حوارات

“حنان محمد” تتناول موضوع الحسد وأثره علي الإنسان وحكمه في الدين

كتبت : هاجر عبدالعليم

يعتبر الحسد من الآفات النفسية البالغة التي قد تصيب الإنسان، ويعد من السلوكيات الخاطئة التي حرمتها الشرائع السماوية على الإطلاق لما لهما من آثار سلبية للغاية وأضرار كبير على الفرد والمجتمع .

إن الحسد أحد أقوى أسباب التعاسة ، ولا تقتصر التعاسة على الشخص الحاسد بسبب حسده ؛ بل قد تصل إلى الرغبة في إلحاق مصائب بالآخرين .

بداية أعلموا أن أمراض القلوب لاتداوي إلا بالعلم والعمل ، فبالعلم تعرف أن الضرر علي الحاسد في دينه ودنياه ، ولاضرر علي المحسود مطلقاً إلا إذا ألتزم ببعض الإرشادات النبوية ، أما إذا كانت تأخذ بالأسباب وتقوم بالارشادات النبوية في تحصين نفسك ووقع هذا الحسد فإعلم أنه ليس بسبب الحسد بل هو قضاء الله الذي يبتلي به عباده لينظر ماذا سيفعل ، أما الحاسد فيقع عليه الضرر في دينه من خلال أنه بذلك الفعل سخط علي قضاء الله وكرهه نعمه قسمها الله لأحد عباده وهذه تعد بمثابه خبث في قلب هذا الحاسد التي تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب

أما كونها ضرر في الدنيا علي الحاسد لأن الحاسد يتألم بحسده في الدنيا من غم وهم ونكد فهو يتألم بكل نعمه يراها علي غيره، ثم يُعَّذب بها بعد ذلك في الأخره، إذا فهي لاتضرر المحسود لإن إذا زالت النعمه من المحسود لا تزول بسبب الحاسد وإنما تزول إما بعدم شكر الله لهذه النعمه ، وهي قضاء الله وقدره علي المحسود ليختبره في الدنيا لإن الله سبحانه وتعالى عملنا أن كل شئ عنده بمقدار ،ولكل أجلٍ كتاب ..
إذاً فالحسد هو تمني زوال النعمه للغير
وحكمه في الشرع /حرام ويأثم فاعله
وهناك فرق بين الحسد والغبطة
فالغبطة/ هي أن يتمني المرء أن يكون له مثل ما لغيره من نعمه من غير أن تزول عن غيره دون حقد .
وحكمها /مباحة ومحمودة في المباحات والطاعات ومذمومه في المعصية وذلك فيما رواه البخاري عن بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لاحسد الإ في اثنتين :رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار ،رجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار “وهنا معني الحسد في الحديث الشريف بمعني الغبطة إذاً التهويل من أمر الحسد مرفوض لإنه كيد شيطان وكيد الشيطان ضعيف كما أخبرنا الله سبحانه في كتابه
وهنا يبقي سؤال مهم يطرح نفسه: هل نحن سبب في هذا الحسد ؟بالتأكيد نعم .. لماذا ؟
لعده أسباب منها :
١)عندما نقوم بنشر كل مايخصنا علي شبكات التواصل الاجتماعي من صور لأنفسنا ولأولادنا والأماكن التي نذهب إليها .. فهل أنتم لاتخافون علي انفسكم و أولادكم و أزواجكم ؛ ويبين لنا الحق تبارك الله وتعالي في قوله (أم يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله)
٢)عم معاونه المحتاجين أيضًا تعرضك للحسد فتعاونوا علي قضاء
حوائج الناس
٣)صاحب كل ذو نعمه محسود فحافظ علي أذكار الصباح والمساء والرقية الشرعية وقراءه سوره البقره فأن أخذها بركه

تعلموا الدين فما جعلنا كذلك إلا بسب بعدنا عن تعليم الدين .
ففز بعلمٍ تعش حياً به أبدا
الناسُ موتي وأهلُ العلمِ آحياءُ
فالحسد ليس له علاج إلا الوقاية
أما بالنسبه للحاسد فأقول له :
إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا في الحديث ” لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبغ بعضكم علي بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يحقره ،ولا يخذله ، التقوى ها هنا “ويشير النبي إلي صدره ثلاث مرات ..
هذه هي المبادئ التي علمها لنا النبي صلى الله عليه وسلم فالمسلم الحق لايحسد أحد لأنه يعلم جيداً أن النعمه التي رزق بها غيره هو فضل من الله علي الشخص والله يعز من يشاء ويزل من يشاء ويهب لمن يشاء إناث ويهب لمن يشاء الذكور ويرفع قدر أقوام ويزل أقوام فالله كل يوم هو في شأن

فوصيتي للحاسد :
ألا قل لمن باتَ لي حاسدًا
أتدري علي من أسات الأدب
أساءت علي الله في فعلِه
كأنك لم ترضي لي ما وهب
فكان جزاؤك أن خصني
وسد عليك سبيلَ الطلب
فالحاسد يسئ الأدب لله وكأنه يقول لله لماذا أعطيت فلان؟فالله سبحانه وتعالى لايُسأل عما يفعل إذًا لاتحسد
الوصيه الثانية
الدنيا لا تساوي شئ حتي تحسد الآخرين عليها
وسأعرض عليكم سؤال ؟
ماالمضمون في الحياة الدنيا؟
الإجابة ببساطة لا شئ فربما في لحظه من اللحظات يذهب كل شئ في لمحه عين
فأنتبهوا يا ساده فالدنيا ليس فيها وقت لكي تحسد ليس فيها وقت كي تضيعه في اللهو وليس فيها وقت ، كي تلهي عن ذكر الله فكل ليله لنا فيها ميتًا نشيعه في ظل هذه الأيام

قال تعالى “ياأيها الناس اتقوا ربكم ولتنظر نفسٌ ماقدمت لغد ”
وقال تعالي “والأخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا” ضعوا هذه الآيات نصب أعينكم ولأتؤثرون الحياة الدنيا والأخرة خير وأبقي وأخيرًا
أوكل إلامر إلي الله تسلم
فمن كان مع الله دام واتصل
ومن كان مع غير الله قطع وانفصل
تعودوا أن تدعو للناس بالخير وحب لأخيك ما تحب لنفسك ..
تأكدوا يقينًا أنه لو اجتمع الناس علي أن يضروك بشئ لن يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك..
فأحيانًا ما تكون هذه الأمور بمثابة جرس إنذار للتنبية من الغفلة التي تكون عند بعض الناس كي تحيد عن الطريق الخطأ وتراجع نفسها وتسأل هل حياتها تسير كما يحب الله ويرضي
أختم بقوله تعالى “وفي الأرض آيات للمؤمنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ” .

زر الذهاب إلى الأعلى