الدين والحياة

⁩هل الذنوب التي تُغفر تُمحى من الصحيفة؟

بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى

الذنوب لا تمحى من الصحيفة حتى يوقف الله العبد عليها يوم القيامة وإن تاب .

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :

قال الحسن :

فالعبد يذنب ، ثم يتوب ، ويستغفر :
يغفر له ، ولكن لا يمحاه من كتابه دون أن يقفه عليه ، ثم يسأله عنه .

ثم بكى الحسن بكاء شديدا وقال :
ولو لم نبك إلا للحياء من ذلك المقام ، لكان ينبغي لنا أن نبكي .

وقال بلال بن سعد :
إن الله يغفر الذنوب ، ولكن لا يمحوها من الصحيفة حتى يوقفه عليها يوم القيامة وإن تاب .

وقال أبو هريرة رضي الله عنه :
يدني الله العبد يوم القيامة ، فيضع عليه كنفه ، فيستره من الخلائق كلها ، ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر ، فيقول :

اقرأ يا ابن آدم كتابك ، فيقرأ ، فيمر بالحسنة فيبيض لها وجهه ، ويسر بها قلبه ، فيقول الله :

أتعرف يا عبدي؟

فيقول: نعم ، فيقول : إني قبلتها منك ، فيسجد ، فيقول :

ارفع رأسك وعد في كتابك ، فيمر بالسيئة ، فيسود لها وجهه ، ويوجل لها قلبه ، وترتعد منها فرائصه ، ويأخذه من الحياء من ربه ما لا يعلمه غيره ، فيقول : أتعرف يا عبدي ؟

فيقول : نعم ، يا رب .

فيقول : إني قد غفرتها لك .

فيسجد ، فلا يرى منه الخلائق إلا السجود حتى ينادي بعضهم بعضا :

طوبى لهذا العبد الذي لم يعص الله قط ، ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين ربه مما قد وقفه عليه .

وقال أبو عثمان النهدي عن سلمان :

يعطى الرجل صحيفته يوم القيامة ، فيقرأ أعلاها ، فإذا سيئاته ، فإذا كاد يسوء ظنه ، نظر في أسفلها ، فإذا حسناته ، ثم نظر في أعلاها ، فإذا هي قد بدلت حسنات .

زر الذهاب إلى الأعلى