خواطر الترندمنوعات

هل تتأثر أنشطة الناس بالبيئة المادية حولهم؟

بقلم : داليا السيد

بسم الله الرحمن الرحيم

هل تتأثر أنشطة الناس بالبيئة المادية حولهم؟

عندما ننظر إلى مكونات البيئة المحيطة عندما هاجر سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم جميعا إلى المدينة المنورة، سنجد أنها أول تخطيط عمراني في الإسلام تتابع بعده الكثير من تخطيط المدن الإسلامية. وكان أول بناء وضع في المدينة المنورة هو المسجد، وكأنه رسالة لنا أن الحياة الفعلية تبدأ من هنا ففيه العلم وفيه الإيمان وفيه طريق العمل. وسنجد كذلك المنزل الذي يجاور المسجد، وسنجد السوق المختار بفطنة ليناسب حاجات رواج البيع. إضافة إلى ذلك نجد المساحات الواسعة والطبيعية في بيئة مفتوحة الهواء تعطي حرية للفرد وسعة في رؤية بيئته المحيطة وفهمها والاستفادة من الموارد والنعم التي جعلها الله سبحانه وتعالى فيها.
وإذا قرأنا في القرآن الكريم، سنجد في قول الله سبحانه وتعالى في سورة النازعات 30-33: “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا. أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا. وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا. مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ.” سورة النازعات30-33 مكونات في الأرض والبيئة المحيطة بنا من أرض أخرج الله جل وعلا منها كل النعم، وماء ومرعى للغذاء، وجبال للحفظ والقوة، وكل هذا مورد ومتاع للإنسان من ربه تعالى. كذلك صورة أخرى لقرية تحتوي مكونات الأمن والإطمئنان والرزق بسبب إيمانها بخالقها عز وجل في قول الله سبحانه وتعالى: “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ..” سورة النحل112
لذلك كان من المعروف أن تهيئة البيئة المحيطة للحياة تتيح للإنسان نمط حياة أفضل طالما استخدم نعم الله عز وجل فيما يرضيه وبما يرضيه. فكلما احتوت البيئة المحيطة على مكونات وعناصر مفيدة في العبادة والثقافة وممارسة الأعمال والمناظر الطبيعية والترفيه، وأماكن الجلوس، وأماكن التسوق، والمساحات الواسعة ووسائل المواصلات، أعطى ذلك سعة أكثر للفرد في تنوع أنشطته المفيدة وتطوير نمط حياته….. وكل ذلك يتحد معا بنظام مدروس ليهيىء للفرد توزيع منسجم وآمن لهذه المكونات معا. ويتعلم الإنسان دوما مما خلق الله سبحانه وتعالى من مخلوقات وأنظمة بيئية حوله، ثم يقوم بمحاكاتها.
في دراسة مقارنة (اجريت بواسطة ماوزو ماو،وإيسامي كينوشيتا) بين الساحات العامة في تشونغ تشينغ الصين وبوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، احتوت هذه الساحات على غالبية العناصر السابق ذكرها، وتنوعت أنشطة الناس تبعا لمكونات هذه الساحات وللخلفية الثقافية.
قد يفضل الناس في بوسطن الركض وركوب الدراجات حيث صممت المساحات الواسعة لخدمة الناس فيتواجد فيها مساحات عشبية كبيرة، بينما في تشونغ تشينغ يحب الناس ممارسة تاي تشي (وهي رياضة مرتبطة بفن عسكري دفاعي بحركات بطيئة تحاكي الحركات اليومية).
وتوفر مساحة الجلوس في الأماكن العامة للناس مكانًا للراحة وتناول الطعام والمشاركة في أنشطة أخرى مثل الشطرنج. ويميل الأشخاص في الصين إلى توفير مساحة جلوسهم من خلال إحضار كراسيهم إلى الموقع، وقد تكون الأماكن الموجودة تحت الأشجار أو بالقرب من النباتات الخضراء عوامل تجذب الناس كأماكن جلوس محتملة.
وتم تصميم المساحات الخضراء في الساحات العامة بالولايات المتحدة لتكون المروج العشبية مفتوحة ليتمكن الناس من التنزه أو الراحة أو لعب الصحن الطائر (الفريسبي)، في حين أن المروج في الصين محاطة بشجيرات منخفضة لمنع الناس من الدوس عليها.
أوصت الدراسة بمزيد من استراتيجيات التخطيط للساحات العامة التي تدمج العديد من العناصر معًا والتي من شأنها تعزيز الأثر المكاني.

زر الذهاب إلى الأعلى