آراء حرة

ياسمين عبد الحق تكتب.. (رسالة إلى صديقي البائس)

بقلم د/ ياسمين عبد الحق

أعلم ما بداخلك يا صديقي.أعلم أنه يوجد أوجاع وآلام بداخلك لا تُحكي تطويها في نفسك وتحكيها لربك وتهمس بها في سجودك وتعجز حروف الابجديه عن وصفها.

-يا صديقي لا أحد يعلم كم مره هزمتمي الحياه وبكيت ليلا وحدي؟! ولكن أقاوم لأظهر متزنا!

أعلم كل هذا يا صديقي لذلك أطلب منك أن لا تتخيل أنه يوجد شخص يملك كل شئ ويعيش حياته بسلام تام ولا يوجد احد ليس لديه مشاكل كلا منا لديه نصيب من الحزن.

جميعنا نمر بتحديات وصعوبات لا نقدر علي تحملها.

لم يضعنا الله في مواجهه هذه الامور الا وهو يعلم سبحانه مقدرتنا علي تخطيها بقوه ستمر علي خير وتأكد بأن أوجَاعك إنْ أنتَ شَكوتها للنَّاسِ تَعاظمت

وإنْ أنتَ طَرحتها بَين يَدي اللَّه ذَهبت وتَلاشَتٰ، وأعلم بأن ‏”البكاء ليس مرادفًا للحزن، إنه مرادف للإمتلاء.. ولذا يبكي السعيد، ويبكي الخائف، ويبكي المتحمس، ويبكي الحزين.”
ولكن يا صديقي ‏لا بأس بقليل من الحزن في مقابل أن تتخذ قرارًا صحيحًا تبني عليه حياتك، أحيانًا تكون القرارات القاسية هي السبيل الوحيد لواقع أفضل و حقيقي، الوقت يعالج كل شيء و يهدم كل شيء، حتى الذكريات الجميلة و أنبل العواطف تموت و يحل محلها نوع من الحكمة الباردة التي تجعل كل شيء يهدأ.وأعلم بأن الحزن يضعف القلب، ويوهن العزم ويضر الاراده ولا شيء أحب الى الشيطان من حزن المؤمن لذلك افرح و أستبشر و تفاءل وأحسن الظن بالله.

_‏أنت لا تعرف معنى أن يفقد المرء شغفه ؟؟؟
أعلم يا صديقي، الأمر أشبه بمحاولة إطلاق عصفور للسماء بعد أن فقد جناحيه.ولكن تظاهر بالرضا إن لم تكن راضيًا، وبالقوه حتى وإن كان الضعف يكاد أن يطرحك أرضًا، شفقة الآخرين لن تصلح حالك بل ستؤذي قلبك.وأعلم أن ليس كل من يواسيك خاليًا من الجراح ، و لا كل من يعطيك يملك أكثر منك.

الإيثار ليس إيثار متاع و مال فحسب ، قد يشاطرك أحدهم آخر زاده من الصبر ، ويهبك ما تبقى في قلبه من أمل ، و يقتسم معك أخر إبتسامة قبل أن ينفرد بحزنٍ طويل .فأحسِن إستقبال الود فإنه ثمين.ولا تستصغر وجع غيرك..فلعلّ نُطفة من وجعه لا تقدر علي تحمّلها لو صادفتك.عليك أن تسأل نفسك إذا كان الـقـلبُ مُوجوعاً، كـيـف يَـهـتـدي الـعـقـلْ ؟!وإذا كان الـعـقـل مشـتـتـاً، كَـيـفْ يَـرْتاحْ ألـقـلَـبْ ؟

وأعلم انني أشعر بك يا صديقي لأنني عانيت كثيرًا. تغيرت الأمور كثيرًا أصبحت أبحث عن راحتي النفسية فقط، أصبحت أبادر بطرد أشباه العلاقات وأشباه الأحبة وأشباه الأصدقاء من حياتي دون ندم، أصبحت أبادر بطرد كل مايزعجني ويعكر مزاجي مقابل راحتي وسلامي الداخلي.

لذلك لا أحد يعيش حياته بسلام تام كلا منا لديه نصيب حتي من الحزن جميعنا نمر بصعوبات وتحديات في حياتنا، وقد تكون أنت الان في هذه اللحظة من حياتك، قد تقول يا ليتني أكثر قوة او أكثر مرونة في التجاوز ،صدقاً أنت في اعظم حالاتك مادام الله معك. الله لا يضعنا في هذه الأمور إلا وهو أعلم سبحانه بمقدرتنا ع تخطيها.لذلك يا صديقي لا تحزن أليست هذه الدنيا؟! أليست هذه هي سُنة الحياة!؟ أولم نُخلق؛ لكي نسعد ونشقى؛ لكي نحزن ونضحك؟!

فيجب أن تتذوق المُر؛ لتشعر بحلاوة الحُلو يا رفيقي، فلا تحزن ولا تأخذ لنفسك حجرة وتنطوي بها ولا تغضب وتسب الدنيا والأيام، بل أستثمر لحظة حزنك وعشها على مراد الله.فوالله لا خاب من إستجار بالله فهو خير معين،فإستعن به يا رفيق وتوكل عليه لا داعي للقلق يا صديقي وأنا دائما بجوارك لا تفقد الأمل وأعلم بأن كلا منا بداخله حكايه لا أحد سيفهمها اذا تحدث وتكلم عنها وحلم كان يتمني يوماً أن يصل إليه ولحظه كانت تغير حياته للأفضل ولم تأت حتي الآن كلا منا لديه هموم وأحمال ثقيله بداخله يكتمها حتي يستطيع أن يكمل حياته، وأعلم أن الحياه لن تتوقف على أشياء خذلتنا أو أحزنتنا، فدائمًا يعوضنا الله بما هو أفضل ..

أنسيت يا صديقي أنك جميل و لا يليقُ بك غير الفرح؟! ، أنسيت أن أمرك كله بيد خالقك!؟ ، أنسيت أن الخير كله بيده ، توقف بعض الوقت عن كونك بائس أو تعيس فأنت وربي جميل و رائع. أنت لا تستحق ذلك العبث الساكن في قلبك فأنت لا تستحق كل هذا أبداً ، أعلمُ أنك مُتعب لأبعد حد ، مُنهك و هش للغاية ، ولكن دع حروفي الآن و أنظر للسماء ، أليس الذي فيها يكفيك ؟!.. أليس الذي فيها عالم بك ؟!

ماذا يا صديقي لو أفرغت ما في نفوسك من مساحات زائدة لا معنى لها قد تزعجك كثيراً .كذكريات مؤلمة .مشاعر مؤذية .عادات سيئة.حسد وضغائن وأحقاد تستنزفنا. أصدقاء سلبيون.. زملاء محبطون.. رفقاء سوء..علاقات تضر ولا تنفع .. وكل ما هو مزعج على القلب والذاكرة.. أليست صيانة دواخلنا وتنظيفها من الشوائب أولي من كونك تعيس وبائس الآن ؟

لا تخبر الاخرين بأسرارك بعضها ذنوب وبعضها أخطأ.. سيمر العمر وتنساها.. وتظل حية في عقول اﻷخرين سيتذكرونها.. ويذكرونك بها ما دمت حياً.. وتأكد بأن كل مر سيمر.

قل للأوجاع يوماً سيأخذك الغروب وستختفين يوما ستشرق شمس سعادتنا وسترحلين.

زر الذهاب إلى الأعلى