منوعات

هل تتأثر أمريكا بأحداث المناخ في شمال أفريقيا؟

كتبت : داليا السيد

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يكن أمر الله سبحانه وتعالى بالتعاون إلا لحكمة كبيرة أكبر مما قد نتصوره، حيث يقول المولى جل وعلا في كتابه الكريم: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ..” سورة المائدة2. فلأن الكلام هو كلام الخالق العظيم سبحانه وتعالى، لذلك فهو الأعلم بما خلق، لذلك يأمرنا سبحانه وتعالى ويأمر جميع خلقه بالتعاون وأن يعين بعضنا بعضا على كل خير وكل تقوى يتقي بها صاحبها غضب الله تعالى، فالله جل وعلا لا يرضيه الفساد ولا التعدي ولا الإثم.
وقد يكون التعاون على المستوى الجماعي الصغير أو المتوسط أو الكبير، لذلك فيمكن أن يشمل المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والفكري والكوني، كذلك يمكن أن يشمل ما يملكه الفرد ويشاركه من مال أو علم أو طعام أو جهد أو وقت. التعاون عبارة عن نوع من أنواع التفاعل بين الأطراف وتبادل المنافع المستقيمة، وهو نمط إيجابي بدلا من النمط السلبي للمنافسة الذي يمكن أن يؤدي إلى تجاوزات أو تعديات لا قدر الله.
في مداخلة للدكتور هشام العسكري في برنامج حديث القاهرة مع الإعلامي الأستاذ إبراهيم عيسى أوضح أن هناك دراسة وجدت أن إعصار ساندي عام ٢٠١٨ على الساحل الشرقي بأمريكا (تحديدا في نيويورك) كان منشؤه الغرب الأفريقي، حيث نشأت عاصفة ترابية في شمال أفريقيا، وانتقلت إلى المحيط الأطلنطي، فكانت كمية الأتربة كبيرة جدا، وهذه الحبيبات والعوالق الترابية شكلت أنوية تسمى أنوية تكاثف السحب وهي حبيبات يتكون حولها السحب المائية، وتسير مع الرياح ثم تكون الإعصار، وكلما زادت هذه الحبيبات تزيد شدة الإعصار.
من هذا الأمر يتضح أنه قد تحدث ظاهرة طبيعية في مكان ما، ثم ينتقل أثرها بإذن الله تعالى إلى مكان آخر. وهذا يستدعي أهمية التعاون بين الدول لأن مصالحهم مشتركة، وهم يتبادلون ليس فقط المصالح المادية بل أيضا الظواهر الطبيعية وتفاعلاتها فيما بينهم.
فلا معنى للاستهانة بموضع قدم ضعيف أو فقير لأنه مشارك في المنظومة الكونية التي خلقها الله سبحانه وتعالى، كذلك لا معنى لطغيان طرف على آخر لأن الناتج السلبي سيتشارك فيه الجميع، بل الوسط هو المطلوب… فالعالم لم يصبح قرية صغيرة عن طريق التكنولوجيا فقط، بل أيضا من خلال تحركات ظواهره الطبيعية التي تتحدث بذلك وتجعل جميع الأطراف مسئولة عما تقوم به أمام الله وأمام الآخرين.
يستدعي ذلك أيضا مصطلح معاصر يسمى تأثير الفراشة، وهو بشكل تمثيلي وفقا لويكيبيديا أن: رفرفة جناح فراشة في الصين قد يتسبب عنه فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أبعد الأماكن في أمريكا أو أوروبا أو أفريقيا. وبذلك يصف هذا المصطلح تلك الظواهر ذات الترابطات والتأثيرات المتبادلة والمتواترة التي تنجم عن حدث أول (قد يكون بسيطا في حد ذاته)، لكنه يولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية، والتي يفوق حجمها بمراحل حدث البداية، وبشكل قد لا يتوقعه أحد، وفي أماكن أبعد ما يكون عن التوقع… هذا التأثير الذي يقرب الأطراف، ويجعل هناك إمكانية أكبر لكل خير أمرنا الله سبحانه وتعالى به…. فسبحان الله الذي يخلق ويدبر أمر خلقه بما يشاء وكيف يشاء بحكمة وخير عظيم.

زر الذهاب إلى الأعلى