آراء حرة

ياسمين عبد الحق تكتب (فتاة العشرين )

بقلم: ياسمين عبد الحق

مَرَّت أعوامٌ كثيرة لا أعلم عددها، كبِرتُ فيها وأصبحت فتاة ذات العشرين عام، لكنني مازلتُ تلك المُدلله التي تشتاقُ إلي حُضن أبِيها بعد يومٍ شاق؛ مازلتُ تلك الطفلة التي تخافُ الطرقات الفارِغة، تتَوتر وتبتَسِم وتخْجَل من كلمةٍ قالها أحدهُم ؛ تضُم ركبتيها إلي صَدرِها وتبكي كالأطفال بسبب سوء ظن أحدهِم.

مازالتُ تلك الطفلة ذات العشر أعوام التي تخشي ان تمر الطريق وحدها.

كَبِرت الاعوام لكنني مازالت كما أنا ؛ طفله لم تتجاوز العشر سنوات انظر إليّ ها أنا الآن أقف على الهاوية، اتسائل هل ألقي بنفسي الآن، أم أنتظر الرياح القوية حتى تقذفني إلى الأسفل، حتى أنتهي من هذا العالم القبيح واحزانه المتلاحقة.

أصبح حينها ذكرى جميلة في بعض القلوب، أنتهي وأصبح جسد بلا روح، ليس شيئًا جديدًا، فأنا أموت كل يوم، فأنا أعيش بجسد خالٍ من الروح، تحطمت، تأذيت، تألمت وعجزت عن الرد، أكبر أمنياتي منذ طفولتي هي ترك العالم و ترك الحياة، سأقف الآن في مكاني هذا، سأنتظر العاصفة حتى أقع في هذا الوادي رأفةً بتلك الطفلة التي لا تفقه شيئًا، أرحموا قلبها الصغير ذاك، فهي تنكسر سريعًا، وتحزن أسرع وتبكي علىٰ أتفه الأشياء، ليس لأنها طفلة بل لأنها هشة، هشة جدًاا.عِشتُ طول فَترة حياتي أُعاني مِن الوحدة ليس لِخذلان أحَدهم بل لعدمِ استطاعتي في تكوين مَا يُسمى بالأصدقاءِ فأنَا أسمع الإسم كثيرًا لكن لَم أشعر به ولو لمرةٍ في حياتِي.

قَررت أنْ أُتحدى نَفسي واُحاربها وأُكون اصدقاء ، وبالفعل فعلت ذلك شَعرتُ بالضِيقِ الذي لا اعلم سببه حتي الان وكنت أكتفي بالنظر إليهن بإبتسامة مكسُورة مُصاحبةً شُعوري بالحُزن على حَالِي.

زر الذهاب إلى الأعلى