رسولاً من الفرس إلي المدينة المنورة ليري كيف يعيش ملكها وكيف يتعامل مع شعبة ، عندما وصل واستدل علي بيت الخليفة وجدة مبنياً من الطين و يعلوه شعر ماعز قد وضعة عمر لكي لا يسقط المطر و يهدم منزلة

وعندما سأل عن الخليفة ، وجده نائم تحت ظل شجرة بدون حراسة، فتعجب مما رأي و تذكر كسري فارس و قصوره و حرسه فقال مقولتة الشهيرة ” حكمت فعدلت فأمنت يا عمر ”

وكان شديد الشعور بالمسؤولية فلم يكن ينام إلا قليلاً ، قيل له “يا أمير المؤمنين ألا تنام؟”
فقال “كيف انام؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين ، وإن نمت في الليل ضيعت حظي من الله عز وجل”
وكان شعوره بالمسؤولية لا يقتصر فقط علي الرعية
فقد كان يشعر بالمسؤولية حتي تجاه الحيوانات فيقول “والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسؤولاً عنها أمام الله ، وأخاف أن يسألني الله عنها ، لماذا لم تفتح لها الطريق يا عمر ؟”

قد ورد إلي عمر (رضي الله عنه) رجلاً قبطي أتاه من مصر يشكو إليه أن أحد أبناء عمرو بن العاص (رضي الله عنه) ضرب ابنه الذي كان يعمل في خدمته عندما كانا يتسابقان علي ظهر الخيل معتمداً علي سلطان والدة
فكتب الي عمرو بن العاص أن يحضر إلي المدينة المنورة بصحبة ابنة وأمر عمر (رضي الله عنه) الغلام القبطي أن يقتص لنفسة ثم قال عمر “لو ضربت عمرو بن العاص ما منعتك؛ لأن الغلام إنما ضربك لسلطان أبيه”، ثم التفت إلى عمرو بن العاص قائلاً: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟”

علي الرغم من كل هذه الصفات إلي ان كثير من الناس كانوا يخافون عمر لانه كان شديد التعامل مع اعداء الله ، بعد وفاة وأبي بكر الصديق (رضي الله عنه) صعد علي المنبر وقال “سمت أنك تخافون من قسوتي ، فليعلم الجميع أن قسوتي سوف تزيد علي الطاغي او الظالم او الكافر ”

في نهاية حديثي عن اعظم شخصيات التاريخ ، أتمني أن يكون لحكام العالم العربي عظة في ذلك
علي الرغم من تمتع الوطن العربي بجميع المقومات التي تكفل لجميع المواطنين العيش ، مازال البعض يعاني الفقر و المرض و الجهل و الظلم “وإن سألوك عن العدل في بلاد المسلمين قل لهم قد مات عمر”
فهل سيأتي اليوم الذي سنري فيه وطننا العربي متحد؟!

زر الذهاب إلى الأعلى