آراء حرة

الحقوق برؤية الفقه وتفسير العلاقة بين الوطن والدين لتنفيذ الهدف المرجو

كتبت /هاجر عبد العليم

حقوق مسلم بها، نهج مقدس يتداوله البعض بشكل خاطئ، ولكن مع وجود علماء الفقه، وجد رابط يوثق معنى الحقوق وعلاقة الوطن بالأديان فإن لم يخلق الوطن ما حفظ دين ولا دم ولا عرض، لهذا كانت الحقوق مصونه في برواز تشريعي لتحقيق الهدف المرجو، وهنا كان لنا لقاء مع حافظة القرآن استاذه /حنان محمد

تكلمنا في حديثنا الماضي عن كلمة حقوق الإنسان ليست كلمة معاصره كما يظنها البعض ولكنها وجدت مع وجود الإنسان على الأرض٠٠ ومن هنا كانت الأوطان لها علاقة بالأديان لأننا لا نستطيع أن ننفذ أحكام الله التي كلفنا بها إلا إذا وجد الوطن، ولولا الوطن ما حفظ دين ولا دم ولا عرض ولا ضاعة مصالح الإنسان، ولذلك وضعت الحقوق والالتزامات في إطار تشريعي لتحقيق تلك الحقوق، والتي كانت في الوقت الذي لم يكن أحد يسمع عن شيء اسمه حقوق الانسان كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤصل هذه الحقوق في أهم وأكبر تجمع ديني أعلن فيها الحقوق الأساسية والضرورية فقال صلي الله عليه وسلم، إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا…” إلى نهاية الخطبة.

فالعبودية لله أصل الحرية وليست كما يظنها البعض أنها مقيدة لحياة الإنسان، ولكن هى العكس تماما فالعبودية لله جعل الناس جميعا سواء في حقوقهم وفي هذا المعني حديث النبي صلى الله عليه وسلم “يا أيها الناس الا ان ربكم واحد وان الاهكم واحد ،ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا العجمي علي عربي ولا احمر علي اسود ولا اسود علي احمر الا بالتقوى “مسند أحمد، فالحقوق التي أوجبها الله تعالي تتمثل في
١)الضرورات
٢)الحاجات
٣)التحسينات

أولا: الضروريات
وهي مصالح الخلق العليا التي عليها مدار مصالح الناس في دينهم ودنياهم، فإذا فقدت مصلحة منها أخلت مصالح الدين والدنيا و أدى إلى فوضى واعتداءات على النفس والأموال.. وهذه الضرورات خمسة كما ذكرها الفقهاء بالترتيب:_
أ)حفظ الدين
ب)حفظ النفس
ج)حفظ العقل
د)حفظ العرض
ه)حفظ المال

(أ)(فحفظ الدين )هو قمة تلك المصالح لأنه النور الهادي والسياج المانع بين الحق والباطل، والعدل والظلم، والمصلحة والمفسدة، فإذا ضاع الدين فقد الناس دليل الخير الذي يرشدهم.. ونحن في زمننا هذا للأسف التمادي في الباطل قرين الكبرياء والكرامة(النفخة الكذابة )مثل ما بيقولوا بالبلدي يعني ..ولهذا كانت المحافظة على الدين ضرورة من الضروريات والتعدي على الدين جريمة

(ب)(حفظ النفس ).. والنفس هي الروح وهي أصل التلذذ بكافة النعم المادية والروحية، كما أنها تضم سر الله فقال الله تعالى (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)سورة الإسراء آية ٨٥ ولهذا كان التعدي علي النفس اعتداء علي بنيان الله وحقه كما أن فيه اعتداء علي حياة الإنسان المجني عليه.

(ج)(حفظ العقل ) والعقل هو درة النعم التي لا تستقيم حياة الناس إلا بها، ولولا العقل لعجز الإنسان عن التكاليف وعجز أيضا عن حفظ حياته، وبالتالي لا تستطيع أن ترعي مصالحك ومصالح بلادك ولا ضاعة الدنيا والآخرة.

(د)(حفظ العرض )ضرورة كبرى كما جعل الناس خلائف يعقب الخلف منهم السلف ويجئ الابناء بعد الآباء فيرثون مالهم وعلمهم وأخلاقهم فتتم مسيرة الهداية ويظل هدى الدين قائمًا في الآخرين، كما قام في الأولين، ولن يتحقق هذا الحق إلا إذا كان الخلف قد جاء على نحو مشروع ومن هنا وضعت الشريعة ضوابط تحفظ للإنسان نسله وكرامته وعرضه وهي :-تنظيم العلاقة بين الذكر والأنثى بمجموعة من المبادئ الأخلاقية فأمر الله تعالي بغض النظر وأوجب اللباس الساتر وحرم الاختلاء بالمرأة الأجنبية، وأيضا جعل للبيوت حرمة فلا يجوز دخولها دون إذن وحرم الاعتداء على الأعراض بالقذف وجعل لها عقوبة رادعة وحرم الممارسات الجنسية خارج إطار العلاقات الزوجية مثل الزنا واللواط والسحاق .. إلخ

وسُئل الإمام مالك عن غيبة النصراني فقال :أوَليس من الناس؟ قالوا :بلي ،قال : فإن الله عز وجل ليقول :”وقولوا للناس حسنا” وأخيرًا أخر ضرورة من الضرورات وهي
ه)( حفظ المال ) فإن الله جعل المال عصب الحياة الذي لا يقوي الإنسان علي ما يقيم حياته أو يحفظ كرامته ولذلك جعل له ضوابط في جلبه وإنفاقِه، وجَمْعِه فنهي الله سبحانه و تعالى أكل أموال الناس بالباطل ويشمل كل طريقه كسب لم يأذن بها الله أو نهى عنها مثل الغش والرشوة والقمار والاحتكار والربا وهكذا … ولذلك وضع تشريع لحفظ المال حتي يضمن للإنسان حياه يحفظ بها كرامته ويقيم بها حياته …. المرة القادمة نتحدث عن ماهي الحاجات والتحسينات.

زر الذهاب إلى الأعلى