آراء حرة

حقوق المرأة في أفغانستان وموجة الهلع العالمي

بقلم : نبيل أبوالياسين

موجة الهلع التي تجتاح الخطاب السياسي لـ دول العالم ، والبُكاءٌ المتصاعد على حال المرأة الأفغانية تحتاج إلى إجابات مقنعه، وحاسمة من حركة طالبات التي تتحدث بأسم الإسلام، وتتخذ من الشريعة الإسلامية منهجاً لها لتطُيح بالجدل الثائر.

كرم الإسلام المرأة، وأعطاها حقوقاً كانت تفتقدها قبل الإسلام، كما منحها حقوقاً لم تمنحها لها الأديان الأخرى، وأول هذه الحقوق وأهمها حق الحياة، فحرم قتلها، أو الإنتهاك في حقها، فقال تعالى: «وإذا الموؤودة سئلت بأى ذنب قتلت» وجعل الإسلام جَزاء من يربّى البنات ويُحسن فى تربيتهنّ جزاءً عظيماً وهو الجنّة.

ومن أهم ما ألفت النظر لي هو تكريم الإسلام للمرأة، إن الإسلامَ يخاطب الرجال، والنساء على السواء، ويعاملهم بطريقةٍ شبه متساويةٍ، وتهدفُ الشريعةُ الإسلاميةُ بشكلٍ عامٍ إلى غايةٍ متميزةٍ هي الحمايةُ، ويقدم التشريع للمرأة تعريفات دقيقة عما لها من حقوق ويُبدي إهتماماً شديداً بضمانها، في القرآنُ والسنةُ يحُضَّان على معاملة المرأة بعدلٍ ورِفقٍ وعَطفٍ.

ومن هنا، وبعيدًا عن حالة الإستقطاب بنظرة المندفع المنحاز لطالبان وشديد العصبية المنحاز ضدّها؛ نحتاجُ إلى تفكيك ناعمٍ للقضايا التي غدت تطرق أسماع النّاس مع تحوّل أفغانستان إلى الخبر الأهم والأبرز في الأحداث العالميّة.

ولعلّ قضيّة المرأة وطالبان، وموجة الهلع التي تجتاح الخطاب السّياسيّ لدّول العالم والبكاء المتصاعد على حال المرأة الأفغانيّة تحتاج إلى إجاباتٍ هادئةٍ عن أسئلة طالبان والمرأة؛ الأسئلة التي غدت مالئة الشّاشات، وشاغلة المجتمع العالمي.

المرأة والمعيار للتّحول السّياسيّ

من أعجب ما يلفتُ النّظر في الحالة الأفغانيّة هو التّعامل مع المرأة وعلاقة طالبان بها؛ هو جعلها أحد أهمّ معايير التحوّل السّياسي، ومعيارًا رئيسًا في تقييم سلوك جماعاتٍ ودولٍ بعينها دون أخرى.

إضافةً إلى ما في هذا المعيار من تحيّز غير بريء؛ فإنّه يتضمّنُ أيضًا معنى صريحًا من معاني تسليع المرأة، والتّسليع السّياسي للمرأة لا يختلف في إساءته للمرأة من مجالات التّسليع الأخرى.

على أنّ هذا التّسليع يتزامن مع ما يمكن أن نسميه مرض نتاج إضطراب معين وهي متلازمة موجودةٌ في العقل الغربيّ والعقول العربيّة التي خضعت للتغريب بشكلٍ ممنهج وبيتمّ التعبير عنها من خلال نشر صور قديمة فيما قبل الستينات أيّام “الأبيض والأسود” لمجموعة من الفتيات، أو الشّابات يرتدين التّنانير القصيرة في إحدى شوارع المدن المعروف عنها التوجه المحافظ ، أو المتديّن.

وقد فعلت وسائل الإعلام الغربيّة هذا مرارًا، وتكراراً فنشرت بعض بعض منها CNN أكثر من مرة هذا النّوع من الصور ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما نشرته في موقعها النّاطق بالعربيّة يوم 6 يونيو 2014م تحت عنوان “مظهر نساء أفغانستان” قبل وبعد وأثناء حكم طالبان، ونشرت العديد من صور الأبيض والأسود للنساء الأفغانيّات بالتّنانير القصيرة.

التضليل وخطر المتلازمة في العقل الغربي

أخطر ما في هذه المتلازمة أنّها تؤدّي إلى التّضليل من خلال تقديم تصوّر غير صحيح للمجتمع في ذلك الوقت، فوجود مثل هذه الصّور التي لا تعبّرُ إلّا عن حالاتٍ نادرة، وإبرازها مع إخفاء غيرها في مجتمع كان يرزَح تحت ذُلّ، وقيود، وإستبداد الإستعمار السياسي والقبلي والإجتماعي يؤدّي إلى ترويجٍ تضليليّ لصورةٍ متخيّلةٍ للمجتمع تتناقض مع الصورة الحقيقيّة الواقعيّة له.

وموجة الهلع المتصاعدة التي تجتاح الخطاب السياسي للدول الغربية، والبكائيات المتصاعدة على حال المرأة الأفغانية تحتاج إلى إجاباتٍ هادئةٍ ومقنعة من حركة طالبان توضح فيها موقفها من الحريات وحقوق المرأة على
على الخصوص، وحقوق الإنسان التي حث عليها الإسلام على العموم.

مؤكداً في مقالي هذا بأن “حركة طالبان” في منعطف تاريخي والحكمة، والفطنة، والرشد السياسي في إدارة الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد، وأصبح الخبر الأهم والأبرز في الأحداث العالميّة سيترتب علية أموراً هامة في مقدمتها أي إنتهاكات لحقوق المرأة ، أو لحقوق الإنسان يعُد إساءة بالغة للإسلام، والمسلمين.

زر الذهاب إلى الأعلى