حوارات

حوار مع صانع الإبداع المخرج جلال العشري

حوار: هاجر عبد العليم

مهنة لها صانعها الخاص لا يقو أحد على تجربتها إلا مالكي الإبداع والعقل المدبر، مجال تحاوطه النجوم من جميع الزوايا والكدرات تلألأ صانعه عملا مميز يقدم وجبة دسمة لمشاهديه فنجد أن الإخراج مهنة تحتاج لمفاتيح لفتح أبواب الابتكار والتألق.

وهنا يقولون قد بدت علامات لموهبته في السطوع منذ وقت مبكر في سن الخامسة يروي روايته مع مجال الفن ويقول: ”حيث كنت وأنا في الخامسة من العمر أقلد دل صيف كان يزورنا سواء أن كان رجلا ام ست …وكنا في هذا السن الصغير نحاول عمل أينما ولنا بيتنا بجوار السينما فكنت أشاهد الفيلم عشرة مرات واكثر واجمع الاطفال في حوش بيتنا وامثل لهم الفيلم والغب كل الادوار”.

كوني ولدت في مدينة بورسعيد وبعد مرور ثلاثة أعوام على العدوان الثلاثي حيث لازالت قصصه وحكايات الابطال ترويها الامهات والجدات والآباء والاجداد وعيت على مجتمع اقرب إلى المثالية لم تتوافر فيه من نخوة و اخلاق.

ولدت في عصر نهضة الثقافة والمثقفين وكان له تأثيرا علي وعلى تكويني حتى البحر، وعندما أصبحت شابا أدت لموهبة التمثيل، فالتحقت بفرقة نادى المسرح ولفت الانظار. من هنا مان الاصرار على الحلم والسعي في تحقيقه، فكنت وانا صغيرا اطلع سطح بيتنا وارقد على ظهري شاردا بنظري إلى السماء اطلب من الله أن يحقق لي أمانيا وابق ممثل، واستجاب الله لي فموهبتي هى هوايتي هى دراستي هى كانت وظيفتي يعنى لم اعمل شيئا غير الفن وخصوصا المسرح تمثيلا. اخراجا واعدادا ….الخ.

عشقت المسرح حتى اضعت فيه اربعون عاما، وتقلدت فيه المناصب حتى مدير عام بدرجة فنان قدير، لم يكن الامر سهلا فقد تركت مدينتي راحلا الى القاهرة لأول مرة لتعلم فن المسرح، الرحلة كانت طويلة، ومليئة بالنجاحات والضحكات والدموع وكثيرا ما فكرت في العودة إلى بلدتي أو السفر إلى أي دولة لأحقق حلمي فيه.

ابتعد نهائيا ولكن سرعان ما ينتهي الليل ويأتي النهار واصحو من نومي لاستعد للذهاب الى المسرح، فكلما حاول اليأس القرب منى كانت كلمات المحبين والمؤمنين بموهبتي تدفعني إلى الامام.

اذكر واقعة طريفة حدثت في اوائل الثمانينات، كنا نقيم مجموعة من الشباب في شقة معا فدراستنا واحدة ميولنا واحدة حلمنا واحد ….الخ وتأخرنا في دفع الايجار ..وكنا نتعمد ان نعود الى البيت متأخرين عل صاحب البيت يكون نائم حيث كان يسكن في الارضي وكما حدث في الافلام القديمة بفتح الباب فنجد صاحب الشقة في انتظارنا بالداخل وطبعا لم نتمكن من احضار المبلغ ويطردنا بالفعل واضطر للمشي من الهرم الى مسرح السامر بالعجوزة لأنام بجواره حتى طلع النهار وفتحوا المسرح ودخلت لأكمل نومى فيه لاستعد للبروفة ثم عندي عرض اخر في التاسع ويعلم الاستاذ كمال ياسين بالأمر فيقرضني مائة جنيه لأبحث عن مكان اخر حتى اكمل رحلتي فالطريق لازال طويل وكثير من المواقف مرت على في رحلتي لكنى كنت مصرا على تحقيق حلمي وتبدأ رحلة التليفزيون ،حيث التقيت بالاستاذ المخرج احمد طنطاوي رحمه الله والذي رشحني لدور بمسلسل ابن عمار ثم الازهر ثم ….ثم…الانصار ..وطبعا في ذلك الوقت كنت قد تعرفت على الاستاذ المخرج رائد لبيب رحمه الله واسند لي دور في مسلسل البديل وناس وناس.

الكماشة ومسألة كرامة كان نعم الاخ. الصديق والداعم متعه الله بالجنة …ثم جاءت فرصة سنبل بعد المليون مع المخرج احمد بدر الدين …رحمه الله وبدأت العجلة تدور ،بإيماني بحلمى وبإيمان من حولي استطعت ان اكمل رحلتى وها انا قد قرب قطار بوصوله المحطة الاخيرة ..قدمت في رحلتي الكثير من الاعمال اهمها في المسرح اكثر من مائة. خمسون عملا اهمهم الصعود … والمتاهة …وارض لا تنبت الزهور ..

وفي السينما حوالى 22فيلما اهم الاعمال بين بحرين ….يوم الدين ….نوارة … واخيرا بطولة فيلم ساعة زمن تأليف الكاتب الكبير ناصر عبد الرحمن اخراج كريم كمال ولازال بالمونتاج .

اما عدد المسلسلات فهو كثير جدا اخرهم ..دور متقال بمسلسل موسى ..تأليف الكاتب الكبير ناصر عبد الحمن واخراج محمد سلامة .ومسلسل خلى بالك من زيزي اخراج كريم الشناوي ومن قبل قضاة عظماء الحربية وشهادة ميلاد وبت القبائل اعمال مثيرة كالفريسة والصياد وعواصف النساء، اتمنى من اولادنا وشبابنا انهم يصدقوا نفسهم ويشتغلوا على حلمهم وهم واثقين انهم هيحققوه ،لايمكن اغفال قيمة فنانينا العظام من جيلى وقبله بهذا الشكل فمعظمناويجلس في بيته منتظر فرج ربنا فالتمثيل ليس مهنتهم فحسب بل هو الدواء لهم فهم من العشاق للفن .هم انفسهم قدوة من يعملون فليس من المعقول ان تقدم كل هذة الاعمال دون الاستعانة بهم في ادوارهم والذي يقوم بها غيرهم ممن يأتون عبر مكاتب الكاستنج وهم غير مؤهلين وربما منهم موهوبين حقيقيين وانما اصحاب المهنة اولا ثم أي موهوب آخر فهم الدارسون وينتمون الى نقابات فنية متخصصة والا لا فائدة من أكاديمية الفنون ومعهد الفنون المسرحية وكذلك الكليات المتخصصة كآداب مسرح مثلا، وليس عذا فحسب انما يرجع ذلك ايضا الى ان المخرجين القدامى وهم جيل الاساتذة اما انهم رحلوا الى رحاب مولاااااهم او يجلسون في بيوتهم وبالتأكيد هم يعرفون قيمة جيلنا فقد بدأنا معهم منذ زمن وبما انهم لا يعملون فبالتالي الممثل الذى يعرفه لا يعمل، وسبب آخر وهو الشلة المستجدة حيث تجد الممثل في اكثر من عمل في دور واحد وغيره من اصحاب المهنة يجلس في بيته، ايضا معظم المخرجين الشباب لا يعرفون الممثلين وهنا وجب على نقابة المهن التمثيلية ان تقوم هى بعمل الكاستينج بمكتب كاستينج النقابة للتسهيل على المخرجين في الاختيار ويصبح هناك عدالة في توزيع الادوار فالدور الواحد يمكن ان يعمله اكثر من ممثل نقابي وبذلك يتحرك طابور الانتظار.

اما عن المخرجين الشباب والجدد فأنى اري ان الغالبية العظمى منهم على قدر من الثقافة وله رؤيته وابداعه كونه جيل مطلع وفرصته في مشاهدة الاعمال الغربية متاحة له بسهولة بعكس القدامى .

وقد شاركت الكثير منهم العمل وسعدت بتجربتي معهم، واتعلمت منهم حقيقي ولا انكر انى تعلمت من المخرج احمد مدحت كثير في شهادة ميلاد. وكذلك مريم احمدي ومحمد سلامة والمخرج السوري الكبير عبد القادر الاطرش ..الحقيقة هناك مخرجين عظام من الجيل الجديد والوسط قادرون على الابداع والارتقاء بالأعمال الدرامية ،لدينا نقابة عظيمة تهتم بأعضائها.

لدينا نقابة عظيمة تهتم بأعضائها لا تتركهم فريسة للظروف اينما كانت ظروفهم اجتماعية او مادية او مرضية فلدينا نقيب هو اخ واب وصديق وزميل لكل فنان انما لابد من تعاون الشركات المنتجة مع النقابات الفنية لدراسة عملية التشغيل للأعضاء، ايضا تتصدى النقابة لأى مخالفة ولأى فنان يخالف اللوائح وتقوم بشطبه وحرمانه من ممارسة المهنة .فنقابتنا وطنية كون اعضائها مصريون حتى النخاع وعاشت نقابتنا وتحيا مصرنا الغالية .

زر الذهاب إلى الأعلى