الدين والحياة

حوار جديد مع الاستاذه حنان لتوضيح الفارق بين التساهل والتسير

كتبت: هاجر عبد العليم

الحاجيات والتحسينات الكثير منا يخالط بين مفهومين ويربطهما على أنهما شىء واحد ولكنهما في حقيقة الأمر وجهان لعملة واحدة كنا قد رأينا أن كثيرا من ابناء هذا الجيل يخالط بين التساهل في الشيء والتيسير وهنا عاودنا اللقاء لنوضح الفارق بينهما، الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد بن عبد الله وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه إلي يوم الدين، تكلمنا في الحلقات الماضية عن حفظ حقوق الإنسان من خلال وبعد منظور التشريع الإسلامي وأن مصالح العباد تتمثل في الضرورات والحاجيات والتحسينات وتكلمناعن ماهي مقاصد الضروريات وسوف نتكلم في حديثنا اليوم عن مقاصد الحاجيات ومقاصد التحسينات

أولًا مقاصد الحاجيات: ويراد بها ما يرفع الحرج ويدفع المشقه ويجلب التيسير وبشكل أوضح هي الأسباب التي تقتضي التيسير في أداء الأحكام التكليفيةوتساعد المكلفين علي أدائها عند العجز أو طروء الظروف التي يشق معها أداء التكاليف. وأركز أن هناك فرق كبير بين (التساهل _التيسير ) فالتساهل /هو الفوضي والتقصير والاستهتار والتلاعب وكل هذا إذا كان متعمدا فحكمه حرام وأثمًا فاعله

أما التيسير /هو تشريع الأحكام علي وجه روعيت فيه حاجه المكلف وقدرته علي أمتثال الأوامر واجتناب النواهي فإن الله لم يكلف الإنسان شئ الإ إذا كان يعلم سبحانه وتعالى أن هذا الأنسان له القدره والاستطاعه علي القيام به ويقول الله سبحانه و تعالى ” ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ” وهذه الأيه أصل كبير معتبر في الشرع وهو أن الأصل في المضار لا تكون مشروعه ويدل عليه هذه الايه الكريمة ،قال الله تعالي ” وماجعل عليكم في الدين من حرج ” سوره الحج ايه ٨٧ ،ويقول الله جل وعلا ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ” سوره البقره ايه ١٨٥.

والأحاديث النبوية ما يدل على هذا قول النبي “لاضرر ولاضرار في الاسلام “أي أن دفع الضرر مستحسن، وقوله “ويسَّروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا”ويسَّروا بفتح التشديد أي خذوا بما فيه التيسير علي الناس بذكر مايؤلفهم لقبول الموعظة في جميع الأيام وذلك لأن التيسير في التعليم يورث قبول الطاعة ويرغب ويسهل العلم والعمل ،ولاتعسَّروا أي لا تشدوا علي الناس والنفي هنا يزيد من التأكيد علي عدم التشديد، والنبي صلي الله عليه وسلم في حديث رواية البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت ” ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما مالم يكن إثما فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه “فالاحكام الشرعيه كلها مبنيه علي اليسر ووضع الحرج عن المكلفين وهذا يعد من مزايا الشريعه الأسلاميه مقارنه بما قبلها من الشرائع السماوي والاستطاعه أيضا هو مبدأ مهم في التشريع الإسلامي ،والاستطاعة في اللغة تعني” الطاقة والقدرة ” والأستطاعة سبب القدرة علي التكليف لذلك تشمل القدرة (مالية _شرعية _زمنية _بدنية ) فالقدرة المالية والبدنية واضحة ومعلومه ،أما القدرة الشرعية فإنها مثل الحيض والنفاس فإن الحيض والنفساء وإن كانتا قادرتين علي أداء الصلاة والصوم حسًا إلا إنهما غير قادرتين شرعًا،أما الاستطاعة الزمنية كالوقوف بعرفة فإنه إذا مات لا تتوافر الأستطاعه علي أدائه وهكذا.

ثانيًا :مقاصد التحسينات :هي الأمور الجماليه المتعلقه بجمال الروائح والمناظر في المساكن والشوارع وفي الملابس والمأكل وما شرع من المشارب ،فهذه المقاصد تتعلق بمحاسن العادات ومكارم الأخلاق ، والمظاهر الكريمه والأذواق الراقية بما يجعل الأمه الأسلامية أمه يشار إليها بالبنان ،وهكذا أغلقت الشريعه طرق التعدي عليها وسدت ذرائع الإهمال فيها كما وفرت كل بديل يؤدي إلي منع التعدي عليها ،فما من أمر حرمته بسببها إلا وأوجدت له البديل الحلال بمقابل ميسور… فإذا لم تثمر تلك الوسائل الوقائية فإنها تتكامل بالجزاءات العقابية ،التي تظل مانعاً من التطاول عليها وذلك من فضل الله بعباده ورحمته بهم

زر الذهاب إلى الأعلى