الدين والحياة

حكم صلاة الرجل بالفانلة الحمالات في الصيف

بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى

▪️

▪️

اتفق العلماء على أن ستر العورة لمن قدر على سترها شرط لصحة الصلاة لقوله تعالى:

يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد .

الأعراف ٣١

أى:

استروا عوراتكم إذا أردتم الصلاة فإنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة فنزلت الآية كما ثبت في صحيح مسلم.

وعورة الرجل ما بين السرة والركبة .

ففي الحديث:

إذا زوج الرجل منكم عبده أو أجيره فلا يرين ما بين ركبتيه وسرته فإن ما بين سرته وركبته من عورته.

رواه أحمد (٢/١٨٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٤١١٤).

وقد أجاز جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنفية :

أن يصلي الرجل في ثوب واحد يستر به عورته من سرته إلى ركبته وإن لم يكن على عاتقه منه شئ.

العاتق :
ما بين المنكب(الكتف) والعنق كما في المعجم الوسيط مادة : عتق .

واستدلوا بحديث جابر فعن محمد بن المنكدر قال:

رأيت جابر بن عبدالله يصلي في ثوب واحد وقال:

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب.

رواه البخاري(٣٥٣) ومسلم (٥١٨).

أما حديث عمرو بن أبي سلمة :

أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه .

رواه البخاري(٣٥٤) ومسلم (٥١٧).

فالمقصود بالمخالفة بين طرفيه :

أن يجعل طرفا من الثوب على كتف والآخر على الكتف الآخر متخالفين أو معاكسين ليأمن من انكشاف العورة إذا سقط الثوب.

وأما حديث :

لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شئ.

رواه البخاري(٣٥٩) ومسلم (٥١٦).

وفي رواية :

ليس على عاتقه منه شئ .

رواه البخاري(٣٥٩) ومسلم (٥١٦).

والأمر بأن يكون على العاتقين من الثوب شئ ليس لأنهما من العورة ولكن لتمام اللباس وشد الإزار لأنك إذا لم تشده على عاتقيك ربما ينسلخ ويسقط فيكون ستر العاتقين هنا مرادا لغيره لا مرادا لذاته .

المغني لابن قدامة ١/٣٣٨ .
المجموع للنووي ٣/١٨٠
الشرح الممتع لابن عثيمين ٢/١٦٨).

ولهذا قال الجمهور :

هذا النهى للتنزيه لا للتحريم فلو صلى الرجل في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شئ صحت صلاته مع الكراهة .

خلافا لأحمد والحنابلة الذين قالوا ببطلان الصلاة إذا لم تضع شيئا على عاتقك (ما بين الكتف والعنق) .

وفي رواية عن أحمد :

أن الصلاة صحيحة ولكن تأثم إذا لم تضع شيئا على عاتقك.

شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٤٧٤
فتح الباري لابن حجر ١/٥٦٢ وسبل السلام للصنعاني ١/١٩٨).

والخلاصة :

نرجح مذهب جمهور العلماء القائلين بصحة صلاة من صلى ساترا عورته من السرة إلى الركبة مع كراهة(كراهة تنزيهية) عدم وضعه شيئا على عاتقه (بين العنق والكتف).

وبناء على ذلك :

فإن الصلاة بالفانلة الحمالات صحيحة جائزة وإن كان الأفضل كمال اللباس عند القدرة لأنك تقف بين يدي الله.

وأرجح ذلك لأمور ثلاثة :

الأول :

هذه الفانلة لها حمالتان على العاتقين وهما يدخلان في عموم تنكير كلمة (شئ) في الحديث ومعلوم عند الأصوليين أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم .

والمقصود : أى شئ يوضع على العاتق وهذا متحقق في الحمالتين.

الثاني :

لفظة (من) الواردة في الحديث تفيد التبعيض .

والمقصود :
بعض الثوب على العاتق .
وهذا متحقق كذلك في الحمالتين فهما بعض الثوب.

الثالث :

حديث أن رسول الله كان يصلي بثوب واحد يخالف بين طرفيه خشية أن يسقط الثوب فتنكشف العورة يقوي ما رجحناه هنا لأن الحمالات ثابتة على العاتقين فهى مانعة من انكشاف العورة يقينا لا ظنا كما في الحديث فبدلالة الأولى وجب القول بجواز الصلاة بالفانلة الحمالات.

وأؤكد على أن الأفضل كمال الستر واللباس وأن نكون بكامل زينتنا أمام الله في الصلاة ولكن لو صلينا بالفانلة الحمالات فلا حرج في ذلك والصلاة صحيحة جائزة.

زر الذهاب إلى الأعلى