الدين والحياة

صلاتك هي حياتك

كتبت: داليا السيد

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول ربنا تبارك وتعالى: “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. (238)” سورة البقرة. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك فقال لي: (إن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه) قال: قلت: أجل يا رسول الله قال: أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد .) صحيح على شرط الشيخين البخاري ومسلم.

الصلاة هي أهم عمل يمكن أن يقوم به الإنسان في حياته، فهي صلته مع خالقه التي تقويه وتدفعه للأمام، ولهذا كان أمر الله سبحانه وتعالى بالحفاظ على الصلاة والتأكيد على إقامتها في موعدها والحفاظ على جميع أركانها. فالصلاة كما علمنا سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، لذلك فصلاتك مفتاح لعملك كله، وهذا دافع قوي لمزيد من التمسك والإتقان في الصلاة حفظا لها ولسائر أعمالك التي تجتهد فيها وتحيا حياتك لضبطها وتنظيمها في معاشك كله مأكلا ومشربا ومأوى ومسكنا وأدوات…. فحافظ على صلاتك.

إذا كان لديك بناء فالبناء لا يمكن أن يستقيم أو يكون بدون عمود يقيمه، لأنه بدون العمود سيقع البناء ولن يستمر.. لذلك يوضع العمود الجدران والمحتوى الداخلي، فهكذا الصلاة هي أساس حياة الإنسان الذي يضع له بناء شخصيته وهيكل عمله لكي يتمكن من تكملة البناء حوله فيسير مستقيم ومنتج، ليؤدي ما عليه من واجبات ويحفظ ما له من حقوق.

حافظ على صلاتك، واجعلها معك في كل وقت… في عملك وفي دراستك وفي بيتك وفي مسجدك، فالأرض جعلت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته مسجدا وطهورا، فأينما تكون يمكنك أن تقم صلاتك. اجعل معك سجادة صلاة صغيرة لكي تصلي في أي مكان تحضرك فيه الصلاة… فالصلاة عظيمة عند الله رب العالمين.

وعاهد وقت صلاتك وتابعه، وحدد يومك على أساس أوقاتها، مثل أن تقول سأقوم بمهام معينة تتطلب أعلى نشاط بدني وذهني بين صلاتي الفجر والظهر، وسأجعل مهمة أخرى بين صلاتي الظهر والعصر، وهكذا في بقية الأوقات البينية للصلوات بما يناسب الوقت المتاح ونشاطك البدني فيه وحاجاتك وظروف حياتك. فإذا أخلصت نيتك لله سبحانه وتعالى بأن تحسن وتتقن صلاتك، وحددت هذا الهدف فيها، وما تريد أن تفعله، ستجد أنك تضع علامات في دماغك على أوقات الصلاة لكي تعمل كمنبه لك عند سماعك الأذان بأن عليك أن تقوم لتصلي.

فاعزم، وتوكل على الله الوكيل سبحانه وتعالى، وكن قويا بقوة الله عز وجل، ولا تفرط في شيء من صلاتك…. حافظ على صلاتك في أوقاتها عبادة لله جل وعلا، وقربا منه، ورجاءا في هدايته سبحانه وتعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى