آراء حرة

هل نحن أمة غير عقلانية وعبثية؟

بقلم السفيرة الدكتورة / ماجدة الدسوقي

هل نحن أمة غير عقلانية وعبثية ؟

سؤال يصعب إيجاد إجابات مقنعة وثابتة عليه لأننا فقدنا البوصلة الرشيدة في الحياة منذ زمن قديم . هل ينظر إلينا الغرب على أننا أمة عربية عبثية وأننا العبء الثقيل على البشرية ؟ وهل نحن أو البعض منا مُحب لجلد الذات تبريرا لتخلفنا الذي صنعناه بأيدينا وفكرنا ؟ هل أصبح العرب لقمة سائغة بأيدي الامم البعيدة والقريبة ؟ أسئلة لا نجد لها إجابات شاملة وافية لأنها عميقة في تاريخنا وتراثنا وفي وجداننا العربي مما جعل بلادنا مستباحة على الرغم من توفر البنية البشرية التي تصنع الأمم الواعدة والمتقدمة . يفوق مستوى التدهور والإنحطاط الذي بلغته هذه الامة أعلى مقياس لدرجة أننا لو صممنا على السير قُدما في الإتجاه الصحيح وعلى النهوض الفكري لإستغرقنا دهورا وليس دهرا واحدا حيث أننا في غيبوبة حضارية وظلمات من قرون كثيرة بعد أن كنا نبراس العالم قبل عدة قرون .

نتباهى بأننا موطن الإيمان والحكمة أما الآخر فهو موطن الإنحراف والرذيلة ، فيما نحن أكثر تمرغا في حياة حالكة ديدنها الخضوع والقمع والنفاق والرياء. والعبودية ! هذه الأمة غير العقلانية والعبثية هي تطبل وتزمر للجلادين والطاغية ، ونحن كأمة عبارة عن ” سلحفاة عرجاء خارج باب العلم والحضارة الحديثة التي يتقدم الآخرون في رحابها بسرعة النسور .”

عندما يصيح المواطن بإستنكار ضد الظلم يصيح به بائعو العبودية إصبر ” دولة الظلم ساعة ، ودولة الحق حتى قيام الساعة . وإذا حاول هذا المواطن ان يرفض يقال له تجاوزت الخط الأحمر : ” وأَطِيعُوا ولي الامر ” . وهكذا يُفسر أهل الدين مثل هذه المواقف إرضاء لمانح النعم كما يعتبرونه ! يحلل القتل بإسم الشريعة ، تنسحق الشعوب أمام حكامها المستبدين الذين يعيثون بحياتها فسادا بإسم الشريعة ايضا . يرفض بعض فقهاء هذه الأمة غير المنطقية والعبثية في بعض بلدانها أيّ قانون يمنع زواج القاصرات بحجة أن الرسول تزوج عائشة وهي في التاسعة من العمر على الرغم من ان هذا ليس صحيحا . في بلد أخر تُجلد المرأة اذا لبست بنطالا ! هل يُعقل أن تُشغل مثل هذه القضايا فكر المجتمع .

جماعة تقول يجوز ان تقود المرأة السيارة وجماعة أخرى تشهر السيوف ضد هذه المقولة . نُشغل فكرنا وحياتنا بقضايا أتفه من التفاهة بفتاوى مصنعة مثل إرضاع الكبير !

هل بلغنا شأوًا كبيرا في ميادين العلم والصناعة والتكنولوجيا والإقتصاد وصناعة الحواسيب والهواتف الخلوية وفاض الكثير من الوقت لنناقش ونغوص في قضايا الدين والمعتقدات الشخصية والقيم الروحية والفروقات بين المذاهب الفقهية !

مداخيل هذه الأمة من النفط والسياحة أضعاف أضعاف مداخيل أوروبا الصناعية بأكملها ، ولكن أين هذه المداخيل تُصرف ؟ إنها تُنفق على الترف والرفاهية وإقتناء لوحات فنية وسيارات مذهبة ومقابض أبواب من ذهب بدلا من أن تُنفق على البحث العلمي من قِبَل الشباب العرب الأذكياء المنتجين والذين من الممكن أن يصنعوا المعجزات في ” بقاع المشلولين” كما يٌطلق علينا في الغرب . البحث العلمي غائب تماما الا من النزر اليسير لأن هذه البقاع ملغمة بديناميت الخطوط الحمراء والمُسّلمات واليقين الديني المستنبط من لدن الفقهاء والمذاهب الفقهية الاخرى في ديارنا . الدنيوي في ديارنا مخلوط بالديني لأن بعض رجال الدين يقضون وقتهم بأصدار الفتاوي التي لا تسمن ولا تغني من جوع !

هل يعقل أن يمسك شاب ساطورا ليقطع رقاب الناس بفتاوى من شيوخ لا يعرفون الله ! من أين شيوخ الدواعش جلبوا هذا العلم الديني ؟ من نصّبهم قضاة وحكاما ؟ شعوذة ودجلا وضلالا وإضلالا . ألم يقرأوا في كتاب الله آيات قتل النفس بغير حق ؟ هذا يقتل من أجل حفنة من الدولارات وذلك يفتي بحفنة أكبر من الدولارات !!!
لغة هذه الامة غير العقلانية والعبثية تنقصها معظم كلمات ومصطلحات العلم الحديث وتقنياته لأننا فقدنا الريادة التي كانت لنا ! تعاني لغتنا من ” أنيميا الترجمة ” ، لا يُترجم لها الا قسط زهيد لا يستحق الذكر ومختص بالروايات والقصص والأشعار وبعض المقالات البعيدة كل البعد عن البحث العلمي . لم تعد لغتها تُستخدم في تدريس مواد العلوم الا نادرا في كل الجامعات وفي بعض المدارس . أنزلنا في هاوية سحيقة بلا قاع ليتم الخراب ! تتوالى المصائب على أمم غير عقلانية وعبثية : ” غيبوبة حضارية تقاوم الدهر ، تعليم يصنع الخنوع ويغتال العقلية العلمية ، تنمية ضعيفة وثروات تتبدد يوميا ، قتل. وتعذيب ، حكام مخلدون وجمهوريات توريث ، قمع دائم وعدم أحترام كلي للمواطن وحريته .”

زر الذهاب إلى الأعلى