آراء حرة

الحياه بعد كورونا

كتبت/زمزم جمال

 

جميعًا لا ننام بسبب أحدهم أكل خفاشًا وهو يمزح ونتيجته تحملها العالم بأكمله ونعيش الآن تفاصيل لم ولن نتخيلها فالكثيرين تحدثوا عن طرق الوقاية من ذلك الفيروس وإرشادات و تعليمات لتجنب الإصابة به وفرص التقليل من إنتشاره، ولكني أرى حصيلة دروس إيجابية مستفادة ونظرة أخرى من تلك الأزمة المأساوية التي تمر على كل إنسان في العالم.

لاشك أنه سيخرج إبتكارات ويغير عقليات لم نشاهدها من قبل لولا ضرورة الأزمة.
فأصبحنا نمارس الآن التعليم عن بُعد الذي كان كثيراً من الوزارات والحكومات لاتعترف بالشهادة التي ينالها الطالب عن طريق هذا الأسلوب من التعليم.

وأيضا إستخدام العملات المُشفرة، وتوقف العملات الورقية لأن الناس أصبحوا أكثر حذراً من التعامل مع الصرافات الآلية التي يلمسها الجميع.

والعمل عن بُعد حيث تم تقليل الإجتماعات المباشرة التي يحضرها الكثيرون، والاتجاه إلى عقد مؤتمرات وإجتماعات ومقابلات أكثر إحترازية على الإنترنت وفي بعض الدول يستخدمون نظارات الواقع المُعزز وتقديم الخدمات عن بُعد مثل مُتابعة وتوعية المرضى عبر الإنترنت وأساليب التعامل مع أمراض أخرى غير الكورونا ولذلك تم التخفيف من ضغط الرعاية الصحية، لنعلم أن الضرورة اُم الاختراع.

كما قال الفيلسوف المصري الدكتور “مصطفى محمود” وكأنه يخاطبنا مُنذ أمس فقال ’’لو إنتشر فايروس قاتل في العالم وأغلقت الدول حدودها وإنعزلت خوفًا من الموت المُتنقل ستنقسم الأمم بالغالب إلى فئتين، فئة تمتلك أدوات المعرفة تعمل ليلاً نهاراً لإكتشاف العلاج والفئة الأخرى تنتظر مصيرها المحتوم وقتها ستفهم المجتمعات أن العلم ليس أداة للترفيه ..بل وسيلة للنجاة’’

ولولا كورونا لما تساوى الحاكم بالمحكوم ولا الفقير بالغني ولم تتعرف الأُسر على بعضهما ولا تشاركا في جميع تفصيلهما بعيداً عن زحمه الحياة وتكسير الحواجز والفجوات والتفكير مرات ومرات في إتخاذ القرارات التي تم تفعيلها من قبل وما سوف نقرره من بعد فشكراً كثيراً كورونا.

وماكان لهذه العُزلة من جمال خاص ومُميز نعيشه الآن والتخلي عن الروتين الموجود بشكل يومي ومُكرر بيومنا لعلنا نتذكر قيمة كل تفصيلة من تفاصيلنا اليومية التي لم نتخيل أننا سنُحرم منها هكذا كي نكثر الشكر لله في كل لحظة بعد المرور من هذه الأزمة.

تخيلوا لحظة إنفراج الأزمة، وأول صلاة بالمساجد والكنائس ولهفة الخُطى لهما، أول سلام وحضن، أول خروج ولعب، أول يوم ذهاب للعمل وللدراسة، وقول الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن والبلاء، فكل هذا سوف يكون له نظرة أخرى لم تكن من قبل.
فكن متأكداً أن الأيام الصعبة ستصنع بداخل كل شخص على هذه الأرض شخصاً قوياً واّخر ليس كما كان قبل كورونا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى