حوارات

حنان محمد تتناول أدلة نقلية وعقلية للطاعنين في الأحاديث النبوية

حوار : هاجر عبدالعليم

عهد ملئ بالأسرار والقصص والحكايات، فاليوم أصبحنا نجول ونرى أناس طاعنين لأحاديث وآيات ما يذكرنا بعهد الرسول صلى الله عليه وسلم ورواية الطاعنين في الأحاديث النبوية وتصرف الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ورأيه في جمع السنن وتدوينها خشية أن يلتبس الحق بالباطل.. اليوم سنطل عليكم برد وبراهين تعجز لسان من أراد الطعن في الأحاديث النبوية ورجالها وتدوينها.

فهناك أدلة نقلية وعقلية تثبت أن السنه النبوية قد دونت فى عهد النبى ولكن بشكل غير رسمى ..
أولاً :الدليل العقلى :-
أن القرآن هو الأصل الأول للدين ، والسنه النبوية هى الأصل الثانى للدين ، ومنزلة السنه من القرآن أنها مبينه وشارحة له وتفصل مجمله ، وقد كان النبى ﷺ يبين تارة بالقول كمثل قوله تعالى “الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) الأنعام .. فسر النبى ﷺ المقصود بالظلم فى هذه الآيه هنا بالشرك .
وكان النبى ﷺ يبين تارة بالفعل كقوله ﷺ “صلوا كما رأيتموني أصلى “..
فالقرآن أمرنا أن نقيم الصلاة ولكن لم يبين عدد الصلوات ولا كيفيتها ولا أوقاتها ولا فرائضها ولا سننها ، وأيضا أمرنا القرآن بالزكاة ولم يبين متى تجب الزكاة وأنصبتها ومقدار ما يخرج فيها وفى أى شئ تجب ..
إلى غير ذلك من الأمثلة الموجودة فى القرآن التى لا حصر لها ..
ونجد أيضا ان هناك بعض التشريعات استقلت التى استقلت به السنه النبوية كتحريم الجمع بين المرأة وَ عمتها أو خالتها ، وتحريم سائر القربات من الرضاعة ، ولم يذكر فى القرآن هذا ولكن استقلت به السنه النبوية فى التحريم.
وأيضا تحريم كل ذى ناب من السباع ومخلب الطير وتحليل ميتة البحر والضاء باليمين مع الشاهد إلى غير ذلك من الأحكام التى زادتها السنه النبوية عن القرآن الكريم..
وصدق الشوكاني حين قال “إنه لم يخالف فى الاحتجاج بالسنه إلا الخوارج والروافض فقد تمسكوا بظاهر القرآن وأهملوا السنن فضلوا وأضلوا حادوا عن الطريق المستقيم ..
ثانيًا: الدليل النقلى :-
فقد استفاض القرآن والسنه الصحيحة الثابتة بحجية كل ما ثبت عن رسول الله ﷺ ،فقال الله عز وجل “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) آل عمران ،
فاتباع النبى هو الرجوع اليه فى حياته ﷺ وإتباع سنته بعد وفاته ..
وما رواه أبو داود فى سننه عن المقداد بن معد يكرب أن النبى ﷺ قال” أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، أَلَا وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ، فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ”
وهذا الحديث دل على معجزة النبى فقد ظهرت فئة تدعوا إلى الاكتفاء بالقرآن والتشكيك فى الأئمة الكبار الذين دونوا الأحاديث النبوية ، وغرضهم هدم نصف الدين لإن إذا أهملت الأحاديث والسنن فسيؤدى ذلك إلى استعجام كثير من القرآن أى عدم فهم كثير من القرآن وعدم مقاصد آياته ، وبالتالي عنوا بتبليغ السنن لأنهم يعلمون أنها واجبة البلاغ للناس كافة ،
وكثير ماكان النبى ﷺ يحض الصحابة على الاداء لغيرهم وذلك فى قوله ﷺ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ))
وحديث “من كتم علمًا ألجم بلجام من نار يوم القيامه ”

_ وبالنسبة ما يرددون هؤلاء المشككون من ان النبى ﷺ نهى عن كتابة الأحاديث لما رواه الإمام مسلم عن أبى سعيد الخدرى ان رسول الله ﷺ قال ” لا تكتبوا شيئًا عنى إلا القرآن ومن كتب عنى شيئًا فليمحه ”
فالرد عليهم أن الظاهر فى هذا النهى كان خشيته على بعض الناس أن يلتبس على البعض الحديث بالقرآن ، أو أن هذا النهى كان بالنسبة لمن لم يثق بحفظة ، أما من وثق بحفظة أى كان قارئًا كاتبًا فلا حرج عليه فى الكتابة وعلى هذا يحمل ما ورد من الروايات الثابتة الداله على الإذن فى كتابة الأحاديث لبعض الصحابة ، مثل حديث رواه ابو داود والحاكم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: “قلت يا رسول الله: إني أسمع منك الشيء فأكتبه. قال: نعم. قلت: في الغضب والرضا؟ قال: نعم فإني لا أقول فيهما إلا حقاً”.
وروى الترمذي عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه – يعني كان سريع النسيان – فقال له النبي: استعن عليه بيمينك، وأومأ بيده إلى الخط”.
هذا الرجل شكا إلى النبي ضعف ذاكرته عن حفظ الأحاديث. فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب ما يسمعه من أحاديثه ليسهل عليه الرجوع إليها إذا نسى شيئاً منها.
وروى البخاري عن أبي هريرة أنه قال: “لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكثر حديثاً مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص. فإنه كان يكتب، وأنا لا أكتب” ففي كلام أبي هريرة هنا توكيد لما رواه أبو داود والحاكم من اشتغال عبد الله بن عمرو بكتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقرار النبي له على الكتابة.
وروى الشيخان – البخاري ومسلم – أن رجلاً من أهل اليمن، اسمه أبو شاه سمع خطبة النبي بمكة عام الفتح، وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، فطلب من النبي أن يكتب له شيئاً مما قال. فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه “اكتبوا لأبي شاه”.
– وترتب على هذه الأحاديث أن من العلماء من يرى أن أحاديث الإذن بالكتابة ناسخة لأحاديث النهى ، إذ أن النهى كان فى مبدأ الأمر حين خيف اختلاط غير القرآن بالقرآن ، ثم عندما وثق النبى فى عدم الالتباس حث على كتابته ..
– واستمر الأمر على ذلك البعض يكتب والبعض لا يكتب إلى أن جاء فى عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز فرأى جمع السنن وتدوينها خشية أيضيع منها شئ أو يلتبس الحق بالباطل ، وكان هذا الامر فى رأس المئه الاولى ، فكتب الى بعض العلماء فى الامصار وأمرهم بجمع الأحاديث..
– إذًا خلاصة القول :-
– ان كتابة السنه لم تطل العهد فى تدوينها وأن التدوين بدأ بصفة خاصة فى عصر النبى ﷺ ثم قوى وغلظ عوده فى عصر الصحابة وأوائل عصر التابعين ، وأنه اخذ صفة العموم فى أواخر عصر التابعين ولم يزل يقوى ويشتد حتى استوى على سوقه فى القرن الثالث الهجرى ،خاتمة القرون الثلاثة الاولى المشهود لها بالخيريه (خيرية الايمان والعلم والعمل والهدى والفلاح والاستقامة ….)
– إذًا فالسنه مدونة قبل التدوين الرسمى .
– نسأل الله العلي العظيم أن يهدينا إلى سبيل الرشاد

زر الذهاب إلى الأعلى