مناسبات

وجب الشكر علينا.. ما دعا لله داع

بقلم: داليا السيد

بسم الله الرحمن الرحيم

مع كل نعمة ينعمها الله سبحانه وتعالى علينا نتذكر شكره الله جل وعلا. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: “وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ. (38)” سورة يوسف.

ينعم الله سبحانه وتعالى علينا وعلى الإنسان عامة بنعم لا تعد ولا تحصى في مأكله ومشربه وملبسه ومأواه وأدواته، وكذلك في نفسه وعقله ودينه وعرضه وماله… نِعم تِلو النعم، ولا يسع الإنسان إلا أن يشكر الله سبحانه وتعالى على كل النعم التي تحيطه وتغمره ليل نهار.

إن أكبر نعم الله تعالى على الإنسان هي عبادته وتوحيده في العبادة لا شريك له، ومن ثم فإن نعمة وجود من يدعو لله سبحانه وتعالى هي من أكبر النعم التي تستوجب الشكر… وهكذا فهمها أهل المدينة المنورة عندما استقبلوا رسولنا ورسولهم المبعوث فينا جميعا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. هو هذا الرسول الكريم الذي بعثه الله سبحانه وتعالى إلى الناس كافة ليخرجهم من ظلمات الجهل والتخبط إلى نور العلم والحق والعبادة… فهموا أن الشكر قد وجب هنا لأن داع الدعوة لله أتى، وهذا منتهى الخير والبركة والنعمة.

يتذكر كل أنواع البشر اللهَ سبحانه وتعالى في شدتهم، لأنهم يلجأون إليه ليخرجهم من هذه الشدة، كذلك يتذكر المؤمن بالله سبحانه وتعالى ربه في رخاءه وعند النعم التي لا تنتهي ولا تتوقف لحظة في حياة الإنسان، فهو يدرك بها أن له رباً عظيما يتابعه ويراه.. معه أينما كان، فيطمئن قلبه، ويعمل ساعيا راضيا عما يقدره له ربه سبحانه وتعالى، فيتوقف عن الشكوى التي لن تنفعه، وينتقل إلى التفكير فيما بين يديه من خيرات وموارد وقدرات، فيعمل على الاستفادة منها بشكل أمثل مقدرا أن لربه حكمة في كل شىء معظما لجلال ربه وخالقه.
عنوان: الامتنان لله تعالى بالنعم

إن شعور الامتنان لله تعالى بالنعم هو شعور إيجابي يصل للإنسان عندما يتلقى النعم والمنافع والفوائد، وهو ايضا يعبر عن إدراك الأشياء من جانبها الإيجابي.. الأمر الذي يساعد في علاج الجانب السلبي بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى.

توصلت دراسة علمية إلى وجود إنخفاض ملحوظ في هرمون الكورتيزول بنسبة 23%، (الكورتيزول مسئول عن الإجهاد)، عند تطبيق الامتنان للأمور الإيجابية أو النعم حولنا، وإذا ربطنها بشكر الله سبحانه وتعالى وما أنعم به علينا ستتضاعف المنفعة والبركة، والله يضاعف لمن يشاء، فنجد بركة ربنا في الأجر وفي الناتج الذي نراه.

قد يتبادر سؤال: كيف تكون أقرب طريقة لممارسة الامتنان؟ وهنا سنجد أقرب طريقة هي الكتابة في كراسة أو ورقة صغيرة لتتمكن من الاحتفاظ بها بشكل أسهل.

فإذا كنت تريد رؤية النعم التي لديك والامتنان لله سبحانه وتعالى بها، اكتب في ورقة ردك: ما هي مميزاتك؟ أو ما هي الأمور الإيجابية التي لديك؟ أو ما هي النعم التي بين يديك؟ سواء في شخصيتك أو نفسك أو فيما حولك من بشر أو حجر في منزلك أو عملك أو شارعك.

وإذا كنت تريد رؤية النعم التي لدى شخص تربطك به علاقة إنسانية، بسبب وجود خلاف بينكم أو تردد في استمرارية العلاقة أو حتى تحديد درجتها (على سبيل المثال)، اكتب الأمور الإيجابية في تعاملكم، ومميزات هذه الشخصية، وما تتبادلونه من معاملات ومنافع طيبة، عندها يمكن أن تطغى الإيجابيات على السلبيات، وستتذكر نعم الله سبحانه وتعالى فيما أعطاك، وسترى طبيعة العلاقات بين الناس وطبيعة أن لا يوجد إنسان كامل وأن الكمال لله وحده، وستمتن لله بكل ما أنعم به عليك حامدا شاكرا.
سبحان الله الحنَّان المنَّان
يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

زر الذهاب إلى الأعلى